arrow down

التشويق إلى الحج

فرض الله على عباده الحج إلى بيته العتيق في العمر مرة واحدة، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة فالحج يهدم ما كان قبله فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (لما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يدك فلأبايعك، فبسط، فقبضتُ يدي. "فقال: مالك يا عمرو؟" قلت: أشترط. "قال: تشترط ماذا؟"  قلت: أن يُغفر لي. "قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟")   رواه مسلم.

والحج من أفضل أعمال البر فعن أبي هريرة قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمانٌ بالله ورسوله. قيل ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور"متفق عليه.

قال أبو الشعثاء: ( نظرت في أعمال البر، فإذا الصلاة تجهد البدن، والصوم كذلك، والصدقة تجهدُ المال، والحجُّ يجهدهما. والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"متفق عليه.

والحج المبرور: هو الذي لا يخالطه إثم. وقيل: المتقبل. وقيل: الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ولا رفث ولا فسوق. وقيل: علامة برّ الحج أن تزداد بعده خيراً، ولا يعاود المعاصي بعد رجوعه.

وعن الحسن البصري قال: ( الحج المبرور؟ أن يرجع زاهداً في الدنيا راغباً في ا لآخرة).

الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب فعن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أديموا الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد)  رواه الطبراني والدارقطني وصححه الألباني.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة) أحمد والترمذي وصححه الألباني.

ونفقة الحج فاضلة عن بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (النفقة في الحجكالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف)  أحمد والبيهقي وصححه السيوطي.

والحاج في ذمة الله وحفظه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجل خرج غازياً في سبيل الله، ورجل خرج حاجاً)  رواه أبو نعيم وصححه الألباني.

هذه الهبات العظيمة تجعل الإنسان دائم الشوق إلى الحج

إليك إلهي قد أتيتُ ملبياً *** فبارك إلهي حجتي ودعائيا

قصدتك مضطراً وجئتك باكياً *** وحاشاك ربي أن ترد بكائيا

كفاني فخراً أنني لك عابد *** فيا فرحتي إن صرتُ عبداً مواليا

أتيتُ بلا زاد وجودك مطمعي *** وماخاب من يهفو لجودك ساعيا

إليك إلهي قد حضرتُ مُؤمّلاً *** خلاصَ فؤادي من ذنوبي ملبياً

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بقلم

د. محمد بن عبدالرحمن العريفي

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 17 / ذو القعدة / 1437هـ

20 / أغسطس / 2016م