arrow down

حرمة المسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

عن رجل من العرب قال : زحمت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، وفي رجلي نعل كثيفة ، فوَطِئْتُ على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفحني نفحة بسوط في يده وقال :«بسم الله ، أوجعتني» . قال : فبت لنفسي لائماً أقول : أوجعتُ رسول صلى الله عليه وسلم ، فبت بليلة كما يعلم الله . فلما أصبحنا إذا رجل يقول : أين فلان ؟ قال : قلت : هذا والله الذي كان مني بالأمس . قال : فانطلقت وأنا متخوِّف . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس ، فأوجعتني ، فنفحتك نفحة بالسوط ، فهذه ثمانون نعجةً فخذها بها» «[1]» .

هذا الحديث فيه كثير من الفوائد وحسبي منه فائدة واحدة :

هذه الثمانون نعجة من أجل نفحة بالسوط أراد النبي صلى الله عليه وسلم  أن يتحلل منها ، فماذا نقول فيمن يأكل مال المسلمين بالباطل صباح مساء :

الآيات :

{ يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل }  (النساء:29)

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَكُمْ بَيْنَكُم بالباطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مّنْ أَمْوَالِ الناسِ بالإثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } (البقرة:188) وتفسير ابن عباس لهما ، وبيان أن حكم القاضي لا يغير من الحقيقة شيئاً .

الأحاديث :

التحريم :

« فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » (لهما)

عقاب الدنيا :

1/ «وَمَنْ اقْتَطَعَ مَالَ أَخِيهِ بِيَمِينِهِ فَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ» (أحمد)

2/ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ :{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }، وَقَالَ :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }  ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ . (مسلم)

لقد أشار الحديث إلى أربع حالات هي مظنات لاستجابة الدعاء، بمعنى: كل حالة من هذه الثلاث هو موطن بذاته من مواطن استجابة الدعاء، وهي:

السفر: وقد ورد ما يؤكّد ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهن: دعوةُ المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده».

حالة الشعث والتبذل: في صحيح مسلم قالصلى الله عليه وسلم: «ربَّ أشعث أغبر ذي طمرين ـ ملابس بالية ـ مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه»، ولذلك كان صلى الله عليه وسلميخرج للاستسقاء متبذّلاً متواضعًا منكسرًا.

رفع اليدين: في حديث سلمان رضي الله عنه قال: قالصلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حييٌّ كريمٌ يستحي إذا رفع الرجلُ إليه يديه أن يردَّهما صفرًا خائبتين».

رابعاً : الإلحاح ، ويُروى في الخبر : إن الله يحب الملحين في الدعاء .

عقاب الآخرة :

عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ » ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ :{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ ...} الْآيَةَ .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إياس بن ثعلبة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :« مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» ،  فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :«وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ » (مسلم)

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى » (الترمذي) ،ويربو : ينمو وزناً ومعنىً .

وفي رواية لأحمد :« لا يدخل الجنةَ لحم نبت من سحت» .

عبرة :

ولما أُصيب عبدُه مِدْعَم بعيد خيبر بسهم يهودي وقال الناس : هنئاً له الشهادة قال صلى الله عليه وسلم :« َ بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا » فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» (لهما)

------------------------------------

[1] / سنن الدارمي : ((1/48» ، وصححه الألباني في السلسلة  برقم ((3043» .

بقلم

د. مهران ماهر عثمان

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 5 / صفر / 1438هـ

5 / نوفمبر / 2016م