arrow down

العودة إلى القراءة

بقلم فضيلة د. محمد العبدة ( عضو رابطة علماء المسلمين )

بسبب زهد كثير من الناس بالقراءة في هذه الأيام ، أعود لأكتب عن القراءة - وقد كتبت عنها سابقاً - ولا أعني القراءة السريعة من ( التويتر ) أو ( الفيس بوك ) ولكن الجلوس مع الكتاب والعيش مع الكاتب ، وبسبب ظاهرة البعد عن الكتاب والقراءة تكتب الروائية النمساوية ( الفريدة يلينك ) " أفضّل أن يقرأ الناس الكتب الأكثر مبيعاً - باعتبارها ليست هي الأفضل - على ألا يقرأوا أبداً ، وأفضل من أن يشاهدوا التلفزيون " ويتحسر الكاتب الفرنسي ( باتريك بيسون ) على أنه في الماضي كان الكاتب الحقيقي هو صاحب أكثر الكتب مبيعاً وليس الكاتب التجاري كما هو سائد اليوم .
وعندما نتكلم عن العيش مع الكتاب إنما نقصد الكتب ( القيمة ) الكتب الكبرى لأنها هي التي تجيب عن الأسئلة الكبيرة والقضايا الكبيرة ، عن شؤون الحياة وغاية الخلق ومصير الإنسان ، وهي التي تسمح بتصفح عقول العالِمين وتتعلم من الماضين والباقين ومن جميع الأمم كما يقول الجاحظ . والكتب الحقيقية تعيش دائماً ولا تنفك تولد من جديد ، وتتجدد كلما لمسها وجدان قارئ من جيل جديد .
إنها ثقافة القراءة التي جعلت مثل أديب العربية الجاحظ يستأجر دكاكين الوراقين ( دور النشر وبيع الكتاب ) ليبيت فيها ويقرأ مافيها ، وهي التي جعلت الرئيس الأمريكي ( ابراهام لنكولن ) يستعير الكتب من دائرة قطرها خمسين ميلاً بعيداً عن منزله حتى أصبح من أشهر المتحدثين والخطباء ، وكان يحتفظ بكتلة من الخشب مشتعلة طيلة الليل في الكوخ ، وفي بعض الأحيان كان يقرأ على ضوء هذه الأخشاب المشتعلة ، وبمجرد أن يأتي ضوء الصباح ينتزع الكتاب ليبدأ في القراءة .
ألم تكن أول آية نزلت على قلب محمد صلى الله عليه وسلم هي ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ثم يتتابع الحث على القراءة والكتابة ( ن والقلم وما يسطرون ) ( الرحمن ، علّم القرآن ، خلق الإنسان ، علّمه البيان )