arrow down

الحج: خطوة.. خطوة (نسخة مختصرة)

بقلم فضيلة د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد؛

فهذه رسالة قصدتُ بها التيسير على من أكرمه الله بحج بيته الحرام، وقد جعلتها في نقاط؛ طلباً للتسهيل، وسيكون الحديث فيها عن حج المتمتع، فأقول وبالله التوفيق:

حج التمتع

بالنسبة لأهل السودان فإنهم يحرمون من جدة إن كانوا سيذهبون إلى مكة، وإن سافروا إلى المدينة فمن “أبيار علي”، تحرم المرأة في حجابها، ويحرم الرجل في إزار ورداء بعد أن يتجرد من جميع ملابسه إلا الإزار والرداء، ويحظر على الحاج بعد الإحرام: حلق الرأس، واستعمال الطيب، والجماع ومقدماته، وعقد النكاح لنفسه ولغيره، وقتل الصيد وتنفيره، والتقاط اللقطة إلا لمعرِّف، وقطع نبات الحرم، ولبس القميص والسراويل والخفاف والجوارب والعمائم للرجل، والنقاب والقفازين للمرأة.
بعد ذلك يحمد الله، ويسبحه، ويكبره (وهذه سنة غابة)، ثم يلبِّي ويقول: لبيك عمرة، ويجهر بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وتستمر هذه التلبية إلى أن يشرع في طواف العمرة.
ثم يذهب إلى مكة للعمرة، ولا يثبت دعاء معين لرؤية البيت العتيق، ويقدم رجله اليمنى إذا دخل ويقول ما يقوله إذا دخل غيره من المساجد، ويتجه للطواف إذا كان دخوله لحج أو عمرة أو تطوع بالطواف، لكن لو أراد أن يمكث فيه أو أراد طلبَ علم أو غير ذلك فليبدأ بركعتي تحية المسجد.
صفة الطواف: أنه يبدأ بالحجر الأسود أ/ يستقبله، ب/ ويشير إليه، ج/ ويكبر. ويبدأ منه. يفعل هذه الثلاثة قبل كل شوط. فإذا شقَّ عليه أن يستقبله ببدنه كله فإنه يشير ويكبر ماشياً. ففي البخاري: “طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر».
ليس للطواف ذكر خاص، بل يكبر ويسبح ويحمد ويهلل ويقرأ القرآن ويدعو لنفسه ولمن يحب، فإذا بلغ الركن اليماني استلمه، وإن لم يتيسر له لم يشر إليه، ويدعو بين الركن اليماني وبين الحجر الأسود بهذا الدعاء: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}، فيفعل هذا في كل شوط، وكلما مر بالحجر الأسود استقبله وأشار وكبر، ومنه يبدأ طوافه وعنده ينتهي، وكلما مر بالركن اليماني استلمه إن تيسر، ولا يستلم الركن الشمالي ولا الغربي.
وفي هذا الطواف يضطبع الرجل (يبدي كتفه الأيمن بجعل الرداء تحت إبطه)، ولا يضطبع إلا إذا شرع في الطواف، فإذا انتهى من الطواف أعاد الرداء وغطى به كتفيه. والسنة أن يسرع في الأشواط الثلاثة الأولى مع مقاربة الخُطا إن تيسر له ذلك وهذا هو الرَّمَل.
وبعد الشوط السابع لا يقف مكبراً مشيراً إلى الحجر الأسود. ويفعل الاضطباع والرمل في طواف العمرة سواء كانت عمرة مفردة (لا علاقة لها بالحج)، أو كانت عمرة تمتع، وفي طواف القدوم للمفرد والقارن.
بعد هذا الطواف يذهب إلى مقام إبراهيم ويقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، ويصلي ركعتين ويجعل مقام إبراهيم بينه وبين الكعبة فإن لم يتيسر صلاهما في أي مكان من المسجد، ويقرأ في الركعتين بالكافرون والإخلاص.
ثم يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه بدون تقبيل فإن لم يتيسر للزحام فلا يشير إليه.
لو شكَّ في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف فلا يلتفت إلى هذا الشك، وإذا شك في أثنائه ففي الشك المتساوي الطرفين يبني على اليقين، وفيما ترجح أحد طرفيه فإنه يبني على غلبة الظن.
