arrow down

مشكلة اغتيال الأئمَّة والدعاة في عدن

بقلم فضيلة د. عبدالله فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

لكلِّ مشكلة حلٌّ أو حلولٌ ، ولكنَّ الشيء الضروري أنَّه مهما كانت خطورة المشكلة فإنَّ هذه الحلول لابدَّ أن تكون موافقة للشرع مستمَدَّة من نصوصه الخاصة أو العامة ..
وفي الأعوام الثلاثة الماضية ابتليت عدن وما حولها بفتنة عظيمة ؛ فقد شاع فيها قتل أئمَّة المساجد والخطباء والدعاة بدمٍ بارد غيلة, مع غيابٍ تامٍّ من أجهزة الدولة والسلطة القائمة هناك, كأنهم يُقِرُّون ذلك ؛ لأنَّ أسئلةً كثيرة تطرح نفسها :
- هل قامت السلطات في عدن بتحقيقات في هذه الحوادث ؟ وهل هذه التحقيقات مستمرَّة؟ وما هي نتائج هذه التحقيقات ؟
- وهل يُعقَل أنَّ السلطات هناك لم تتمكَّن من ضبط المجرمين , ولا في حالة واحدة من عشرات الجرائم التي وقعت ضدَّ الدعاة؟
- ماهي التدابير التي اتخذتها السلطات لمنع هذه الحوادث مستقبلًا؟
- هل قدَّمت السلطات تعازيها لأهالي الضحايا, وقامت بكفالة أُسَرِهم , واعتبرت الضحايا شهداء؟... وغير ذلك من الأسئلة كثير.
واجتهد عموم المخلصين للمشاركة في حلِّ هذه الأزمة الخطيرة دون جدوى ؛ لأنَّهم باختصار شديدٍ لا حيلة لهم أمام القوَّة المسلَّحة الباسطة يدَها على البلاد والعباد هناك.
*ونقول وبالله التوفيق:*
إنَّ واقع اليمن اليوم لابدَّ أن يكون عاملًا حاسمًا في تفهُّم مشاكلنا كلِّها ؛ فالحوثيون مازالوا في عنفوان قوَّتهم, وتساندهم إيران وقوى أخرى عالمية وعربية ومحلية . والبلاء متكاثر من الحراكيين والانتقاليين وجماعات متكاثرة تتحرَّك سرًّا وعلانية .. ومنذ نحو ثلاث سنوات -والجنوب خاصة - اشتعلت فتائل الفتن والمؤامرات والمعارك الوهمية والبطولات الورقية المزعومة ، وثالثة الأثافي عمليات قتل الدعاة والأئمَّة والخطباء الممنهجة إلى جانب تمكين الجاميَّة والصوفيَّة، وعناصر الشيوعية المتهالكة ، وأخيرًا تمكين عناصر الهالك علي عبدالله صالح ..
كلُّ هذا -وغيره- يضاف إلى ضعف وتدنِّي كافة المستويات المجتمعيَّة, ووجود السلبيَّة القاتلة, مما يجعل الصورة قاتمة محزنة مخزية ...
والمطالبة بدماء إخواننا الدعاة والأئمَّة حقٌّ مشروع؛ فالقاتل معروف والمتستِّر عليه معروف ، ولكنَّ السيطرة عليهم ومحاسبتهم ليست في طاقتنا, واحتمال ولوغ السلطة القائمة هناك في هذه الدماء الطاهرة وارد, ولذا فلا بدَّ من استبعاد أيَّة حلول تكون السلطة طرفًا فيها.
ولنا في قصَّة مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه, عبرة -مع الفوارق-, فالمصالح العليا لابدَّ من مراعاتها ؛ مع عدم نسيان الحقوق مهما طال الزمان ..
فمعاوية -رضي الله عنه- ومن معه طالبوا بدم عثمان -رضي الله عنه- في وقت كان قتلته في أشدِّ قوَّتهم والخوف من غدرهم بالدولة الإسلامية قائم ؛ قال ابن خلدون : وظنُّوا (يعني المطالبين بدم عثمان) بعليٍّ هوادة في السكوت عن نصر عثمان من قاتليه ... فرأى عليٌّ أنَّ بيعته قد انعقدت ولزمت من تأخَّر عنها باجتماع من اجتمع عليها من أهل المدينة دار النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وموطن الصحابة وأرجأ الأمر في المطالبة بدم عثمان إلى اجتماع الناس واتفاق الكلمة فيتمكَّن حينئذٍ من ذلك ...اهـ [مقدمة ابن خلدون (1/ 266)].
أما نفس المطالبة بدم عثمان -رضي الله عنه- فحقٌّ لا شكَّ فيه ؛ عن زهدم الجرمي قال : خطبنا ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال : لو أنَّ الناس لم يطلبوا بدم عثمان لرُجِموا بالحجارة من السماء . [رواه الطبراني في الكبير (122) والأوسط (3453) بسند صحيح].
وقال الذهبي :
عن يعلى بن عبيد عن أبيه قال : جاء أبو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له : أنت تنازع عليًّا أم أنت مثله ؟ فقال معاوية : لا والله إني لأعلم أنَّ عليًّا أفضل مني ، وإنه لأحقُّ بالأمر مني ، ولكن ألستُم تعلمون أنّ عثمان قُتِل مظلومًا ، وأنا ابن عمِّه ، وإنما أطلب بدم عثمان ، فأْتوه فقولوا له فليدفع إليَّ قتلة عثمان وأسلِّم لهُ. فأَتوا عليًّا فكلَّموه بذلك فلم يدفعهم إليه .اهـ [سير أعلام النبلاء (3/140) وقال المحقق : رجاله ثقات] .
وعليٌّ -رضي الله عنه- هو أمير المؤمنين لا يجوز قتاله بحال ، وهو أقرب الطائفتين إلى الحقِّ، باتفاق أهل السنَّة، ولم يكن باستطاعته أصلًا أن يدفع هؤلاء القتلة لمعاوية رضي الله عنه -لأنَّ لهم شوكة, ولم يستتبَّ الأمرُ له بعد-.
فالمصلحة العليا تقتضي تأجيل القصاص من قتلة الأئمَّة والدعاة مؤقَّتًا ؛ رغم أنَّه مما لا شكَّ أنَّ المطالبة بدمائهم من تعظيم حرمات الله عَّز وجلَّ ، وقد يظنُّ البعض أنَّ ذلك سيكون تنازلًا وانهزامية مع ما فيه من الألم العظيم .. فنقول :
نعم إنَّ الألم عظيم ؛ لكن لا تنازل ولا انهزامية ، وقد كانت شروط الحديبية مؤلمة للمسلمين رغم أنها مؤقتة أيضًا ، وقد ظنَّها عمر -رضي الله عنه- رضا بالدنيَّة في الدين ؛ وسمَّاها الله -عزَّ وجلَّ- فتحًا مبينًا لأنَّها أدَّت في النهاية إلى تمكين الدين

