arrow down

الطريق إلى العزة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الكبير المتعال، المتنزه عن الشركاء والأنداد والأمثال. أحمده سبحانه وأشكره بلسان الحال والمقال، فهو ذو الجود والإفضال. وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، ذو العزة والجلال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، شامخُ العزة وكريمُ الخلُق وشريفُ الخصال. صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه خيرِ صحبٍ وآل، والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم المآل. أما بعـد:

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)

من ذا الذي لا يريد العزة؟!! كل الناس يريد أن يكون عزيزا، أن يحيا عزيزا، ويموت عزيزا. والمؤمن فوق ذلك يرجو أن يُبعث عزيزا، ويخلد في الجنة عزيزا.

إن الإنسان لا يطيق الذل والهوان، لأنه في الأصل خلق مكرما، حتى طريقة خلقه كانت مكرمة، فهو مخلوق (بيد الله) تكريما وتشريفا، هو مخلوق يمشي على رجليه، وليس دابةً تمشي على بطنها أو على أربع.

ولا يُقيم على ضيمٍ يُراد به

إلَّا الأذلانِ؛ عيْرُ الحيِّ والوَتَدُ

هذا على الخَسْفِ مربوطٌ برُمَّتِه

وذا يُشَجُّ فلا يَرثِي له أحدُ

ولكن أكثر الناس يخطئون في طلب العزة من جهتين:

إحداهما: من جهة المصدر

والثانية: من جهة الوسيلة المفضية إليها

أما من جهة المصدر؛ فإن الإنسان خلق ضعيفا؛ (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) فهو يشعر بفاقة يسعى لسدها، وهون وضعف ينشد رتقه من خلال الاستناد إلى قوي يحيل ضعفه قوة وذلته عزة، ومن الناس من يلتمس العزة في الأصنام ظنًا منه أن بوذا أو هبل أو اللات والعزى يمكنها أن تهبه قوة وكرامة وعزا. قال تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا).

وهذا أعرابي كان يعبد صنما، فأصبح وقد بال ثعلب على إلهه الذي كان يعبده فأنشد قائلا:

إله يبول الثعلبان برأسه

لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ

وقد يلجأ بعضهم إلى جبار متأله من البشر، ينادي في الناس أنه الذي يعطي ويمنع، ويضع ويرفع، وأن مدْحَه زَيْنٌ وذمَّه شَيْنٌ، فيظن بعض الغافلين أن مثل هذا هو الذي يورث العزة. كما قال السحرة لفرعون قبل أن يسلموا: (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ). يقسمون بعزة فرعون؛ ظنا منهم أن مصدر العزة والكرامة والسؤدد هو فرعون، ولذلك كانوا يستجْدُونه أول النهار (إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)، ثم لما تبين لهم أنهم كانوا مخطئين في أخذ العزة من فرعون قالوا (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) ولجؤوا إلى مصدر العزة الحقيقي قائلين ‏frown‏ رمز تعبيري ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ).

وانظر إلى المنافقين كيف يلتمسون العزة لدى الكافرين!! قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).

لذلك فإن بعض من ينتسب إلى المسلمين يعقدون مع أعداء الدين الصفقات ضدَّ المسلمين، وهذا ما حدث لبعض ملوك الطوائف في الأندلس، ظنا منهم أن بقاءهم مرهون بإعطائهم فروض الطاعة لأعدائهم من الفرنجة، حتى وصل الحال ببعضهم أنه كان يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر.

إذن؛ ذلك خطأ فادح في طلب العزة من جهة ابتغاء العزة من غير الله .

وأما من جهة الوسائل؛ فقد ظن بعضهم أن العزة في كسب المال والعَرَض، أو أنها تنال بالمناصب، أو أنها تكون بالألقاب والشارات التي تُخلع على المرء؛ فهذا مشير، وذاك وزير، وهذا مدير.

مثل امرئ القيس الذي أنشد:

بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه

وأيقنَ أنا لاحقانِ بقصيرا

فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا

نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نُموتَ فَنُعْذَرَا

وجاء من بعده المتنبي الشاعر، ولكنه فطن متأخرا أن ذلك ليس وسيلة للعزة؛ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻤﺘﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ:

ﻧﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺸﺮ ** ﺟﻤﻌﺘﻬﻢ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﻔﺮﻗﻮا

ﺃﻳﻦ اﻟﺠﺒﺎﺑﺮﺓ اﻷﻛﺎﺳﺮﺓ اﻷﻟﻰ ** ﻛﻨﺰﻭا اﻟﻜﻨﻮﺯ ﻓﻼ بقينَ ﻭﻻ ﺑﻘﻮا

ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺿﺎﻕ اﻟﻔﻀﺎء ﺑﺠﻴﺸﻪ ** ﺣﺘﻰ ﺛﻮﻯ ﻓﺤﻮاﻩ ﻟﺤﺪ ﺿﻴﻖ

