arrow down

ما أشبه الليلة بالبارحة

عندما اشتد أذى قريش للمسلمين أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة؛ وذلك لأن فيها ملكاً لا يظلم عنده أحد.

عندئذ بدأ المسلمون هجرتهم في سبيل الله باتجاه الحبشة، فلما وصلوا لمسوا ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد أكرمهم (أصحمة) وأحسن منزلهم وحماهم لدرجة أنه اصطدم مع بطاركة النصارى في مملكته؛ لأنهم لم يكونوا راغبين بهؤلاء (الأجانب)، مما جعل المسلمين يبادلون النجاشي الاحترام والتقدير.

لقد أغاظ قريشاً حالة المهاجرين في الحبشة، فحاولت أن تتبعهم بالأذى إلى دار هجرتهم نظراً لأنهم (متطرفون).. (متشددون)، فأرسلت اثنين من كبرائها وهما عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ومعهما الهدايا للنجاشي لغرض أن يسلم لهم (الإرهابيين) (المتطرفين) حتى يعيدوهم إلى مكة لينالوا عقوبتهم.

إلا أن النجاشي لم يرحب بمقدم هذا الوفد ولم يأخذ كلامه مأخذ التسليم، بل كما تذكر كتب السيرة أنه طلب نائباً عن المهاجرين حتى يسمع ما عندهم (وهذا من عدله).

ولما سمع الطرف الآخر وعرف حقيقة الأمر أعاد للوفد هديته ورفض طلبه.

وما أشبه الليلة بالبارحة..

فها هو مخطط المجرمين يتكرر، فهذه الحكومات العلمانية تطارد العلماء والدعاة والمجاهدين والفارين بدينهم، فأمريكا وحلفاؤها تدفع الهدايا وقل الرشاوي لهذه الحكومات، والحكومات تقوم بتنفيذ المخطط، بل إن المجرمين استحدثوا ما يسمى (الإنتربول) الذي يتولى مثل هذه القضايا.

وها هي الحكومات (العلمانية) تتعاون فيما بينها وتوقع العهود والمواثيق من أجل التعاون في تسليم (الإرهابيين) وخاصة ما حصل مؤخراً بين مصر والباكستان.

فإلى متى ستظل هذه الحكومات تخدم أعداء الله في مثل هذه الأعمال؟

ومهما حاول أعداء الله وأذنابهم أن يطفئوا نور الله فإنهم لا يستطيعون، والله غالب على أمره..

بلقم

د. عقيل بن محمد المقطري

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 12 / صفر / 1438هـ

12 / نوفمبر / 2016م