arrow down

إفرازات الثورة.. غياب مفهوم الدولة الإسلامية

قامت في عصرنا هذا عدد من الثورات, وقد أفرزت هذه الثورات إفرازات متعددة -إيجابية وسلبية- ولها آثار واسعة متعددة نحاول هاهنا تدارس شيء منها؛ لزيادة آثار الإيجابية منها, وتلافي ومعالجة آثار السلبية, والله الموفق والهادي إلى أقوم السبل.

فمن هذه الآثار: اختلاط الكثير من المفاهيم، ومن أهمها مفهوم الدولة الإسلامية, فنقول وبالله التوفيق:

لا شك أن الظلم كان شديداً على أنفس الجميع, ولكنه كان أشد على الدعاة إلى الله؛ فمن حبس وتعذيب إلى نفي وتغريب, وماذا كان ذنب أولئك الدعاة؟

إنهم يريدون إرجاع كل كبيرة وصغيرة لحكم الله عز وجل كما أمر, وبالطبع فإن هذا لا يعجب الطغاة الذين لسانهم يردد دوما: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد} [سورة غافر:29], فصدق فيهم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [سورة النساء:27].

ومن عقيدة كل مسلم أن الله عز وجل بعث للبشرية رسلا ليأخذوا بأيدي الناس للاستسلام التام لشريعة ربهم قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [يوسف:40]، وقال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [سورة الكهف:26]، وقال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأعراف:54].

ومن أحكام هذه الشريعة ما يتعلق بشئون الدولة ونظام الحكم، وهي مستمدة مِن نصوص يلزم تطبيقها وتنفيذها، أي إقامة نظام الدولة وفق هذه الشريعة، والكثير من الأحكام المتعلقة بالمجتمع كالعقوبات والحدود والجهاد لا تكون إلا بسلطان ودولة تقود المجتمع وفق شريعة ربهم تبارك وتعالى، وتقوم على منع الإفساد في الأرض؛ لذا قال عثمان رضي الله عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" [انظر مجموع الفتاوى (416/11)].

وأهداف الدولة الإسلامية هي أهداف الإسلام ذاته، فلا تقف أهدافها عند حد توفير الأمن والطمأنينة للأفراد ورد العدوان الخارجي عنهم، بل تمتد أهدافها إلى تنفيذ أحكام الإسلام في جميع شئون الدولة وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالـم أجمـع، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [سورة الحج:41].

ومما لا شك فيه: أن كل تشريع يستمد كماله مِن كمال مشرعه, ولما كان الله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق في ذاته، وأسمائه وصفاته، وتشريعاته؛ فقد سلمت التشريعات الإلهية مِن كل خطأ، ولم ينشأ عن تطبيقها أي قصور أو أخطاء، ولم تتحمل البشرية بتشريعات الله تعالى أي تبعات أو مشقات؛ وذلك إنما يرجع إلى أن ربانية هذه، وأنه الخبير بأحوال خلقه وما يصلحهم كما قال الله تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الملك:14].

والمشرع يجب أن يكون عليمًا خبيرًا، لطيفًا رحيمًا، قادرًا مقتدرًا، ولما كانت هذه الصفات منتفية في أحد مِن خلقه سبحانه؛ كان التشريع حقًا خالصًا له تبارك وتعالى.

ومما ما يُستدل به على نقص قدرة البشر على التشريع:

أولاً: كونه مخلوق عاجز، فإذا كان لا يملك لنفسه قدرة على الإيجاد والخلق؛ فكيف تتصور له قدرة على تشريع ما يصلحه ويصلح غيره {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة النمل:64].

ثانياً: ما اتفقت عليه أصحاب العقول والفطر السليمة أن الإنسان محدود العلم ضعيف الإرادة، تغلب عليه ظروفه المحيطة به فتتحكم في إرادته، وتؤثر في اتخاذ حكمه وقراره؛ لذا لم تسلم التشريعات البشرية على مر العصور مِن الأهواء والأخطاء، ولا أدل على ذلك من أن التشريعات البشرية تتغير من آن لآخر لما يكتشفه الإنسان عند التطبيق من الأخطاء التي تشقى بها البشرية دهورًا طويلة، ولا يفطن إليها إلا بعد أن تشقيهم وتضيق عليهم. والله سبحانه وفـَّر على المسلمين الوقت والجهد، ووقاهم شرور التجارب الفاشلة؛ فأنزل إليهم منهجه القويم ليستقيموا عليه في الدنيا، وما ترك الإسلام شيئًا إلا وبيَّنه بيانًا شافيًا في القرآن الكريم والسنة المطهرة، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [سورة النحل:89].

ثالثاً: مقتضى التسليم لدين الله عز وجل الذي ارتضاه للعالمين يفرض عليهم توحيد الله والانقياد لشرعه، والاستسلام لحكمه، والخضوع لأمره ونهيه، والإخلاص له عز وجل في ذلك كله: {إِنَّ الدِّيـنَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19]، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: "ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم".اهـ.