ثم يسعى سعي العمرة، فيقصد الصفا ويقرأ عندما يدنو من الصفا: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ويقول: «نبدأ بما بدأ الله به»، وهذه الآية لا يكررها، بل يقرؤها إذا دنا من الصفا لأول مرة، ثم يرقى عليه، فإذا نظر إلى الكعبة قال: لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو، ثم يقول هذا الذكر، ثم يدعو، ثم يقوله ولا يقف بعده للدعاء، بل ينصرف إلى المروة، ويركض شديداً بين العلمين الأخضرين إن استطاع، ثم يمشي إلى المروة، ويفعل فيه ما فعله في الصفا، وهكذا يبدأ سعيه بالصفا وينهيه بالمروة، وإذا بلغ المروة في آخر شوط لم يقف للدعاء كما فعل سابقاً.
ثم يتحلل من عمرته بتقصير الرأس كلِّه، ويحلُّ له ما كان حراماً عليه بإحرامه، إلا ما لا يجوز فعله في أرض الحرم.
ثم ينتظر اليوم الثامن وينشغل في هذه الأيام المباركة بالمحافظة على الفرائض والإكثار من ذكر الله تعالى.
وفي يوم الثامن من ذي الحجة -وهو يوم التروية- يحرم بالحج على النحو الذي مر معنا، فيحمد الله، ويسبحه، ويكبره، ثم يلبِّي ويقول: لبيك حجاً، ثم يلبي.
ويذهب ضحىً إلى منىً، ويصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يقصر ولا يجمع.
فإذا أشرقت شمس يوم عرفة انطلق إلى عرفة ويصلي مع الناس الظهر والعصر جمعاً، ثم يقضي فيها وقته ذاكراً داعياً مسبحاً إلى أن تغرب شمسها، والوقوف بعرفة أعظم أركان الحج، وعرفة كلها موقف فلا ينبغي أن يشق على نفسه بتقصد الوقوف على الجبل، ويكثر من التهليل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا بأس من أخذ شيء من الراحة في هذا اليوم إن شعر بتعب أو ملل.
فإذا غربت الشمس دفع إلى مزدلفة وصلى فيها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويوتر وينام ولا يحيي هذه الليلة بقيام.
ثم يأتي المسجد في المشعر الحرام ويصلي فيه، فإن لم يتيسر وقوفه في المشعر الحرام فمزدلفة كلها موقف، فيذكر الله فيها إلى ما قبل طلوع الشمس.
ثم يسير إلى منى، ويرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، والحصاة كحبة الفولة بين الحمص والبندق، يكبر مع كل حصاة، فإذا رمى أنهى التلبية، ويكون بهذا قد حلَّ التحلل الأصغر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد: «إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء». وله أن يرمي هذه الجمرة ليلا إذا كان في رفقتهم نساء، فإنهم يقفون قليلاً في مزدلفة، وينطلقون ليلاً إلى منى لرمي جمرة العقبة.
ثم يحلق، ويطوف طواف الإفاضة (الزيارة)، ويسعى، فإذا طاف وسعى تحلل التحلل الأكبر.
سمي هذا اليوم بيوم الحج الأكبر لكثرة ما يقع فيه من أعمال الحج، وكل ما يكون فيه من أعمال لا حرج على الحاج إن قدَّم أو أخَّر فيها.
ثم يبيت في منى.
وفي اليوم الحادي عشر (وهو يوم القر) يرمي بعد الزوال الجمرة الصغرى، ثم يتنحى ويدعو طويلا بقدر ما يقرأ سورة البقرة، ثم يرمي الوسطى ويتنحى جانياً يدعو بقدر ما يقرأ سورة آل عمران، ثم يرمي الكبرى ولا يقف بعدها للدعاء.
يصنع في اليوم الثاني عشر مثل ما صنع في اليوم الذي قبله، وله أن يتعجل وينطلق إلى مكة لطواف الوداع ما لم تغرُب الشمس، فإذا غربت الشمس لزمه أن يبيت في منىً إلا إذا تأخر بغير اختياره، كما لو تأخر نتيجة الازدحام، ولو تأخر إلى اليوم الثالث عشر فقد أصاب سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا حرج في الرمي ليلا في جميع هذه الأيام.
ثم يطوف للوداع.
والحمد لله رب العالمين.