arrow down

ماذا بعد رمضان ؟

كم هي الأوقات والله التي تمضي سدى مع أن العبد يوم القيامة يتمنى لو أضاف إلى رصيده خيراً مهما قل مقداره وتدنّى أجره، ليدرأ عن نفسه عقوبة أو ليرتفع بها درجة.

إن هذه المواسم المباركة تثبت للعبد أن بإمكانه أن يغير من حاله، متى ما أخذ نفسه بمأخذ الجد، وقوّى استعانته وصلته بالله -عز وجل -، بدليل أنه فعل! والتجربة خير برهان، والواقع أكبر دليل، والملهيات والعوائق التي تجاوزها في موسم الخير يمكنه تجاوزها في غيره كما تجاوزها فيه، والدافع الذي مكنه من تجاوزها ما زال موجوداً، إذ الرب سبحانه بالمرصاد، والجنة والنار مخلوقتان، ولكل منهما أهلون.

وبعد الموسم العظيم رمضان شرع الله تعالى لعباده العيد ليكون راحة للقلوب ولذة للنفوس، وذكراً لله تعالى وشكراً له على إتمام النعمة (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 185).

وإن مما يدمي القلوب ويفطر الأكباد أن تتحول أعياد المسلمين من ذكر ودعاء، واستغفار وشكر لله تعالى إلى إظهار للمنكر، وإعلان للمعصية، مما يخشى معه من حلول النقم وزوال النعم ورفع العافية عن الأمة، فما من أمة كثر فيها الفساد وظهر إلا حلت عليها أنواع العقوبات الإلهية، يقولُ اللهُ تعالى في كتابهِ الكريم: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ** وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) (النحل: 113، 112).

في هاتين الآيتين الكريمتين، يعرضُ القرآنُ الكريم مثلاً مضروباً، مُسَاقاً للعظةِ والعبرة، لقريةٍ من القرى كانت تنعمُ بأمنٍ واستقرار، وطمأنينةٍ ورغدٍ من العيش، يأتيها رزقُها من كل مكان، لا يعرفُ أهلُها الجوعَ والخوف، ولا الفاقةَ والحرمان، فهم في أوجِ لذاتِهم، وغايةِ سعادتهِم لكنَّ أهلَ القريةِ المغفلين، ظنوا أنَّ ذلك بسببِ حسبهِم ونسبهِم، ومكانتهِم عند الله تعالى.

وأنهم يستحقون ذلك لفضلهِم وتميزهِم عند الناس، فتجرأَ المغفلون، تجرءوا على انتهاكِ محارمِ الله، وتجاوزِ حدودهِ سبحانه، مغترينَ بإمهالِ اللهِ لهم، وصبرِه على انحرافهِم وظلمهِم وبغيهِم، فبدلاً من أنْ يشكروا ربهم، ويعترفوا بإحسانِه إليهِم وتفضلِه عليهِم، ويلتزموا حدودَه، ويعرفوا حقوقَه. إذا بهم يتنكرون للمنعِم العظيم، ويتجرءون في سفهٍ وغرور، على العزيزِ الحكيم، الذي يقول: (يا عبادِ فاتقون) ويقول: (وإياي فارهبون).

فماذا كانتْ النتيجة، وما هي النهايةُ والعاقبة، بعد ذلك الإمهالِ والصبرِ الجميل؟! إنَّ القرآنَ الكريم، يختصرُ العقوبةَ المدمرة والنهايةَ الموجعة، في كلمتين اثنتين (أَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ).

إذاً فرغدُ العيش، وسعةُ الرزق، يتحولُ في طرفةِ عين، ولمحةِ بصر، جوعاً يَذهبُ بالعقول، وتتصدعُ له القلوبُ والأكباد، وإذا البطونُ الملأ، والأمعاءُ المتخمة، يتضورُ أصحابُها جوعاً، ويصطلون حسرةً وحرماناً، وإذا الأمنُ الذي كانوا يفاخرون به الدنيا، وينسونَ في عجبٍ وغرور، المتفضلَ به سبحانه، والمنعمَ به جل جلاله إذا به ينقلبُ رعباً وهلعاً، لا يأمن المرءُ على نفسِه وعرضِه فضلاً عن مالهِ وملكه، فانتشر المجرمون والقتلة، يسفكونَ دماءَ الناس، وينتهكونَ أعراضَهم، ويحوزونَ أموالهَم وحواصلَهم، وأصبح باطنُ الأرض، خيراً من ظاهِرها، في تلك القريةِ البائسةِ المشؤومة.

