arrow down

نبي المرحمة ونبي الملحمة

بقلم فضيلة د. عبدالرحمن عبدالخالق اليوسف ( عضو رابطة علماء المسلمين )

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي المرحمة ونبي الملحمة فقد أرسله الله رحمة للعالمين وهداية للخلق أجمعين كما قال سبحانه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) وأما أنه نبي الملحمة فإن الله سبحانه وتعالى بعثه بالسيف بين يدي الساعة مجاهداً في سبيله كما جاء في مسند أحمد عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بالسَّيْفِ، حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم} و قال سبحانه وتعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) وقال سبحانه وتعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) وقال تعالى (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً) وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ربه دعوة ونذارة وتبشيراً وتزكية وتعليماً وجهاداً وقتالاً دفعاً وفتحاً وكان له أكثر من ثمانين غزوة وسرية خرج بنفسه في أكثرها كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا ، مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ ، حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً ، فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو ، فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ " ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى دانت له الجزيرة العربية كلها وأرسل بكتبه دعوة وتهديداً إلى كسرى وقيصر والمقوقس (أسلم تسلم) وكان من أعظم غزواته غزوة تبوك التي خرج فيها بنفسه وبالنفير العام للمسلمين جميعا لملاقاة هرقل عظيم الروم وفي مرض موته كان من آخر اعماله صلى الله عليه وسلم أن عقد بنفسه لواء الحرب لأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه لقتال الروم.
وقد جعل الله سبحانه فريضة الجهاد في أمة الإسلام إلى يوم القيامة كما قال سبحانه وتعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)
وقد بشّر رسول الله أمته بالفتوح العظيمة من بعده وقال (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم ، حتى يقاتل آخـرهم المسيح الدجال) ومن العجيب أن الدجال أعظم طاغوت يوجد في الأرض حيث يدّعي الربوبية والالوهية ويحمل الناس على ذلك يقوم من أهل الإسلام من يتصدى له ويقاتله ويقول له أنت الدجال الذي حذرنا منه رسول الله.
وقد حذر رسول الله من ترك الجهاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)