arrow down

الممسكون كثير.. والصائمون قليل

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد.قيل لابن عمر رضي الله عنهما في موسم من المواسم: الحاج كثير! فقال ابن عمر: الركب كثير، والحاج قليل. وكذلك قال بعض أهل العلم: العلماء كثير، والحكماء قليل!

وأقول: الممسكون كثير، والصائمون قليل! وذلك لأن الصيام له مفطرات ومفسدات حسية توجب القضاء، ومنها ما يوجب القضاء والكفارة، كالأكل، والشرب، والجماع.

ومنها مفطرات ومفسدات معنوية لا توجب قضاء ولا كفارة، ولكنها تحول دون قبول الصوم، وتبطل أجره أوتنقصه، وهي المعاصي والآثام، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».

«كم من صائم ليس له حظ من صومه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم ليس له حظ من قيامه إلا السهر والتعب».

«فإن كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق، وإن سابَّه أحد أوشاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم».

المفسدات المبطلات التي تحول دون قبول الصوم وتذهب بأجره كله أوبعضه كثيرة جداً، وذلك لأن النهي عن قول الزور كناية وإشارة إلى النهي عن جميع الكبائر والآثام، وسنذكر في هذه العجالة،

ومن أخطر تلك المفسدات من الكبائر التي عمت بها البلوى، على سبيل المثال لا الحصر، وهي:

• أكل الحرام، نحو الربا، والرشوة، والمال المسروق والمغصوب، وغيرها.

• الغيبة والنميمة.

• قول الزور، وشهادة الزور، والكذب.

• التهاون في صلاة الجماعة، سيما الصبح والعشاء.

• عقوق الوالدين.

• قطيعة الرحم.

• أذى الجار.

• السماع إلى الغناء والموسيقى.

• السماع الصوفي الملحن المصحوب بالآلات الموسيقية، كالنوبة والطار ونحوهما، والرقص فيه، أما إنشاد القصائد الزهدية الخالية من الغلو من غير تلحين فلا غبار عليه.

• خروج المرأة سافرة متعطرة.

• اختلاط النساء بالرجال.

• الخلوة بالمرأة الأجنبية ومصافحتها والنظر إليها.

• مشاهدة المسلسلات الهابطة.

• اللعب بالورق ونحوه.

وعلى هذا قس، وهذه الأمور محرمة في رمضان وفي غير رمضان، وإن كانت حرمتها في رمضان أشد، نسأل الله أن يجعلنا وجميع إخواننا المسلمين من الصائمين القائمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام.

بقلم

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين

4 / رمضان / 1437هـ

9 / يونيو / 2016م