arrow down

 

استهداف مكّة وماحولها  ..

والحلف النّجِس

  ( الصفوي الصليبي الصهيوني )

إنّ عامّة التحركات العسكرية والسياسيّة والتحالفات الدوليّة تفيد استهداف أهل السنّة ومقدَّساتهم كالكعبة والقرآن والسنة والصحابة وتستهدف الإنسان المسلم والعلماء وكافة أطياف العاملين لنصرة الدين ... وفي ذات السياق باغتَنا الحوثيُّون - قبل أيّام - باستهداف مكّة أو حاضِرِ المسجد الحرام , بصاروخ باليستي ، كما فاجأنا وِلد الشيخ مندوب الأمم المتحدة : بخطَّة استفزازية لحلّ مشكلة اليمن - بزعمهم - .

ونقول وبالله التوفيق :

لماذا أقدم الحوثيّون وحلفاؤهم على هذه الخطوة السياسيّة الحمقاء ؟ .

وفي الوقت نفسه أقدم مندوب الأمم المتحدة على تقديم خطّة استفزازية للحكومة اليمنية للصلح مع الحوثيين ، وهو يعلم - هو وأسياده- أنها لن تقبل بأيّ حالٍ من الأحوال ؛ خاصّة بعد الانتصارات والتقدّم على الأرض الذي أحرزته المقاومة ضدَّ الحوثيّين في صعدة وغيرها ..

 فلماذا -إذًا- أقدم هذا الحلفُ النَّجِس على تقديم خطّتهم الاستفزازيّة ؟؟

من الواضح أنّ القوى العالميّة الغاشمة تختبر ردود فعل أمّتنا ؛ ومن الواضح أنّهم يريدون إشعال حرب طائفية تمزِّق الأمَّة وتستنزف ثرواتها , ومن الواضح - أيضًا - أنَّ ردود فعل حكامنا  - تجاه هذا الحدث - هزيلة لا ترقى لخطورة الأفعال مما يشجِّعهم على المضيِّ قُدُمًا في مخطَّطاتهم ..

فعامّة الدول الإسلاميّة اكتفت بإدانة الهجوم على الكعبة ؛ باستثناء تركيا وباكستان اللَّتان قامتا بمناورات عسكريّة بحريَّة في بحر العرب يقرأ منها العدوُّ بأنّهما لن يقفا موقفَ المتفرِّج إذا تهوَّر متهَوِّر تجاه مقدَّسات الإسلام ..

واستهداف بيت الله الحرام حُلمُ أعداء الإسلام والحاقدين والحاسدين منذ قديم الزمان ؛ فهذا أبرهة الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيًّا فبنى كنيسة ، وألزم الناس بالحجّ إليها ، فعمد بعض العرب فاستغفل الحَجَبة وتغوَّط فهرب ، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهّز في جيش كثيف ، واستصحب معه فيلًا عظيمًا ، فلما قَرُب من مكة تقدّم أبرهة بجيوشه فقدَّموا الفيل ، فبرك وعجزوا فيه .. والقصّة بطولها عند ابن إسحاق في السيرة .. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصِّفاح - وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة - موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن - فأتاهم عبد المطلب فقال : إن هذا بيت الله لم يسلِّط عليه أحدًا . قالوا : لا نرجع حتى نهدمه . فكانوا لا يقدِّمون فيلهم إلا تأخَّر ، فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارةً سوداء ، فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكَّة ؛ فكان لا يحكُّ أحدٌ منهم جلدَه إلا تساقط لحمُه . أخرجه ابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس بسند حسن كما قال الحافظ في الفتح (12/207) .

وقد قال القسّ وليم جيفورد بالكراف: "متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب , يمكننا حينئذٍ أن نرى العربيَّ يتدرّج في طريق الحضارة الغربيّة بعيداً عن محمّدٍ وكتابه" .  قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله ص (24) .. 

