arrow down

لماذا لا تكن حياتك كلها رمضان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين.

وبعد:

فالحمد لله على أن أتم علينا نعمة الصيام، ونسأله - سبحانه - قبول الأعمال.

لكن مع الأسف نرى بعض الناس مع نهاية رمضان ينتهي إقبالهم على العبادة فلماذا لا نكون من المستقيمين طوال حياتنا لقد سأل سفيان بن عبدالله الثقفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عمل في الإسلام لا يسأل عنه غيره فقال له: (قل آمنت بالله ثم استقم).

إن الاستقامة تعني ملازمة الطريق القويم، ولا طريق أقوم ولا اعدل ولا أحسن من طريق الله - تعالى - فلماذا لا نستقيم على قراءة القرآن كما كنا في رمضان تلاوة في الصباح وفي الظهيرة والعصر وبين العشاءين وصياما وتهجدا وختمه من بعد ختمه حتى صارت أفواهنا عذبة بالقرآن الكريم وصار بيننا تقارب وتآلف وذهبت الوحشة وانتهى الهجر وسلكت الآيات باللسن.

ولماذا لا نستقيم على الصلاة في المسجد أو على الأقل في جماعة مع المحافظة عليها في أوقاتها وأدائها بأركانها.

ولماذا لا نستقيم على الصيام تطوعا وتقربا إلى الله - تعالى - فالنوافل في الصوم كثيرة فستة من شوال والاثنتين والخميس وعرفة والتاسع والعاشر من محرم وثلاثة أيام من كل شهر فلماذا لا نستقيم على هذه العبادة.

ولماذا لا نستقيم على قيام الليل بركعتين أو أكثر من الليل مع ركعة الوتر فان اللذة التي تجدها والحلاوة التي أعطتها اثر هذه العبادة هي نفسها موجودة بها في رمضان وغيره بل تزيد.

ولماذا لا تحافظ على الضحى وأنواع القربات من الصدقات وإعمال البر وفعل المعروف والإحسان إلى الخلق والعفو والصفح والمسامحة.

إن رمضان كان دورة يتعلم الإنسان بها الاستقامة ولمدة شهر إجبارا حتى إذا انقضى رمضان وعرف الطرق وبانت له المحجة وقامت عليه الحجة استمر على هذا الطريق إلى إن يلقى الله - تعالى - تشد من عزماته، الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والحج إلى الحج والعمرة إلى العمرة ولقاء الصالحين والصحبة الصالحة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر إلى أن يلقى الله عملا بقوله - تعالى -: ((واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قل آمنت بالله ثم استقم).

بقلم

أ.د. طارق بن محمد الطواري

عضو رابطة علماء المسلمين

30 / رمضان / 1437هـ

5 / يوليو / 2016م