لذلك -وغيره كثير- كان مَن نصب نفسه لسن القوانين، وتشريع الدساتير المخالفة لشرع الله طاغوتًا متجاوزًا حده في أمر الله وطاعته؛ لأنه نازع الله في حق مِن حقوقه سبحانه وتعالى، وصار المتحاكمون إلى غير شرع الله عز وجل إنما يتحاكمون إلى الطاغوت؛ لأنهم استبدلوا بشرع الله الصالح لهم والضامن لهم السعادة في الدارين شرع العجزة والضعَـفة والجهلة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا} [النساء:60] وهذا إنكار مِن الله سبحانه وتعالى على مَن يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسولـه صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء الأولين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]، يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "يقسِم الله بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا؛ ولهذا قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم؛ فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضيت به وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلموا لذلك تسليمًا كليًا، مِن غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة".اهـ تفسير القرآن العظيم.

كان ما تقدم تمهيدا لبيان السلبية الخطيرة التي نريد تسليط الضوء عليها, وهي كما هو واضح نوع من اختلاط وتداخل المفاهيم الإسلامية العظيمة بالمفاهيم الكافرة والمنحرفة عن ديننا الحنيف والدولة الإسلامية فيه, ففي غمرة البحث عن التخلص من الطاغوت نجد بعض إخواننا من المسلمين لا يبالون بمن يأتي بعده، يحكم بشريعة منحرفة أو غير منحرفة المهم هو إزالة الطاغوت الجاثم على صدور المسلمين الآن, ولذلك كان من الشعارات التي ينادى بها أثناء الثورات: الشعب يريد إسقاط النظام.. ولكننا لم نسمع أبدا: الشعب يريد شريعة الرحمن والحكم بالقرآن ونحوها.

بل وسمعنا من ينادي بالدولة المدنية؛ وهذه هي الطامة الكبرى الدعاة الصالحون أفنوا أعمارهم ليعبدوا الناس لربهم, ومازالت فلول المتخاذلين والمنهزمين أمام المنجزات المادية الغربية تنادي بكلام بائس لا يدركون أنهم قد يخرجون به عن ملة الإسلام, ويخذلون به إخواناً لهم يقاومون التيارات الكفرية المدعومة بأعتى الأنظمة والخبرات القمعية تارة والإغرائية أخرى.

إننا عندما نتكلم عن الدولة في الإسلام، والدولة في المدنية الحديثة فإنما نتكلم عن نظامين مختلفين تمامًا، أولهما استسلام وانقياد لله الملك العلى الكبير, والثاني نظام بشري وضعه الباحثون عن استرقاق الشعوب ونهب ثرواتهم, وكلا النظامين وجد في الواقع وطُبق في الحياة العملية للشعوب، فليس الحديث هنا حديثًا نظريًا لا حقيقة له في الواقع، فأما النظام الإسلامي الرباني فقد سبق للبشرية أن عاشت في كنفه سنينًا طويلة بعدله وأمنه واستقراره بما لم تحظ بمثله في ظل أي من النظم الوضعية الحديثة رغم جحود المخالفين مِن معتنقي المادية العلمانية.

وفيما يلي نذكر بعض الفروق بين الإسلام الحق لله رب العالمين, وانحرافات النظم الوضعية التي يعتقد أصحابها أنها أرقى ما وصل إليه العقل البشري، فنقول وبالله التوفيق:

إن الدولة في المدنية الغربية الحديثة ترتكز على دعائم ثلاث، هي:

1- العلمانية أو اللادينية.

2- القومية.

3- الديمقراطية أو حكم الشعب.

بينما الدولة في إطار الشريعة الإسلامية فهي دولة:

1- دينية تستمد نظامها وأحكامها من الدين الإسلامي.

2- العالمية.

3- الحكم لله تعالى وحده.

ونزيد الأمر إيضاحًا فنقول:

1- الدولة الإسلامية ترفض العلمانية:

فالعلمانية عزل للدين عن الحياة وعدم التزام بعقيدة دينية, ولا تقف عند حدود شريعة ولا دين, لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في الأخلاق؛ فللبشر أن يضعوا ما شاءوا من قوانين على وفق رغباتهم ووجهات نظرهم وميولهم، وهذه النظرة المادية للدولة في المدنية الحديثة الغربية لها خلفية من الضروري الوقوف عليها لمعرفة حقيقتها وبداية نشأتها، وهي أن الكنيسة النصرانية القرون الوسطى كانت تتحكم في أوروبا وكان لها ممارساتها الاستبدادية العظيمة, وكانت تعادي العلم والعلماء لإزالة العوائق من أمام العقول المتطلعة إلى التقدم والرقي؛ فنشأ نتيجة لذلك رفض الشعوب الأوروبية لسيطرة الكنيسة واستبدادها، فكان لابد من إزالة سلطان الكنيسة؛ فكانت ثورة هذه الشعوب على الكنيسة, ونشأت فكرة العلمانية للخروج عن سلطان القساوسة المتجبرين, وكان من نتيجة ذلك أيضا أن حصرت العلمانية سلطان الكنيسة داخل جدرانها، وأطلقت العنان للعقول البشرية لتضع أنظمة الحياة المختلفة وفق ما تراه مناسبا لها، ودون التفات إلى مخالفة هذه الأنظمة للدين.

