arrow down

مؤلفات نسبت لغير أصحابها (3-3)

بقلم فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

3- الفقه على المذاهب الأربعة :
طبع هذا الكتاب عدة طبعات منسوباً إلى الشيخ عبد الرحمن الجزيري ،والحقيقة أن الجزيري رحمه الله رغم أن له الجهد الأكبر في إخراج ذلك الكتاب - كما سيأتي - إلا أنه لم ينفرد به بل شاركه فيه مجموعة من العلماء ،وبيان ذلك أن هذا الكتاب كانت قد أصدرته وزارة الأوقاف المصرية في عشرينيات القرن الميلادي المنصرم ،وكان الهدف منه كما جاء في مقدمته إخراج كتاب جامع لأحكام العبادات على المذاهب الأربعة لتوزيعه على أئمة المساجد في مصر.
وقد صدرت الطبعة الأولى لذلك الكتاب سنة1347هـ-1928م مصدرة بمقدمة كتبها الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله ،وقد جاء في تلك المقدمة أنه قد شكلت لجنة من علماء المذاهب الأربعة لوضع ذلك الكتاب ،وكانت تلك اللجنة مكونة من :
الشيخ محمد السمالوطي والشيخ محمد عبد الفتاح العناني من علماء المالكية ،والشيخ عبد الرحمن الجزيري والشيخ محمود الببلاوي من علماء الحنفية ،والشيخ محمد سبيع والشيخ أبو طالب حسنين من علماء الحنابلة ،والشيخ محمد الباهي من علماء الشافعية.
ثم عهد إلى الشيخ عبدالرحمن الجزيري (المفتش الأول بالمساجد آنذاك ) ليرتب وضعها كي يكون الكتاب على نسق واحد ،ويصوغ العبارات حتى لا يستغلق على الناس فهم حكم من الأحكام ،وقد قام بما عهد إليه مستعينا ببعض أعضاء اللجنة .
ثم طبع الكتاب بعد ذلك أكثر من طبعة ،وفي كل طبعة كانت تضاف إليه تنقيحات وزيادات ، وكانت تشكل لجان من علماء المذاهب الأربعة لإعداد تلك التنقيحات .
ثم أخرج الشيخ عبد الرحمن الجزيري بعد ذلك طبعة خاصة من نفس الكتاب ضمنها بعض الزيادات والتصويبات ،وكتب عليها أنه مؤلف الكتاب دون ذكر للعلماء الذين شاركوا في تأليف الكتاب ،وقد ذكر في مقدمة تلك الطبعة أن الحامل له على ذلك العمل أنه قد جاءته رسائل كثيرة تشير بإعادة النظر في الجزء الأول من كتاب الفقه لأنه يشتمل على أغلاط فقهية وإيجاز في مواطن كثيرة، وأنه لما تصفح الكتاب بإمعان وجد أن تلك الملاحظات لها محل من الاعتبار.
ثم أخرج بعد ذلك ثلاثة أجزاء أخرى للكتاب تتضمن بقية أبواب الفقه التي لم ترد في الجزء الذي أصدرته وزارة الأوقاف.
ولا إشكال في نسبة الأجزاء الثلاثة الأخيرة إلى الجزيري رحمه الله فهو صاحبها ،ولكن كلامنا ينصب على الجزء الأول المحتوي على قسم العبادات ،وهو قسم ليس بالهين إذ هو مجلد ضخم يحوي أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج ،وقد قدمنا أن الشيخ الجزيري كان له النصيب الأوفى في تحرير ذلك القسم أيضاً ،لكن ما كان ينبغي إغفال العلماء الآخرين الذين شاركوا في جمع مادته ومراجعتها ،وقد وصل عددهم إلى ثلاثة عشر عالماً ،فكان الإنصاف يقتضي أن تذكر أسماؤهم في طبعات ذلك الجزء ،أو على الأقل أن يشار إلى أن أصل ذلك الجزء قد شارك فيه مجموعة من العلماء .