arrow down

 

حلب الشهباء تحت القصف الروسي ...

حلب الشهباء من أقدم المدن المعروفة على وجه الأرض ، وأكبر المدن السورية حاليا ، وثالث مدينة في الخلافة العثمانية السالفة بعد القسطنطينية والقاهرة  ..

كان لها الأهمية العظمى كمدينة صناعية تجارية إلى أن أنشئت قناة السويس في القرن التاسع عشر فخفتَ نجمها شيئًا فشيئًا لكنه لم ينطفئ يومًا فهي مدينة حيّة بحياة علمائها وصنّاعها وعامريها من مختلف وجوه الناس ..

 جاء هذا الأسبوع فصبت روسيا من الجوّ حميما على نساء حلب وأطفالها وشيوخها لم يسبق له مثيلًا ؛ مع زحف وحصار باطنيّ أرضي حاقد ..

احترقت الأرض وامتلأت السماء بالدخان مع أنات الموجوعين ودعوات المظلومين المنكوبين لرب العالمين ، وامتلأت الشوارع بجثث وأشلاء عباد الله الآمنين المسالمين ..  

ولنا هاهنا وقفات نوجزها فيما يلي :

1 - الموقف الأمريكي البريطاني الفرنسي الأممي كان شديداً بشكل غير مسبوق في الشجب والتنديد ضد القصف الروسي ؛ لكن هذا الموقف لا يخدعنا فهو مجرد موقف ظاهري ودور في لعبة قذرة ؛ فهم الذين أعطوا الضوء الأخضر – وما زالوا - لروسيا لتعيث في الأرض فساداً في سوريا وغيرها من بلاد الإسلام ؛ بل هم شركاء في تحالف واضح ولكل واحد منهم دوره حتى وإن بدا معارضاً أحياناً .. وإن كانوا حقًّا صادقين فليوقفوا دعمهم لبوتين ، أو ليفرضوا عليه عقوبات ، وإلى أن يفعلوا ذلك – ولن يفعلوا – فهم شركاء جريمة ؛ يتحملون معه كل أوزارها ..

2 - نقول لهؤلاء المجرمين المعتدين : لا تظنوا أن دماء شهداء المسلمين تمرّ هكذا سدى وينتهي ذكرها – مهما طال الزمن -؛ بل هي وقود القلوب والنفوس لمتابعة الطريق : طريق جهادنا المقدّس ضدّكم أيها الكفرة المعتدون ، ولن نفرّط في قطرة دم سالت بالغدر والخيانة ، وقتلانا هؤلاء الذين تقتلونهم يوميًا نحتسبهم عند الله عزّ وجلّ في الجنة منعّمين ، والدنيا لا تساوي عند من في الجنة شيئًا ؛ قد علموا – بإيمانهم - أنها دار ممرّ لا دار مقرّ ..

3 - يحدث الذي يحدث من مجازر واعتداءات ، والعالم - شرقه وغربه - يقف موقف المتفرج ، وليس ذلك بعجيب ولا مستغرب من الكفار ؛ ولكن العجيب أن يقف جمهور المسلمين وحكامهم هذا الموقف  المخزي ؛ مع استمرار أجهزة إعلامهم في المجاهرة بالمعاصي والفجور ، وكأنهم يقولون بلسان حالهم : ما دام الأمر بعيداً عنّا فلا شأن لنا .. وتناسوا وجوب مناصرة إخوانهم بكل ما يملكون من يدٍ ولسانٍ ، وأضعف الإيمان القلب .. وتناسوا أيضا أن أعداء الإسلام هؤلاء لن يهدأ لهم بال حتى يستأصلوا كل مسلم - ولو كان بالاسم - ..

 4 - وإلى حكام المسلمين واجب النصرة للمظلومين - و إنّ تخاذلهم  اليوم عن القيام بواجبهم  سبب لتسلط أعدائهم عليهم غداً ، فالمشروع الصفوي والغربي سيستأصلهم وبلدانهم  ولن ينفع الندم ولات ساعة مندَم .

5- ونقول للمجاهدين والصابرين في حلب وغيرها من بلاد الإسلام :-

" وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " سورة آل عمران(139 ، 140) .

يقول الطبري - رحمه الله تعالى - :

وهذا من الله - تعالى ذكره - تعزيةٌ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أصابهم من الجراح والقتل بأُحُد . اهـ جامع البيان (7/234).

ونحن نعزّي به أهلنا وإخواننا في حلب وعامة الثغور ، وفقكم الله تعالى للقضاء على النظام النصيري الإجرامي وحلفائه من اليهود والنصارى ..

6 - على العلماء أن يقوموا بدورهم التاريخي في الوقوف مع الشعب السوري وحشد الأمّة ضدَّ الرّوس والرافضة ومَن حالفهم ، قال - صلى الله عليه وسلّم - : (( جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم )) ولا تشغلهم مشاكل بلدانهم عن إخوانهم في العالم الاسلامي ...

7 - على الأمّة أن تصنع ماتستطيع ، ومن ذلك مقترح بعض الفضلاء الاعتصام الدائم عند عشر سفارات روسية ومحاصرتها حتى يُفكّ الحصار والقصف عن حلب ...

ونختم كلامنا مذكّرين  بأنه على كافة المسلمين رفع أكفّ الضراعة لله عزّ وجلّ لإزالة هؤلاء الطواغيت عن حكم أهل السنّة في سوريا ، وردّ اليهود والنصارى صفراً خائبين ..                        

بقلم

د. عبدالله بن فيصل الأهدل

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 27 / ذو الحجة / 1437هـ

29  / سبتمبر / 2016م