والقرآنُ الكريم، حين يعرضُ بوضوحٍ وجلاء، مآلَ تلكَ القريةِ، الظالمِ أهلُها، ويقررُ أنَّ ما أصابهَم، هو بسببِ ما اقترفتُه أيديهِم، من التمردِ والجحود، ونكران الجميل، حين يعرضُ القرآنُ ذلكَ كلَّه، فهو إنما يخاطبُنا نحن الحاضرين، ويخاطبُ غيَرنا، حتى يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها، يحذرُنا أن نقعَ في ذاتِ الخطأ، الذي وقعوا فيه، فنؤولُ لذاتِ المآلِ الذى آلوا إليه.

إن ما يفعله كثير من الناس في هذه الأزمنة من احتفالات ومظاهر في أيام الأعياد إضافة إلى أنها معصية ومخالفة لما يجب أن يكون عليه العبد بعد رمضان من دعاء الله تعالى أن يقبل منه عمله ويشكر سعيه، إنما هي مشابهة تامة لما يفعله الكفار في أعيادهم الباطلة، ومما يزيد الأمر سوءاً والبلاء بلاءاً أن في هذه السنة ستوافق أعياد الكفار أعيادنا، فهنا تحصل المشابهة الكبرى والمصيبة العظمى، ولعلي أعرض لكم ما يفعله النصارى في أعيادهم حتى تدركوا حجم التشابه الحاصل والذي يجب علينا جميعاً إدراكه ومن ثم الحذر منه لئلا نقع في المحذور، وسيكون محور حديثنا حول ما يسمى بعيد ميلاد المسيح -عليه السلام-، وعيد رأس السنة الميلادية كأكبر مناسبة في الغرب النصراني.

فالاحتفالات بهذا العيد تقام في يوم وليلة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عن العمل، وفي العموم فإن حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان الناس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية!

لكن لعل المقيم في تلك البلاد أو الزائر في ذلك اليوم والليلة يرى أن نوعين من المحلات لا تغلق أبوابها، بل يزدهر سوقها ويكثر روادها، وهما: حانات الخمور والبارات التي يشرب فيها الخمر والمسكرات؛ حيث يفرط الناس بشربها إلى حد فقدان العقل وفقدان السيطرة على السلوك، وإذا كان كثير من الناس في ليلة عيد الميلاد ويومه يمكثون في بيوتهم أو في خماراتهم يعربدون إلا أنهم وفي ليلة رأس السنة الجديدة يخرجون إلى الاحتفالات بسكرهم وعربدتهم، فقد أعلنت الشرطة البريطانية أنه قد تم إلقاء القبض على ما يزيد على مائة وخمسين شخصاً في منطقة ميدان "الطرف الأغرّ" بوسط لندن والتي تتركز فيها عادة الاحتفالات بحلول العام الجديد.

وكانت معظم الحوادث التي وقعت قد جاءت نتيجة للسكر والإخلال بالنظام العام والتعدي على الناس، وقد عالجت سيارات الإسعاف مائة وخمسةً وتسعين شخصاً من بين المحتفلين بالمناسبة بسبب إصابتهم بجروح نتيجة تهشم زجاجات الشراب! وقد نُقل نحو خمسين آخرين إلى المستشفيات للعلاج، وقد قُدر عدد رجال الشرطة الذين أصيبوا في هذه الحوادث بنحو أربعين رجلاً[1].

وها هنا نوع آخر مما ابتُلي به أهل هذه الحضارة: ففي روما أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية عن الحصيلة النهائية لضحايا استخدام المفرقعات والألعاب النارية الملونة في احتفالات رأس السنة الجديدة، وقالت مصادر الوزارة: إن مواطناً كهلاً قُتل في مدينة نوشيرا في الجنوب الإيطالي بفعل دخان مفرقعة، وجرح ستمائة شخص آخرون في روما ونابولي وغيرهما من المدن الإيطالية، ومعظم المصابين يعانون من حروق في اليدين والوجه بسبب انفجار المفرقعات بأيديهم، أو بسبب عدم احترام الشروط القانونية أثناء تصنيع هذه المفرقعات، وتعتقد أوساط الداخلية أن عدد الجرحى أكبر من الرقم المعلن؛ لأن العديد ممن أصيبوا بجروح لم يلجأوا إلى المستشفيات العامة وفضَّلوا الصمت.

