arrow down

كيف السبيل إلى الأمن؟!

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مفهوم الأمن وأهميته بالنسبة للشعوب والأفراد؛ والأمن نعمة عظيمة لا يعرف حقها إلا من سلبها، فهي نعمة عظيمة! والآيات القرآنية تبين لنا ذلك، فقد ورد على لسان إبراهيم دعاؤه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم:35]، وقال الله تعالى في حق مكة المكرمة مقسما: {وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [التين:3]، وامتن على أهل مكة: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة:125].. {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران:97] {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص:57] ووعد نبيه عليه الصلاة والسلام قائلا: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح:27].

والأمن نعمة وكفرانها يوجب العقوبة: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112].

وضد الأمن الخوف، {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش:3-4].

والأمن المطلوب اليوم هو الأمن الذي ينطلق من الدين والتمسك بشرع الله الحكيم؛ لأنه يغرس الأمن بغرس الإيمان في القلوب، فيكون الأمن معنىً مرتبطاً بالله تعالى والخوف منه، وتحكيم شرعه الذي أمر به، وعندها تحفل الأمة بالأمن الذي عاشته في ظل الخلافة الراشدة والدولة الإسلامية.. وهناك نماذج حدثت في التاريخ! تقدم القاعدة وعكسها!

إنه قل أن تجد أمناً حقيقياً دون أن تجد وراءه تدين صحيح؛ لأنهما متلازمان. وإن أهم الأسباب التي تؤدي إلى عدم الأمن:

1- غياب شرع الله عن الحكم في كثير من بلاد المسلمين: وسلطة قانون يفصله الأقوياء على الضعفاء، أو الأغنياء على الفقراء، أو الكثرة على القلة! فلا ترضى النفوس ولا تهدأ الأرواح إلا بنيل حقوقها ممن اغتصبها.. فيقع ما يقع!

2- الفساد العقدي: فاعتقاد شخص بجواز الربا وانتهاك الأعراض واغتصاب الحقوق، وعدم إيمانه بالعقوبة الأخروية، أسباب لارتكاب المظالم وتجاوز الحدود.. وبالتالي زعزعة الأمن بين الناس وفي معاشهم.

3- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فهذه الشعيرة صمام أمان المجتمع، حيث يردع الظالم ويؤخذ على يد الجاني.

4- الجهل بالدين: وهو لب الجريمة في الأرض ومصدر اشتعالها.

5- الكبت والتسلط والقهر: فإنها لا تؤدي إلا إلى قتل إنسانية الشعوب والقضاء على كرامتها، وليس هذا فحسب بل وإلى أن تفقد الشعوب الثقة بقيادتها ثم تعمل في الاتجاه المضاد وتعتبر هذه القيادات ضد مصالحها وعقبة في سبيل خيرها ولا بد من تجاوزها!

6- اختلال الأوضاع الاقتصادية: وحرمان الناس من العيش الكريم والعفيف! يقول الكاتب د. محمد حسنين هيكل في سياق كلامه عن العنف: إن في بعض العواصم العربية تجمعات للفقر تكاد تكون طوقاً حول العاصمة، وهو طوق يتقطع أن يرى الأضواء فيما هو يسير في الظلام، ويستطيع أن يمس الغنى ولكنه محروم منه، ثم يقول بعد ذلك: وبدأ العنف يبرز في العلاقات بين القلب الغني للعاصمة والحزام الفقير المحيط بها، وتولدت الكراهية، وتولد العنف ولم يكن العنف من طرف واحد.. فإن الاستهلاك المستفز نوع من العنف!!

7- غياب دور العلماء: إما بسبب: غيابهم، أو تصدير غير الأكفاء مكانهم، أو إقصاءهم عن دورهم.

هذه بعض الأسباب، وهي كثيرة، لكنني اقتصرت على أهمها، فهل لنا بمراجعة لأوضاعنا لتصحيح مسارها بعيدا عن التكايد والتحارش والمصلحية الأنانية حتى يسلم مجتمعنا وتأمن أمتنا؟!

بقلم

د. علي بن محمد مقبول الأهدل

عضو رابطة علماء المسلمين

الاثنين 12 / ذو القعدة / 1437هـ

15 / أغسطس / 2016م