arrow down

صيغة تكبير العيد

قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم} [البقرة:185] فظاهر أن من قال (الله أكبر) أو (الله أكبر على ما هدانا) فقد أتى بالصيغة التي دلَّ عليها القرآن. ولم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صيغة معينة لتكبير العيد، لكن ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يخرج في العيدين رافعاً صوته بالتكبـير»(1) وعند البيهقي: «.. رافعاً صوته بالتهليل والتكبير»(2).

أما الصيغ المنقولة عن الصحابة فهي:

«الله أكبر، الله أكبر، لا إلـه إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»(3) وروى البيهقي(4) بسند صحيح عن ابن عبّاس بتثليث التكبير، ورواه ابن أبي شيبة من الوجه نفسه بلفظ «الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر، ولله الحمد» ورواه المحاملي في صلاة العيدين لكنه قال: «الله أكبر وأجلّ، الله أكبر على ما هدانا».

أما مذهب الشافعي رضي الله عنه فقد قال النووي في شرح المهذّب: "صفة التكبير المستحبة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) هذا هو المشهور من نصوص الشافعي في الأم والمختصر وغيرهما وبه قطع الأصحاب، وحكى صاحب التتمة وغيره قولاً قديماً للشافعي أنه يقول (الله أكبر، الله أكبر) والصواب الأول ثلاثاً نسقاً. قال الشافعي في المختصر: وما زاد من ذكر الله فحسن. وقال في الأم: وأحب أن تكون زيادته: (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيّاه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله أكبر) واحتجّوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله على الصفا، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخصر من هذا اللفظ، ونقل المتولّي وغيره عن نصّه القديم أنه إذا زاد على التكبيرات الثلاث قال: «الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا وأبلانا» قال صاحب الشامل: نقله البندنيجي وصاحب البحر عن نص الشافعي في البويطي، قال البندنيجي: "وهذا الذي ينبغي أن يعمل به وعليه الناس". وقال صاحب البحر: والعمل عليه. ورأيته أنا في موضعين من البويطي لكنه جعل التكبير أولاً مرتين) أ.هـ [من المجموع شرح المهذّب]

فمن هذه النصوص المنقولة عن الشافعي يتبيّن لنا أمرين:

1- أنه ليس فيها ذكر للصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يدل ذلك على أن من قلّد مذهبه في ذلك لا يحب النبي - صلى الله عليه وسلم -! كيف وحبّه - صلى الله عليه وسلم - شرط في الإيمان!

2- يدل على أن صيغة التكبير ليست توقيفيـة، بل يجوز الزيادة فيها، وهذا الذي أميل إليه، فمن اقتصـر على (الله أكبر) فقد امتثل قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم} [البقرة:185] ولو زاد شيئاً من ذكر الله فلا حرج، وأفضل الزيادات هي المنقولة عن الصحابة لأنهم شاهدوا التنـزيل واقتدوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.

لكن هنا تنبيه مهم: لو التزم الناس صيغة معيّنة غير مأثورة بحيث تصبح شعاراً كالأذان مثلاً وصيغ الاستفتاحات ونحو ذلك، فهذا لا ينبغي، لأنه يُفهم السنّيّة بحيث لو تركها تارك قالوا: ترك السنة وجاء بدين جديد! والصيغة المعروفة اليوم ينبغي تركها على الأقل بعض الأحيان لأنها أصبحت بهذه المثابة.

_________________________

الهوامش:

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف.

(2) السنن 3/279، ورجال الحديث كلهم ثقات رجال مسلم غير أن عبد الله بن عمر العمري – المكبّر – قال الذهبي فيه: صدوق في حفظه شيء.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند صحيح بالتشفيع، ورواه بالتثليث في مكان آخر من مصنفه بالسند نفسه.

(4) السنن 3/315.

بقلم

د. عبدالله بن فيصل الأهدل

عضو رابطة علماء المسلمين

29 / رمضان / 1437هـ

4 / يوليو / 2016م