ومصائب أعياد رأس السنة الميلادية لا تقتصر على أوربا وأمريكا، بل تنسحب على كل الذين يحيون تلك الاحتفالات، ففي مانيلا (عاصمة الفلبين) لقي اثنان وعشرون شخصاً حتفهم وأصيب المئات من جراء الألعاب النارية وإطلاق النار في أجواء العاصمة، وذكرت مصادر الشرطة الفلبينية أنه رغم الحظر الحكومي على استخدام الألعاب والقذائف النارية إلا أن هؤلاء لم يبالوا به، وأن المستشفيات تستقبل مئات المصابين من جراء هذه الألعاب والطلقات الطائشة، ومن بين الضحايا خمسة من أعضاء أسرة واحدة كانوا نائمين داخل منزلهم الخشبي الذي احترق من جراء الألعاب النارية [2].

هذه بعض التكاليف البشرية والصحية والاجتماعية والأخلاقية لأعياد الميلاد في بلدان الحضارة المعاصرة.

فلننظر إليها الآن من زاوية أخرى، زاوية التكاليف المادية، فلا تسأل عن المبالغ المصروفة في الخمور ونحوها، فهذه المواد الكحولية تكلف ميزانية الفرد ومن ثم المجتمع الغربي ما لا يحصى من الأموال وهى في نفس الوقت تكلف ميزانية الدولة في المحافظة على الأمن ومواجهة حوادث السير والشغب ومعالجة المرضى والمصابين والبحث عن الجناة القاتلين أو عن الخاطفين والمخطوفين!

ومن مظاهر البذخ في احتفالات أعياد الميلاد لدى المجتمعات المتحضرة ما أسلفنا ذكره من الألعاب النارية والمفرقعات وهى بلا شك تكلف الكثير الكثير ولها من الآثار -غير المادية- ما أسلفنا الكلام عنها.

 ومن المظاهر التي يشاهدها رجل الشارع في احتفالات أعياد الميلاد الأنوار والأقواس التي تتزين بها واجهات المحلات والشوارع الرئيسية العامة والتي ينفق عليها الكثير من الأموال التي لو وُجهت لمصلحة الفقراء الذين يعيشون تحت مستوى الفقر أو للذين ينامون في العراء تحت درجة التجمد في الشتاء القارس فيفترشون ويلتحفون ما ترميه المحلات التجارية من أوراق ونفايات -لا أقول في إفريقية الجائعة ولا في بعض المناطق الفقيرة من القارة الآسيوية- وإنما في أكثر عواصم العالم تمدناً وتقدماً، في لندن وباريس وواشنطن ونيو يورك وغيرها من كبريات المدن الأوربية والأمريكية.

إن هذه الأموال -التي تنفق في مثل هذه المظاهر التي أسلفنا ذكرها وغيرها الكثير- لو وُجهت في مثل هذه المصالح لحفظت حياة الكثيرين، بل وأخلاقهم وشرفهم الذي كثيراً ما تجري المساومة عليه بسبب الفاقة والحاجة! لكنها الرأسمالية الظالمة!

هذا غيض من فيض مما تنفقه الدول والشعوب في عواصم الإسراف والفوضوية، وهكذا تنتهي مواسم الأعياد والاحتفالات فيفتقد كل فرد رصيده فإذا هو قد أفلس أو كاد! هذا إن كان ممن حالفهم الحظ فلم يقضِ أيام العيد على الأسرَّة البيضاء، أو خلف أستار الحزن على ابن أو بنت اختطفت أو قريب أو صديق وقع ضحية للعنف أو لحوادث السير، وصدق الله العظيم إذ يقول في إخوانهم اليهود: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ) (الحشر: 2).

حقاً، إنها لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ألا فليعتبر أبناء المسلمين الذين يريدون أن ينحوا بأعيادنا هذا المنحى الخطير بحجة التطور والرقى!

وها قد تبين آثار البذخ والإسراف بكل أنواعه على الأفراد والمجتمعات فهل تُرضِي هذه الآثار والنتائج رجلاً مخلصاً لأمته ومجتمعه؟! وهل يرضى عاقل أن يرى هذا السموم تفتك بأهله وقومه؟!

