arrow down

خذلنا ديننا فخذلنا

{إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11].

الحمد لله حق حمده، وصلى الله وسلم وبارك على محمد رسول الله ونبيه وعبده، وعلى آله وصحبه، وعلى من سار على نهجه وسلك دربه.

أما بعد:

فإن الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس بحكم الله عز وجل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللهِ} [آل عمران:110].

وأن الإسلام هو الدين الحق: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران:19]. {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85]. فماذا بعد الحق إلا الضلال؟

هذه الخيرية لها شروط هي:

1- الإيمان بالله ورسوله حق الإيمان.

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هذه هي أسباب خيريتها وعزها وفضلها، فإذا أخلت بهذه الشروط لم تعد خير أمة.

فما الذي جعلنا مملوكين بعد أن كنا ملوكــاً؟

وما الذي جعلنا عبيداً بعد أن كنـا سادة؟

وما الذي جعلنا تابعين بعد أن كنا متبوعين؟

وما الذي جعلنا مقودين بعد أن كنا قــادة؟

ما الذي جعل الدم المسلم أرخص الدماء بعد أن كان أغلاها؟ لماذا كل الاحتراب والقتل والتشريد في ديار الإسلام؟

ما الذي حقق فينا قول الشاعر محمود غنيم رحمه الله:

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

كم صرفتنا يدٌ كنــا نصرِّفُهــا *** وباتَ يملكنــا شعب ملكناه

لماذا لم يعد المسلمون حكاماً ومحكومين غير مهتمين بأمر إخوانهم المضطهدين المظلومين المشردين في ديارهم، ولا مستجيبين لغياث المستغيثين منهم؟

ولماذا ولماذا؟

رب وامعتصماه انطلقت *** ملأ أفواه الصبايـا اليتـم

لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

لماذا تداعت علينا الأمم في هذا العصر؟ لماذا عزمت على القضاء على الإسلام أمن قلة نحن؟ أجاب عن ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها» فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن» فقال قائل: يا رسول الله! وما الوَهْن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» [صحيح سنن الترمذي رقم: 4297 للألباني وقال صحيح].

إذاً سبب كل ما أصابنا ويصيبنا بعد تقدير الله عز وجل في هذا، هو تخلينا عن ديننا، وتعلقنا بالدنيا، وإضاعتنا لعقيدة الولاء والبراء التي هي من أهم ثمارها الأخوة الإيمانية.

«المؤمن أخو المؤمن».

«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائل الجسد بالسهر والحمى».

"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً".

نصر أتباع هذا الدين وعزهم وخيرتهم مرهون بنصرهم لدين الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]. وقوله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126].

ما نشكو منه الآن من خذلان لإخواننا المسلمين وعدم إغاثتهم وعونهم ما هو إلا عرض من داء عضال ومرض فتاك هو تخلينا عن ديننا ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

فالواجب علينا نحن الآن تجاه إخواننا في بلاد الاشم والعراق وإفريقيا الوسطى وغيرهم أن نغيثهم ونعينهم بالآتي:

1- الدعاء، بالقنوت في كل الصلوات المكتوبة فالدعاء سلاح المستضعفين.

2- التبرع بالمال وبكل ما يحتاجون إليه.

3- يجب على العلماء والدعاة وأئمة المساجد تبصير المسلمين بهذه الكوارث التي حلت بإخوانهم في كل أنحاء العالم وحثهم على الدعاء والبذل بما تجود به أنفسهم.

4- يجب على حكام المسلمين أن يسعوا وبكل ما يملكون لرفع الضيم عن إخوانهم بمخاطبة هؤلاء الطغاة وإن لم تجد المخاطبة فمقاطعتهم اقتصادياً ودبلماسياً.

5- العبء الأكبر في التوعية يقع على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

اللهم ارفع عن إخواننا في إفريقيا الوسطى وغيرها الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم أمنهم في أوطانهم وانتقم ممن ظلمهم وأعان على ظلمهم يا قوي يا جبار يا كبير يا متعال.

وصلى الله وسلم وبارك على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة والسراج المنير، وعلى آله وصحبه والتابعين.

بقلم

البروفيسور / الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين

الأحد 24 / ذو الحجة / 1437هـ

25  / سبتمبر / 2016م