الشيخ عبدالله بن فيصل الأهدل, [٢٨.٠٧.١٨ ١٧:٤٦]
تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران/152].
ولابن القيِّم رحمه الله تعالى كلام لصيقٌ بما نحن بصدده ؛ يحسن إيراده ؛ يقول :
ولو أنَّ عدوًّا للإسلام قصده (أي: قصد العبد) لكان هذا بقدر الله ، ويجب على كلِّ مسلم دفع هذا القدر بقدر يحبُّه الله ؛ وهو الجهاد ... اللهمَّ إلا إذا بذل العبد جهده في المدافعة والمنازعة وخرج الأمر عن يده ، فحينئذٍ يبقى من أهل الحكم الثالث وهو : الحكم القدري الكوني الذي يجري على العبد بغير اختياره, ولا طاقةَ له بدفعه, ولا حيلةَ له في منازعته, فهذا حقُّه أن يُتَلقَّى بالاستسلام والمسالمة وترك المخاصمة ... مع أنَّ عليه في هذا الحكم عبوديات أُخَر سوى التسليم والمسالمة ، وهي :
أن يشهد عزَّة الحاكم (أي : من حكم عليه بما نزل به ، وهو الله عزَّ وجلَّ) في حكمه ،
وعدله في قضائه ، وحكمته في جريانه عليه . وأنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وأنَّ الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة فقد جفَّ القلم بما يلقاه كلُّ عبدٍ, فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط . ويشهد أنَّ القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الحكيم -جلَّ جلاله- وصفته الحكمة . وأنَّ القدر قد أصاب مواقعَه وحلَّ في المحلِّ الذي ينبغي له أن ينزل به ، وأنَّ ذلك أوجبَه عدلُ الله وحكمته وعزَّته وعلمُه وملكه العادل فهو موجب أسمائه الحسنى وصفاته العلى فله عليه أكمل حمد وأتمه، كما له الحمد على جميع أفعاله وأوامره ... ويتبيَّن هذا المقام في أربع آيات ؛ إحداها : قوله تعالى :﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ [سورة النساء /79].
والثانية : قوله :﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة آل عمران / 165].
والثالثة : قوله تعالى :﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [سورة الشورى /30].
والرابعة : قوله تعالى :﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾ [سورة الشورى /48].
فمن نَزَّل هذه الآيات على هذا الحكم علمًا ومعرفة ، وقام بموجبها إرادة وعزمًا وتوبة واستغفارًا فقد أدَّى عبوديةَ الله في هذا الحكم ، وهذا قدرٌ زائدٌ على مجرِّد التسليم والمسالمة ..اهـ [طريق الهجرتين (ص68: 70)].

حفظ الله عزَّ وجلَّ عامة إخواننا من كلِّ سوء ..

