arrow down

أيها الحكام إياكم أن تؤثروا رضا الكفار على رضا الخالق

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( عضو رابطة علماء المسلمين )

بسم الله الرحمن الرحيم

رضا الكفار لا يناله مسلم إلاّ إذا تخلى عن دينه بحكم الله عز وجل :” وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ” [البقرة:120]. وحتى إذا اتبع ملتهم، وانسلخ عن دينه، فلن يرضوا عنك كل الرضا، فستكون كافراً من الدرجات الدنيا ” قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ”[البقرة:120].
وكذلك بحكم الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى، فمن آثر رضا الناس، دعك عن الكفار، فقد اسخط الله عز وجل. (اخرج الترمذي بسنده قال: كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين أن اكتبي لي كتاباً، توصيني فيه، ولا تكثري عليَّ، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله يقول : “من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام عليكم.) [صحيح سنن الترمذي للألباني رقم (2414)]. يالها من وصية موجزة قيّمة، فرضي الله عمن طلبها وعمن كتبتها، ولعائن الله المتتاليات على من نال منها وانتقصهما.
بمَ يلتمس رضا الناس بسخط الله؟
1. بمنافقة الحكام والمجتمع، إذ منافقة المجتمع لا تقل خطورة من منافقة الحكام.
2. بسلوك اسلوب التنازلات عن الثوابت والمسلمات، واسلوب المساومات للكفار حفاظاً على السلطان.
3. بالتشبه بالكفار وتقليدهم، هذا الاسلوب الخاسر حذر منه الربُ رسولَه المؤيد بالوحي وذلك عندما جاء مشركوا مكة وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعبدوا إلهه عاماً ويعبد هو إلهم عاماً آخر.فنزلت سورة الكافرون: ” قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ*وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ*وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ”.
وكذلك عندما جاء نصارى نجران إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدخل معهم في دعوة تفارب وإنما تلى عليهم قوله تعالى: ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” [آل عمران:64].
أيها المسلمون عامة، والحكام خاصة، اعلموا أنه لا صلاح لهذه الأمة إلاّ بما صلح به أولها كما قال مالك الإمام، وكان بصلاح أولها بالاعتصام بالكتاب والسنة وبما أجمعت عليه الأمة؛ هذا هو الطريق وما سواه بنيات الطريق، وهذا هو الحق، فماذا بعد الحق إلاّ الضلال المبين؟
ومن النماذج السيئة والأمثلة القبيحة لإيثار الخلق على الخالق لحظ من حظوظ هذه الدنيا الفانية ما قاله الشاعر أبو فراس حيث آثر رضا الخليفة على رضا الرب في قوله:
فليتك تحلو والحياة مريــــــرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامــر وبيني وبين العالمين خـــراب
إذا صح منك الود فالكل هيــن وكل الذي فوق التراب تـراب
تعس عبد الدينار والدرهم، تعس وانتكس وإذا شبك فلا انتقش، قلت: يتضرع بعض الخطباء بهذه الأبيات في خطبهم لربهم تعالى ويصدق عليهم قول القائل: (يغني المغني وكل على هواه).
لا ينبغي أن يمدح بهذا الاّ الرب الخالق.
اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين غير خزايا ولا مفتونين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد صادق الوعد المبين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين