arrow down

 

رمضان شهر القرآن والإطعام

من أجَلِّ القربات وأفضل الأعمال في شهر رمضان بعد الصيام والقيام، الإكثار من تلاوة القرآن وإطعام الطعام:

وبهما كان يشتغل رسول الإسلام، والصحابة الكرام، والسلف العظام، في هذا الشهر، فعلينا أن يكون لنا فيهم القدوة الصالحة والأسوة الحسنة.

قبل هذا وذاك فعلينا الاقتداء بربنا الرحمن الرحيم الجواد الكريم.

جاء في الأثر عن الفضيل بن عياض رحمه الله: إن الله تعالى يقول في كل ليلة: «أنا الجواد ومني الجود، أنا الكريم ومني الكرم»، فالله سبحانه وتعالى أجود الأجودين، وجوده يتضاعف في أوقات خاصة، كشهر رمضان، وفيه أنزل قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186]، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] فالله أمر الخلق بسؤاله ودعائه عن كل ما يحتاجونه من خيري الدنيا والآخرة، وبين أن عطاءه لا ينفد وخيره لا ينقص كما جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المِخْيَط إذا أدخل البحر» [صحيح مسلم].

الدليل على أن هذين العملين من أجل القربات وأعظمها بعد الصيام والقيام في رمضان

يدل على فضل هذين العملين ومكانتهما في هذا الشهر ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة" [متفق عليه البخاري رقم: "6" ومسلم رقم: "2308"].

أولاً: هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، والسلف العظام، مع القرآن في رمضان.

كان هدي رسول الله، والصحابة الكرام، ومن تبعهم بإحسان من السلف العظام، الإكثار من تلاوة القرآن في القيام وخارجه، فكيف كان هديهم في ذلك؟

أ- هديه صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان:

صح عن فاطمة رضي الله عنها: أنه صلى الله عليه وسلم أخبرها: «أن جبريل عليه السلام ـ كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين» [متفق عليه البخاري: "3624" ومسلم: "2450"].

وكان أكثر مدارسته للقرآن مع جبريل ليلاً، قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل:6].

رمضان هو وقت نزول الكتب السماوية كلها: القرآن، والإنجيل، والتوراة، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى. ولهذا حق لرمضان أن يحظى بالإكثار من تلاوة كلام الله عز وجل، القرآن الكريم.

1- هديه صلى الله عليه وسلم مع القرآن في قيام رمضان:

صح عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يقيم الليل بإحدى عشر ركعة لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ولكن كانت إطالته وتحسينه لقيامه في رمضان أكثر.

كان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وفي مرة صلى معه حذيفة ليلة في رمضان قال: "فقرأ بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، قال: فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة" [مسلم رقم:772]، وفي بعض الروايات أنه ما صلى إلا أربع ركعات.

وعن أبي ذر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، وليلة خمس وعشرين إلا نصف الليل. فقالوا له: لو نفلتنا بقية ليلتنا؟ فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلة". [صحيح سنن الترمذي رقم: "806"].

انظر أخي المسلم إلى علو همة الصحابة وحرصهم على الخير، حيث طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلي بهم الليل كله، ومع هذا كان يخفف على أمته.

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف كُتب من المقنطرين» [صحيح سنن أبي داود رقم: "1398"] من المقنطرين: أي كتب له قنطار من الأجر.

وروي عنه أنه قال: "إنه من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قيام ليلة" [السلسلة الصحيحة للألباني رقم: "644" وقال: حسن].

2- هديه صلى الله عليه وسلم مع القرآن خارج القيام في رمضان.

كان جبريل يدارسه القرآن كل ليلة، وفي العام الذي توفي فيه دارسه جبريل القرآن مرتين.

ب- هدي الصحابة مع القرآن:

1- في قيام رمضان:

كان عمر رضي الله عنه جمع الناس على صلاة القيام الرجال على أُبَيِّ بن كعب، والنساء على تميم الداري رضي الله عنهما.

فكان القارئ يقرأ بالمائتين في الركعة، حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر، وفي رواية كانوا يربطون الحبال بين السواري ثم يتعلقون بها.

ورُوِيَ أن عمر رضي الله عنه جمع ثلاثة قراء:

- فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بالناس ثلاثين آية.

- وأوسطهم بخمس وعشرين آية.

- وأبطأهم بعشرين آية.

2- هدي الصحابة مع القرآن الكريم خارج الصلاة:

 كان جل الصحابة يجلسون في المساجد بالنها رللمحافظة على صيامهم، ومن ثم يكون شغلهم الشاغل تلاوة القرآن وترتيله وحفظه وتدبره.

ج- هدي التابعين ومن بعدهم من القرون الفاضلة مع القرآن في رمضان:

1- في قيام رمضان:

كان التابعون يقرأون بالبقرة في قيام رمضان في ثمان ركعات، فإن قرأ بها في اثنتي عشرة ركعة رأوا أنه قد خفف.

سئل إسحاق بن راهويه: كم يقرأ في قيام شهر رمضان؟ فلم يرخص في دون عشر آيات ـ في الركعة الواحدة، فقيل له: إنهم لا يرضون، فقال: لا رضوا فلا تؤمهم إذا لم يرضوا بعشر آيات من البقرة، ثم إذا صرت إلى الآيات الخفاف فبقدر عشر آيات من البقرة ـ يعني في كل ركعة. ولذلك كره مالك دون عشر آيات.

ينبغي مراعاة حال المصلين، إذا كان المصلون يرغبون في التطويل طُوِّلَ بهم في القيام، أما إذا كانوا يتضجرون ويتسخطون فالسنة ألا يطيل عليهم. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وعلى المرء أن يتقي الله ما استطاع، فالله لا يمل حتى يمل الناس.

سئل الإمام أحمد عما رُوِيَ عن عمر في السريع القراءة والبطيء؟

فقال: في هذا مشقة على الناس، ولا سيما في هذه الليالي القصار ـ ليالي الصيف ـ وإنما الأمر على ما يحتمله الناس.

قال أحمد لأحد أصحابه وكان يؤم الناس في رمضان: هؤلاء قوم ضَعْفَى: اقرأ خمساً، وستاً، وسبعاً، قال: فقرأت فختمت ليلة سبع وعشرين.

ولهذا استحب بعض أصحاب المذاهب التخفيف لمن يؤم العامة في المساجد. لكن ينبغي ألا يكون تخفيفاً مخلاً، بأن يقرأ بقصار المفصل، أو بآية واحدة ولو كانت كلمة نحو: {مُدْهَامَّتَان} [الرحمن:64].

من صلى لنفسه يطيل ما شاء الله له أن يطيل لا حرج على من يصلي وحده أن يطيل في القراءة وفي الركوع والسجود. كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وأيضاً يطيل من يصلي بجماعة يرضون ويرغبون في التطويل.

- كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في ثلاث ليالٍ.

- وبعضهم في كل سبع ـ منهم قتادة.

- وبعضهم في كل عشر ـ منهم أبو رجاء العطاردي.

2- هدي السلف في ختم القرآن في رمضان عدا القيام:

- كان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين.

- وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر ثلاث.

- وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة.

- وكان للشافعي ستون ختمة يقرأها في غير الصلاة.

- وعن أبي حنيفة نحوه.

- وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام.

- وكان قتادة يدرِّس القرآن في شهر رمضان.

- قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

- وقال عبدالرزاق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن.

- وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.

- وقال سفيان: كان زيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه.

النهي عن ختم القرآن في أقل من ثلاث في غير رمضان

نهى الشارع الحكيم كما جاء في حديث عبدالله بن عمرو عن ختم القرآن في أقل من ثلاث ليالٍ أما في رمضان فقد خص عن غيره من الشهور فللمرء أن يختم القرآن فيه في أقل من ثلاث كما هو ظاهر في سيرة الأخيار.

صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: إي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان» [صحيح بمجموع طرقه كما قال محقق لطائف المعارف].

لقد ذم الله ورسوله حامل القرآن الهاجر له.

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان:30].

وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً فقال: «ذلك لا يتوسد القرآن» [صحيح أخرجه أحمد في المسند جـ3/449] يعني لا بنام عليه فيصير له كالوسادة.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرَف بليله إذا الناس ينامون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون.

وقالت عائشة رضي الله عنه: "رب قاري للقرآن والقرآن يلعنه"، وعن سُمرة بن جندب: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه رجلاً مستلقياً على قفاه، ورجل قائم بيده فهر ـ حَجَر ـ أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فيتدحرج الحجر، فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان، فيصنع به ذلك، فسأل عنه، فقيل: هذا رجل آتاه الله القرآن فينام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار، فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة" [أخرجه أحمد في المسند جـ5/14وبنحوه في البخاري رقم: "1386"].

ثانياً: هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والسلف العظام في الجود والإنفاق في رمضان:

أ- هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الجود والإطعام في رمضان:

كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل كما مضى.

قال الإمام القزويني في مختصر شعب الإيمان للإمام البيهقي: "الجود والسخاء والكرم بمعنى وهو: إنفاق المال الكثير بسهولة النفس في الأمور الجليلة القدر الكثيرة النفع كما ينبغي، ويقابله البخل. وقد امر به المولى ومدحه في كتابه المبين، وعلى لسان رسوله الأمين، صلى الله عليه وسلم. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم لا يُوَازى في الكرم والجود ولا يبارى، وبه وصفه كل من عرفه، وما سئل عن شيء قط فقال: لا. لما رواه البخاري في صحيحه والترمذي وغيرهما عن جابر رضي الله عنه قال: "ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فقال: لا".

وأنشد حسان:

ما قال لا قط إلا في تشهده *** لولا التشهد لم تسمـع له لا

[ص85 ـ 86. وهذه الرسالة مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية المجلد الثاني].

وقال ابن رجب: "ولما كان الله عز وجل قد جعل نبيه على أكمل الأخلاق وأشرفها، كما في حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [صحيح كما قال محقق لطائف المعارف وذكره مالك في الموطأ بلاغاً] فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس كلهم.

إلى أن قال: "فدل هذا على أنه أجود بني آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم، وأعلمهم، وأشجعهم، وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، وكان جوده بجميع أنواع الجود، من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عبادة، وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم".

ولم يزل صلى الله عليه وسلم على هذه الأخلاق الحميدة منذ نشأ، ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه: "والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكَلَّ، وتُكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق" [متفق عليه البخاري رقم: "3" ومسلم رقم:"160"].

ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة وتضاعفت أضعافاً كثيرة.

في الصحيحين عن أنس قال: "كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجودَ الناس" [متفق عليه، البخاري رقم: "2908" ومسلم رقم: "2307"].

وفي صحيح مسلم عنه قال: "ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، فجاء رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة" [رقم: 2313].

قال أنس: "إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" [مسلم 436].

وكان جوده يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما إن جود ربه يتضاعف فيه أيضاً، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة، وكان على ذلك من قبل البعثة.

ذكر ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهراً، يطعم من جاءه من المساكين، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به ما أراد من كرامته، من السَّنة التي بعثه الله فيها، ذلك الشهر شهر رمضان خرج إلى حراء كما كان يخرج لجواره مع أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله تعالى برسالته، ورحم العباد بها، جاءه جبريل من الله عز وجل، ثم كان بعد الرسالة جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك.

ب- هدي الصحابة والتابعين لهم بإحسان في الجود في شهر رمضان:

سئل بعض السلف: لِمَ شُرِعَ الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع، وهذا من بعض حِكَمِ الصوم وفوائده.

فهو شهر المواساة، فمن لم يقدر فيه على درجة الإيثار على نفسه فلا يعجز عن درجة أهل المواساة.

- كان كثير من السلف يواسون من إفطارهم، أو يؤثرون به ويطوون.

- وكان ابن عمر يصوم، ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه، لم يتعش تلك الليلة. وكان إذا جاء سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام وأعطاه السائل، فرجع وقد أكل أهله ما بقي من الجفنة، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

- واشتهى بعض الصالحين من السلف طعاماً، وكان صائماً فوُضِعَ بين يديه عند فطوره، فسمع سائلاً يقول: من يقرض المولى الوفي الغني؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات. فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه وبات طاوياً.

- وجاء سائل إلى الإمام أحمد، فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائماً.

- وكان الحسن يطعم إخوانه في السفر وهو صائم تطوعاً، ويجلس يروحهم وهم يأكلون.

- وكان ابن المبارك يطعم إخوانه في السفر الألوان من الحلواء وغيرها وهو صائم.

- قال الشافعي: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم.

- وكذلك قال القاضي أبو يَعْلَى الحنبلي رحمه الله.

فضل وخصائص تضاعف الجود في رمضان [انظر لطائف المعارف 228 ـ 231].

في تضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان خصوصاً فوائد كثيرة منها:

1- شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه.

2- إعانة الصائمين، والقائمين، والمعتكفين، والذاكرين على طاعاتهم: «مَنْ فَطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء» [صحيح الترمذي رقم:"807"].

3- شهر رمضان يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار والله يرحم من عباده الرحماء. فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، فالجزاء من جنس العمل.

4- الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة.

5- الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ» [قال محقق اللطائف: صحيح لغيره].

6- أن الصيام لابد فيه من خلل ونقص، فالصدقة تجبر ما فيه من النقص والخلل.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة مع أتم التسليم لخاتم رسل الله أجمعين ولأله وصحبه وسائر عباده المتقين.

بقلم

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين

2 / رمضان / 1437هـ

7 / يونيو / 2016م