فأين هذه الشريعة التي اجتمع فيها كونها محرفة كون القائمين عليها متجبرين متسلطين بالباطل والأهواء.. كونها محاربة للعلم والعلماء.. أين من هذه صفتها من شريعة:

1- ربانية محفوظة بحفظ الرب تبارك وتعالى لها: " {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9].

2- الأصل في علمائها القائمين عليها العدالة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» [صححه الألباني في تخريج المشكاة].

3- رافعة لقدر العلم والعلماء نظريا، حيث يقول الله تبارك وتعالى:" يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ " سورة المجادلة/11, وعمليا حيث يشهد تاريخ هذه الأمة ما لم يعرفه العالم من احترام العلماء وإنزالهم أسمى المنازل.

فأين هذه من هذه؟ والخطاب لأصحاب العقول.

وأحكام الإسلام تتناول عقائد الأمة وعباداتها ومعاملاتها، وقيمها وأخلاقها، وقضائها وقوانينها، وأحوالها الاجتماعية والأسرية.. إلخ، وجحود هذه الأحكام المتعلقة بالفرد أو الأمة أو جحود بعضها يعد خروجًا عن الإسلام كله.

2- الدولة الإسلامية عالمية ترفض التعصب للقوميات:

الدولة المدنية الغربية كما ذكرنا لا ترتبط بشرع ولا دين, ولذلك فهي تقوم على مبدأ استعلاء الوطن وأبنائه على غيرهم، وتجعل الولاء والبراء للوطن فقط لا لغيره؛ فتحولت نتيجة لذلك الحياة البشرية إلى غابة تتصارع فيها الشعوب مِن أجل العلو في الأرض والزعامة الدنيوية.

أما الدولة الإسلامية: فهي دولة عالمية وليست دولة إقليمية ولا عنصرية قومية محدودة بحدود المكان أو القوم أو الجنس أو العنصر، ولا مكان فيها لامتيازات تقوم على أساس من هذه الأسس، وبإمكان أي إنسان أن يعتنق الإسلام وله كامل حقوق المسلمين كما أن عليه ما عليهم من الواجبات.

أما مَن لا يعتنق عقيدة الإسلام في حدودها: فإنه لا يُكره على ترك دينه، وله أن يعيش ويقيم فيها في ظل نظامها مادام يخضع لأحكام الإسلام.

3- الحكم في الدولة الإسلامية لله عز وجل:

إن الديمقراطية هي اتخاذ أهواء الإنسان إلها يَحكم ويُعبد من دون الله عز وجل، أما في الدولة الإسلامية فالسيادة لله وأحكامه, وتختار الأمة خليفتها بإرادتها بواسطة العدول مِن أهل الحل والعقد من العلماء والقادة ذوي الصلاح والخبرة في أمور الحكم والقيادة.

والخليفة فيها هو وكيل عن الأمة ينفذ فيهم شرع الله الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل، وبمقتضى قواعده وأحكامه الصالحة لكل زمان ومكان، فهي نيابة لا تبيح لحاكم أو برلمان أن يشرع تشريعًا قد ورد فيه نص أو إجماع في شرع الله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21].. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50].

وللأمة الحق في عزل الخليفة إذا تبين خروجه عن هذا الواجب بشروط وضوابط محكمة لا نظير لها في أي نظام أرضي مهما بلغ، ومِن ثمَّ جاءت شريعة الإسلام شاملة كل احتياجات حياة البشر، عقيدة وعبادة وأخلاقًا ومعاملات وحكما، تنظم كافة العلاقات بين الناس، وهذه المعاني مفقودة تمامًا في النظم الوضعية التي ترفض العبودية لله لتجعل الإنسان يعبد هواه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23].

فأين الإسلام مِن هذا الطغيان والهوى؟!

وفي ختام مقالنا هذا..

لا يسعنا إلا أن ندعو كافة المسلمين إلى مراجعة دينهم, وعدم السماح لكائن من كان أن يلتف عليهم, ويمرر في حين غفلة من الشعوب أثناء ثورتها على الظلم والطغيان مخططات إجرامية هي أيضاً من الظلم والطغيان: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور:51].

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم

د. عبدالله بن فيصل الأهدل

عضو رابطة علماء المسلمين

الأحد 19 / شوال / 1437هـ

24 / يوليو / 2016م