arrow down

لمحة خاطفة من تاريخنا المجيد

بقلم فضيلة د. صفاء الضوي العدوي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

معركة ملاذ كرد
قال ابن كثير رحمه الله عن هذه المعركة : "وفيها أقبل ملك الروم أرمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والرخ والفرنج، وعدد عظيم وعُدد، ومعه خمسة وثلاثون ألفاً من البطارقة، ومعه مائتا ألف فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفاً، ومن الغزاة الذين يسكنون القسطنطينية خمسة عشر ألفاً، ومعه مائة ألف نقّاب وخفار، وألف روزجاري، ومعه أربعمائة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألف عجلة تحمل السلاح والسروج والغرادات والمناجيق، منها منجنيق عدة ألف ومائتا رجل”.
خرج لهم جيش المسلمين بقيادة السلطان المسلم "ألب أرسلان" بأقل من عشرين ألف مجاهد فقط حين شعر بالخطر على المسلمين فتوكل على الله وعزم أمره وقوِي قلبُه حين قال له الفقيه المسلم أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري :إن الله وعد المسلمين بالنصر وأنت تريد أن تكون كلمة الله هي العليا فأبشر بالنصر وإن الله لن يخذلك فتقدم في ساعة الجمعة حيث يكون الأئمة على المنابر يضرعون إلى الله بنصر جيش المسلمين فتقدم واثقا من وعد الله .
انتصر جيش المسلمين وانكسر جيش الروم وهُزم شر هزيمة وأسِر ملكُهم "أرمانوس" وجيء به ذليلا أمام القائد المسلم "ألب أرسلان"
ودار بينهما هذا الحوار:
قال له ألب أرسلان موبخا : ألم أدعك إلى الهدنة؟ فقال: دعني من التوبيخ.
وسأله السلطان المسلم ألب أرسلان: ما كان عزمك لو ظفرت بي؟ فأجاب : كل قبيح أي ما كنتُ أترك شرا إلا أنزلتُه بك.
قال له ألب أرسلان مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمشركي قريش حين فتح مكة : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ ...
قال أرمانوس : أظن أنك تقتلني ..أو تشَهِّرني في بلادك ..والثالثة بعيدة : وهي أن تعفو وتقبل الفداء.
قال السلطان المسلم الكبير :هو ما عزَمت عليه ؛ العفو وقبول الفداء.
وفدى "أرمانوس" نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وإطلاق كلِّ أسيرٍ مسلم في بلاده.
لم يقف عفو السلطان “ألب أرسلان” عند حد الفداء، ولكنه أيضًا بعثَ معه عدَّة وأعطاه نفقةً توصله إلى مكانه.
بادر الروم فملكوا آخر غير هذا الملك المهزوم ، فاعتزل أرمانوس الحياة وترهّب ولبس الصوف وسلّم كل ما في يده من أموال واعتذر لشعبه.
فعندما وصلت أخبار الهزيمة إلى القسطنطينية أزالوا اسمه من سجلات المُلك، وعُيِّن ميخائيل السابع إمبراطورًا. وفي رواية أخرى أنهم ألقوا عليه القبض، وسملوا عينيه لتلك الهزيمة الساحقة المنكرة.
تلك هي معركة ملاذ كرد التي كانت في عام ٤٦٣ ه‍
وأرخت لصعود الدولة السلجوقية التي كانت تحت ولاية السلطان المسلم "ألب أرسلان" حيث انتقلت إليه الولاية بعد عمه "طغرل بك "
وكانت تقع هذه الدولة في منطقة بلاد ما وراء النهر وبلاد فارس .
وشهد التاريخ بداية أفول الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة الشرقية والتي كانت سيدة العالم في هذا الوقت.