الشيخ عبدالله بن فيصل الأهدل, [٢٨.٠٧.١٨ ١٧:٤٦]
. [كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (2731 ،2732) وغيره] .
ونقول للدعاة والأئمَّة القائمين على ثغور الدعوة والمساجد :
إنَّ أعداء أهل السنَّة والجماعة -الدوليين والإقليميين والمحليين- قد تكاثروا وتعاضدوا، ولن يهدأ لهم بال حتى يستأصلوا هذه الدعوة المشرفة - لا مكَّنهم الله عزَّ وجلَّ, من ذلك - فليس أمام أهل العلم والدعوة إلا الثبات والتمسك بالدين ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [سورة آل عمران/200].
ولا نعني بالثبات مواجهة مَن لا طاقة لكم بمواجهته ؛ بل نرى لكم الفَرَّة للكَرَّةٍ ، فعموم العلماء والدعاة وطلبة العلم لا خبرة لهم بالمواجهات العسكرية - ولا حتى باستخدام السلاح - والرئيس وعامة الحكومة والدولة - كما يعلمه كلُّ أحد - لن يحموا أحدًا خاصة في الظروف الحالية ..
ويشبه خروج العلماء والدعاة من عدن وما حولها تحرُّف المجاهدين الوارد في قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الأنفال/ 15، 16].
يقول العلامة السعدي :
ومفهوم الآية : أنَّ المتحرِّف للقتال، وهو الذي ينحرف من جهة إلى أخرى، ليكون أمكن له في القتال، وأنكى لعدوِّه، فإنَّه لا بأس بذلك؛ لأنَّه لم يولِّ دُبرَه فارًّا، وإنما ولَّى دُبره ليستعلي على عدوِّه، أو يأتيه من محلٍّ يصيب فيه غرَّته، أو ليخدعه بذلك، أو غير ذلك من مقاصد المحاربين، وأنَّ المتحيِّز إلى فئةٍ تمنعه وتعينه على قتال الكفَّار، فإنَّ ذلك جائز. اهـ [تيسير الكريم الرحمن (ص317)].
كما يشبه خروج سيدنا موسى -عليه السلام- من مصر إلى مدين , فرارًا من فرعون , وهناك في مدين مكث عشر سنوات لكنَّه عاد إلى مصر بعدها , بمشروعه التغييري الكبير .
وقد أمر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- المسلمين الأوائل بالهجرة إلى الحبشة فرارًا من ظلم قريش ؛ قال الحافظ ابن حجر :
وذكر ابن إسحاق أنَّ السبب في ذلك أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلم, قال لأصحابه -لما رأى المشركين يؤذونهم ولا يستطيع صلى الله عليه وسلَّم, بأبي هو وأمِّي أن يكفَّهم عنهم- : إنَّ بالحبشة ملكًا لا يُظلَم عنده أحد فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجًا . فكان أوَّل مَن خرج منهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. [انظر فتح الباري (7/ 188)].

ولما قرر عمر بن الخطاب رضي الله عنه, الرجوع عن دخول الشام لما بلغه ما حلَّ بها من وباء قال أبو عبيدة بن الجراح : أفرارًا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ نعم ؛ نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيتَ لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ [رواه البخاري (5729) ومسلم (2219). والعدوة هي: جانب الوادي].
قال النووي :
معناه أنَّ الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك ؛ كما أمر سبحانه بالتحصُّن من سلاح العدو ، وتجنُّب المهالك وإن كان كُلٌّ واقع فبقضاء الله وقدره السابق في علمه .اهـ [شرح صحيح مسلم (14/ 211)].

وقال ابن حجر:
ومحصّل قول عمر : نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله ؛ أنَّه أراد أنَّه لم يفرَّ من قدر الله حقيقة ، وذلك أنَّ الذي فرَّ منه أمرٌ خاف على نفسه منه ؛ فلم يهجم عليه ، والذي فرَّ إليه أمرٌ لا يخاف على نفسه إلا الأمر الذي لا بدَّ من وقوعه ، سواء كان ظاعنًا أو مقيمًا .اهـ [فتح الباري (10/ 185)].
فليس أمام الأئمَّة والخطباء في عدن إلَّا الانسحاب إلى أماكن آمنة , وتسليم المساجد لأهل الحي وجماعة المسجد ليختاروا من بينهم واحدًا منهم مناسبًا يُستَحسن أن يكون ذا مكانة في قومه وعشيرته وأهل حيِّه لتكون له عصبة تحميه بعد الله -وهذا إجراءٌ مؤقَّت- , فإنَّ الظلم لن يستمرَّ طويلًا , وعقوبته معجَّلة في الدنيا , وبشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين . عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله r قال : «مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يفيؤ ورقه, من حيث أتتها الريح تكفِّؤها [ أي : تميلها] , فإذا سكنت اعتدلت, وكذلك المؤمن يكفَّأ بالبلاء . ومثل الكافر كمثل الأرزة , صمَّاء [أي: صلبة شديدة بلاتجويف] معتدلة , حتى يقصمها الله إذا شاء» . [رواه البخاري (7466) ومسلم (2809)] .
كما يجب على الدعاة أن يُراجعوا أنفسَهم , فربَّما ما أصابهم ببعض ذنوبهم وتقصيرهم في الأخذ بالأسباب الشرعيَّة والماديَّة , فإنَّ الصحابة حين أصابتهم مصيبة أُحُد , واستشهد منهم سبعون, بيَّن اللهُ لهم أنَّ ذلك لسبب من عند أنفسهم , وفصَّله في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