فهؤلاء العرب منذ الجاهلية – كما جاء على لسان عبد المطلب – تعلم وتتيقَّن أنّ بيت الله - عزّ وجلّ - لم يسلَّط عليه أحد .. وهؤلاء أهل الجاهلية المعاصرة أعداء الملّة الإسلامية يتجرَّأون - أو يجرِّؤون النِّظام العالمي- على الكعبة ..

ولعلّ من هؤلاء من يتجرَّأ على غزو الكعبة فيكون كما رَوَت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)) . رواه البخاري (2118).

ونحوه عن حفصة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ((ليَؤُمَنَّ هذا البيتَ جيشٌ يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يُخْسَف بأوسطهم وينادي أوّلُهم آخرَهم ثم يُخسَف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم )) . رواه مسلم (2883).

ولن يستطيع أحد أن يهدم الكعبة ؛ إلا رجلٌ من الحَبَشة - بين يدَي الساعة - يُقال له : ذو السويقتين ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ )) . رواه البخاري (1591) ومسلم (2909).

قال النووي - رحمه الله تعالى - :

... ولا يعارض هذا قوله تعالى :{ حرمًا آمنًا } لأنّ معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب الدنيا . وقيل : يُخَصّ منه قصّة ذي السويقتين . قال القاضي القول الأوّل أظهر .اهـ شرح مسلم (18/35- 36).

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - : "... قيل : هذا الحديث يخالف قوله تعالى : { أو لم يروا أنَّا جعلنا حَرَمًا آمنًا } ؛ ولأنّ الله حبس عن مكة الفيل ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة ؛ فكيف يسلِّط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلةً للمسلمين ؟!! وأُجيبَ بأنَّ ذلك محمولٌ على أنّه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول : الله الله  , كما ثبت في صحيح مسلم : "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ..." فتح الباري (3/461) .

 

والكعبة بيت الله الحرام ؛ قال الله عز وجل : {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ}  الآية / 97 من سورة المائدة .

يقول البغوي : وسمِّيَ البيت الحرام : لأنّ الله تعالى حرّمه وعظّم حرمته . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض)) .اهـ معالم التنزيل (3/104).

عرف هذا الصحابة رضي الله عنهم ؛ فهذا ابن عمر -رضي الله عنهما- نظر يومًا إلى البيت - أو إلى الكعبة - فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك .. رواه الترمذي (2032) وقال الألباني في صحيح الترغيب (2339): حسن صحيح .اهـ

يمتثلون بذلك لكتاب الله - عزّ وجلّ - ، ويقتدون بنبيهم صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قال : ((مرحباً بك من بيت ، ما أعظمك ، وأعظمَ حرمتك ! وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ، إن الله حرّم منك واحدة ، وحرّم من المؤمن ثلاثاً : دمه ، وماله، وأن يُظنَّ به ظنَّ السوء)) . أخرجه البيهقي في شعب الإيمان"(6706) ، وحسنه الألباني في الصحيحة (3420).

وعن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تزال هذه الأمَّة بخير ما عظَّموا هذه الحُرمة حقَّ تعظيمها فإذا ضيَّعوا ذلك هلَكوا)) . رواه ابن ماجه (3110) وغيره ، وقال الحافظ ابن حجر : أخرجه أحمد وبن ماجة وعمر بن شبة في كتاب مكة ، وسنده حسن .اهـ فتح الباري (3/449).

وقال صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)) . وَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا ؟ فَقَالَ : ((إِلَّا الْإِذْخِرَ )) . رواه البخاري (1833) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

وحرّم صلى الله عليه وسلم حمل السلاح بمكّة - فضلًا عن أن توجَّه الصواريخ لساحتها - ؛ فعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكّة السلاح )) . رواه مسلم (1356).

 فاللهم انصر دينك وعبادك المؤمنين ، واستعملنا لذلك .

بقلم

د. عبدالله بن فيصل الأهدل

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 3 / صفر / 1438هـ

3 / نوفمبر / 2016م