arrow down

مؤلفات نسبت لغير أصحابها ( 2-3)

بقلم فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

2- رسالة القتال المنسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية :
وهي رسالة مطبوعة ينكر كاتبها جهاد الطلب ،ويرى أن الجهاد لم يشرع في الإسلام إلا دفعاً ،وقد اغتر بنسبة تلك الرسالة إلى الإمام ابن تيمية كثير من المعاصرين فعزا ما جاء فيها إليه رحمه الله ،ومن هؤلاء الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله في كتابه عن الإمام ابن تيمية ،والدكتور وهبة الزحيلي في كتابه : ( آثار الحرب في الفقه الإسلامي) ، والدكتور محمد خير هيكل في كتابه : ( الجهاد والقتال في السياسة الشرعية ) وغيرهم .
لكن هذه الرسالة لا تصح نسبتها لشيخ الإسلام ابن تيمية ،فلم يذكرها ضمن مؤلفاته تلاميذُه الذين اعتنوا بالكتابة عنه وعن مؤلفاته كابن القيم وابن عبد الهادي وغيرهما.
كما أن ما جاء فيها يخالف ما هو معلوم من أقوال شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله ،فهو كغيره من العلماء السابقين يرى أن الجهاد في الإسلام يكون للدفاع ويكون للطلب أيضاً ،ولكل منهما أحكامه وشروطه وضوابطه التي لا مجال للخوض في تفاصيلها الآن ،وذلك ثابت في كتابه الصارم المسلول ،والمجلد الثامن والعشرين من مجموع الفتاوى ،وغير ذلك من مؤلفاته رحمه الله .
ولذا أنكر المحققون من أهل العلم نسبة هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية ؛ قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم النجدي جامع فتاوى شيخ الإسلام في تنبيه وضعه في أول المجلد الثامن من مجموع الفتاوى: (( ولم أضع في هذا المجموع إلا ما أعرفه لشيخ الإسلام، وقد أعرضت عن نزر قليل نسب إليه كمنظومة في عقائد،ونقل محرف لترك البداءة بقتال الكفار ،وقد رد عليه الشيخ سليمان بن سحمان ،وأوضح تحريفاته في عدة كراريس )).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم جواباً على سؤال حول نسبة هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية : (( هذه جرى فيها بحث في مصر، وبيَّنا لهم بياناً تاماً في الموضوع، وأنها عرضت على مشايخ الرياض وأنكروها ،وهذه الرسالة حقيقتها أن بعضها من كلامه، ومحذوف منها شيء، ومدخل فيها شيء آخر ،وكلامه في الصارم المسلول والجواب الصحيح وغيرهما يخالف هذا )). [ مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم : 6/ 141].
وقال الدكتور علي بن نفيع العلياني في كتابه : ( أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ص : 342): (( ورسالة القتال المنسوبة إلى ابن تيمية لم تصح نسبتها إليه فلم يذكرها أعرف الناس بكتب ابن تيمية وهو تلميذه المحقق ابن القيم ضمن مؤلفات ابن تيمية ،وقد أفرد لمؤلفات ابن تيمية رسالة خاصة ،عدد فيها أكثر ما ألفه ابن تيمية من كتب ورسائل وفتاوى فذكر ما يقرب من المئتين ،ولم يكن من بينها رسالة القتال )).
يتبع بمشيئة الله