arrow down

يوم الخميس من الأيام التي يسن ويستحب صيامها

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الصيام من أجَلِّ العبادات، وأحسن الطاعات، وأفضل القربات ولهذا أضافه الله إلى نفسه إضافة تعظيم وتشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف”. قال تعالى: “إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتا: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخَلُوف فيه ـ رائحته ـ أطيب عند الله من ريح المسك” [مسلم رقم: 1152].
لهذا كتبه الله علينا كما كتبه على من سبقنا لنتقي ربنا، وتزكو وتطهر نفوسنا قائلاً: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” [سورة البقرة: 183].
والصيام منه ما هو فرض واجب، كصيام رمضان وقضائه والكفارات والنذر، ومنه ما هو سنة مستحب، سَنَّه لنا رسولنا الحبيب ونبينا الرحيم.
من صيام التطوع الذي سنه الشارع الحكيم وحثنا عليه، ما يأتي:
1. صيام ثلاثة أيام من كل شهر قمري وأفضلها الثلاثة البيض وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. من كل شهر قمري، يجوز صيامها مجتمعات ومتفرقات، في أول الشهر، وفي وسطه، وفي آخره.
2. ستة ايام من شوال.
3. يوم عرفة لغير الحاج.
4. يوم عاشوراء وتاسوعاء.
5. عشرة ذي الحجة.
6. صيام يومي الإثنين والخميس من كل شهر.
7. صيام يوم وفطر يوم.
وغير ذلك.

أما بعد..
فمن الأيام المستحب صيامها التي كان يتحراها رسول الهدى ويحرص عليها صوم يوم الخميس.
فما حكم صيام يوم الخميس؟ وما دليل ذلك؟
أفردت الحديث عن سنة واستحباب صيام يوم الخميس لأن أحد الشباب وفقه الله، سألني اليوم: هل صيام الخميس ورد فيه حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجبته بأن نعم، فتعجبت لسؤاله لأن هذا من المعلوم عند المسلمين أن صيام الخميس مستحب. فقال لي: لأن أحد الشباب قال له: لم يرد في صيامه حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعلى الفور رجعت إلى عدد من دواوين السنة وبعض مصنفات أهل العلم المقتدى بهم لتجلية الأمر وتأكيد سنية واستحباب صيامه نصحاً للأمة، وتبرئة للذمة، ودفعاً لهذه الشبهة حتى لا ينخدع من كان معتاداً صيامه فبدعه.
فأقول وبالله التوفيق:
حكم صيام يوم الخميس
سنة مستحبة لتحريه له صلى الله عليه وسلم ولما ورد فيه من الفضل.
الأدلة على ذلك: (انظر صحيح مسلم، وسنن النسائي (المجتبى) تحقيق وتعليق أبو محمد سليمان القاطوني، وصحيح سنن ابن ماجه، وأبي داود، والترمذي، ومشكاة المصابيح للألباني، ورياض الصالحين للنووي).
1) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تُفْطر، وتُفْطر حتى لا تكاد أن تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما. قال: “أي يومين؟” فقلت: يوم الإثنين ويوم الخميس. قال: “ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم”) [سنن النسائي المشهور بالمجتبى رقم: [2358] وقال محققه: حسن صحيح، وأبو داود رقم [2436] وأحمد جـ5/200].
2) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الإثنين والخميس) [سنن النسائي رقم: [2360] وقال محققه: صحيح. وأضاف: الترمذي رقم: [745] وابن ماجه رقم: [1739] وأحمد جـ6/80].
وروي هذا الثر عن عائشة بأسانيد مختلفة الإمام النسائي تحت هذه الأرقام:
3) [2361] وقال: صحيح.
4) [2362] وقال: صحيح.
5) [2363] وقال: صحيح.
6) [2364] وقال: صحيح بلفظ: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم الإثنين والخميس”.
7) وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، الإثنين والخميس من هذه الجمعة ـ أي الأسبوع ـ والاثنين من المقبلة) [سنن النسائي رقم: [2365] قال محققه: حسن لكن الأصح بلفظ: “وخميس”].
8) وعن حفصة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر يوم الخميس ويوم الإثنين، ومن الجمعة الثانية يوم الاثنين) [سنن النسائي وقال محققه: صحيح].
9) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الإثنين والخميس) [صحيح سنن الترمذي للالباني رقم: [745] وقال: صحيح [سنن ابن ماجه رقم: [1739].
10) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “تُعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم” [صحيح سنن الترمذي للألباني رقم: [747] وقال: صحيح تخريج المشكاة رقم: [2056] التحقيق الثاني (التعليق الرغيب [/284] الإرواء رقم: [949])].
11) ولمسلم رقم: [2565]: “تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انْظِروا هذين حتى يصطلحا”.

أقوال بعض أهل العلم في سنية واستحباب صيام يوم الخميس
1) قال الإمام الشيرازي الشافعي رحمه الله: (ويستحب صيام يوم الإثنين والخميس لما روى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم “كان يصوم…” الحديث) [المجموع شرح المهذب للنووي جـ5/385].
2) وقال الإمام النووي رحمه الله: (وقد ثبتت أحاديث كثيرة في صوم الإثنين والخميس …. ثم أوردها:
ثم قال: (أما حكم المسألة فاتفق أصحابنا الشافعية ـ وغيرهم ـ على استحباب صوم يوم الإثنين والخميس والله أعلم) [المصدر السابق ص386].
3) وقال مؤلف (نيل المآرب في تهذيب عمدة الطالب) الحنبلي رحمه الله جـ2/445 ـ 446 تحت باب صوم التطوع: (وأفضل صوم التطوع: صوم يوم وفطر يوم … ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويسن كون الثلاثة أيام الليالي البيض: ثلاثة عشر، وأربعة عشر وخمسة عشر. ويسن صوم الإثنين والخميس، ويسن صوم ست من شوال والأفضل صومها عقب العيد متوالية، ويسن صوم شهر الله المحرم، وآكده عاشوراء ثم تاسوعاء، وصوم عاشوراء كفارة لسنة، ويسن صوم تسع ذي الحجة وأفضلها يوم عرفة لغير الحاج وصومه كفارة سنتين).
أخي الحبيب احرص أن يكون لك حظ في صيام التطوع تأسياً بنبيك واقتداء بسلف هذه الأمة قليلاً كان أم كثيراً مع الحرص والمداومة عليه لأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، لتكون من الداخلين الجنة من باب الريان الذي أفرده الرب سبحانه وتعالى للصوَّم ـ المكثرين من صيام التطوع ـ من أمته وقصره عليهم. فقد صح عن رسولك الصادق الأمين أنه قال: “إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم. فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد” [متفق عليه، مسلم رقم: [1152]].
اللهم تغمدنا برحمتك، وأدخلنا أعلى جنتك، واسقنا من حوض نبيك، وأمِّنا يوم الفزع الأكبر، واغفر لنا ولوالدينا ولأهلينا وذرياتنا ولكل من تعلمنا منه حرفاً أو عَلِمَ منا شيئاً، اللهم اجعلنا خيراً مما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون.
والحمد لله الذي به تتم الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على محمد خير البريات وعلى آله وصحبه والتابعين لهم إلى أن تطوى الأرضون والسماوات.