ألا فلنلتزم حدود ما أبيح لنا في أعيادنا من لهو ولعب يسير، بعيداً عن الاختلاط، بعيداً عن الغناء المحرم، بعيداً عن المسرحيات الهزلية، بعيداً عن الإسراف والترف.

فإن فيه الكفاية لما نتطلع إليه من مرح وفيه الملجأ مما نخشاه من آثار وعواقب وخيمة.

وليحافظ كل واحد منا على ما عمله طيلة شهر كامل من الأعمال الصالحة.

والطاعة النافعة، وليحافظ على أهله وولده وليحرص على أن يبعدهم عن أسباب الوقوع في الفتن فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

تذكر أن بنيتك أو زوجتك ستوقفك أمام الله تعالى، وتقول: يا رب هذا الذي ذهب بي إلى أماكن الاختلاط والفساد، هذا الذي سمح لي أن أذهب مع السائق للمنتزهات والشالهات التي فيها الفساد، هذا الذي أذن لي أن أذهب إلى أماكن المهرجانات والحفلات المختلطة، فماذا أنت قائل؟! أعد للسؤال جواباً! وللجواب صواباً.

ولا تغتر بكثرة الهالكين فما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ غيره به.

وللمسلم عبرة وعظة فيما حدث فيما مضى من مضايقات النساء والتعرض لهن، فإنّ من المصائب العظيمة التي حلّت بالمسلمين في هذا الزمن: متابعتهم غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل الكافرة وتشبههم بهم، حتى تحقّق في غالبنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذة بالقذة، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضب لدخلتموه)) قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟! قال: (فمن؟) أي: فمن أعني غيرهم)).

وفي رواية: ((حتى لو أن أحدهم جامع أمه بالطريق لفعلتم))[3].

إن من المؤلم حقا أن نجد من أبناء المسلمين، من يتابع اليهود والنصارى في كل صغيرة وكبيرة، حتى في هذه المناسبات الفاسدة، ويزعمون بجهلهم أن التقدم والحضارة يُلتَمسان في متابعة اليهود والنصارى في كل شيء، وما ذلك إلا لجهلهم بدينهم، ومصدر عزتهم، حتى سيطر عليهم مركّب النقص والذلّة، فغدوا إمّعات، يلهثون وراءهم ويتابعونهم كالعميان في كل شيء، مع العلم أن من أصول ديننا العظيم؛ مخالفة كل من انحرف عن شريعة الله -عز وجل- في كل ما يقدر عليه المسلم من شرائعهم وعاداتهم وأعيادهم، بل وملابسهم وطرق أكلهم وكلامهم وهيئاتهم.

يقول تعالى عن اليهود والنصارى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ففيه دلالة على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة.

ويقول أيضاً -رحمه الله تعالى-: إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ) (الحج: 34).

كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج؛ فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه: موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر؛ فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره. ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه) [4]

ألا إنها دعوة للحذر من إفساد الأعمال الصالحة بعد رمضان بالعصيان والتبرج والسفور والمشاركة في حضور الأمسيات الغنائية ونحوها.

إلا إنها دعوة لرعاية النعمة التي ننعم بها من أمن وأمان واستقرار في الأوطان وذلك بالاعتراف بالنعمة وشكر المنعم والحذر من إظهار العصيان الذي يؤذن بزوال النعم وحلول النقم.

إلا إنها دعوة لإزالة التشبه بالكفار في أعيادهم والاقتصار على ما أباح الشرع لنا من اللهو المباح والسرور والفرح بالضوابط الشرعية.

إلا إنها دعوة للحفاظ على الأعراض وعدم تعريضها للمنكرات والأماكن المشبوهة فالموت قريب والحساب عسير وما منا إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان.

---------------------

[1] جريدة "الشرق الأوسط"، 29/12/86).

[2] الشرق الأوسط 3/1/86).

[3] أخرجه الهيثمي في المجمع (7/261) وقال رواه البزار ورجاله ثقات. ورواه المروزي في السنة (1/18) من حديث ابن عباس.

[4] الاقتضاء (1/471).

بقلم

د. محمد بن عبدالله الهبدان

عضو رابطة علماء المسلمين

7 / شوال / 1437هـ

12 / يوليو / 2016م