ﺧﺮﺱ ﺇﺫا ﻧﻮﺩﻭا ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮا ** ﺃﻥ اﻟﻜﻼﻡ ﻟﻬﻢ ﺣﻼﻝ ﻣﻄﻠﻖ

ﻓﺎﻟﻤﻮﺕ ﺁﺕ ﻭاﻟﻨﻔﻮﺱ ﻧﻔﺎﺋﺲ ** ﻭاﻟﻤﺴﺘﻌﺰ ﺑﻤﺎ ﻟﺪﻳﻪ اﻷﺣﻤﻖ

وايم الله لو كان الغنى وحده سبيلا للعزة؛ لكان قارون أعز الناس، ولكنه أصبح بطغيانه مع الغنى أذلَّهم؛ (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ).

وهذا الوليد بن المغيرة المخزومي، يتبختر بماله وولده، ويصف القرآن بالسحر وهو في عزه وكفره وشقاقه: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) فأنزل الله فيه: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا).

ويظن بعضهم أنه بحسبه ونسبه مجردا عن عمله يكون عزيزًا؛ ناسيًا أن الكافر الوحيد الذي ذكر اسمه من قريش في القرآن تبكيتا وتقريعا؛ إنما هو أبو لهب عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لما ساءَ عملُه، وبطَّأ به إجرامُه وكفرُه، فلم يشفع له حسبه، ولم يسرع به نسبه.

جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ: مَرَّةً فِي جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» ظن عبدالله بن أبي بن سلول أنه عزيز لكونه من أهل المدينة والمهاجرون اذلاء لكونهم هاجروا اليها، أنزل الله تعالى:(يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)

لقد أبطل الله مصادر العزة المزيفة، وألغى وسائلها الواهمة، ليحيلنا القرآن إلى المصدر الصحيح؛ فيقول الله ذو العزة والجلال: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا)

وفي الوسيلة الصائبة قال:(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)

(أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).

كل أنواع العزة عنده: عزة النفس، عزة الأهل، عزة المال، وعزة الأوطان. كلها عند من؟! عند الذي يهب العزة لمن يشاء، وينزعها ممن يشاء: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

أما الطريق إليها؛ فيتلخص في قوله تعالى: ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). يقول الشِّنقيطي في (أضوائه) وهو يفسِّر هذه الآية: (بيَّن -جلَّ وعلا- في هذه الآية الكريمة: أنَّ من كان يريد العِزَّة، فإنَّها جميعها لله وحده، فليطلبها منه، وليتسبَّب لنيلها بطاعته -جلَّ وعلا-، فإنَّ مَنْ أطاعه، أعطاه العِزَّة في الدُّنْيا والآخرة). ﻭﻗﺎﻝ الغزالي - ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ-: (ﻣﻦ ﺭﺯﻗﻪ اﻟﻠﻪ اﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻐﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﺃﻣﺪﻩ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭاﻟﺘﺄﻳﻴﺪ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎﺕ ﻧﻔﺴﻪ؛ ﻓﻘﺪ ﺃﻋﺰﻩ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺳﻴﻌﺰﻩ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﺇﻟﻴﻪ).

أيها المسلمون:

في ماضي تاريخ المسلمين مرت فترات حالكة، مستهم فيها البأساء والضراء وزلزلوا، واجتاح التتار ديار المسلمين، فضج منهم السهل والجبل، وأريقت دماء، وسجل التاريخ هول المناظر وبشاعة الأحوال، وقد وُقِّف زحفُهم، ولكن لم يوقفه إلا العودة إلى الأصل والمنبع، إنه الإسلام ولا شيء غير الإسلام الذي تردد في بطاح عين جالوت، ولم يوقف تيار التتار سوى هذا النداء، نداء الإسلام: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ).

أيها الإخوة:

إن العزة الحقة؛ حقيقةٌ تستقر في القلب، فيستعلي بها المرء على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله، عزةٌ يستعلي بها على الشهوات المذلة، والرغائب القاهرة، وحين تتحقق العزة لمؤمن، فلن يملك أحدٌ إذلاله وإخضاعَه، وإنما تذلُّ الناسَ شهواتُهم ورغباتُهم، ومطامعُهم ومخاوفهم.

أيها الإخوة:

ليست العزة عناداً جامحًا يستكبر على الحق ويتشامخ بالباطل، وليست طغياناً فاجراً يضرب في عتوٍ وتجبر، وليست اندفاعًا يخضع لنزوة، ويذل لشهوة، لكنها استعلاءٌ على الذلة والمهانة، واستعلاءٌ على الخضوع لغير الله.

هاهو ربعي بن عامر، ابن الصحراء الجافة القاحلة، يباشر الإيمانُ قلبَه، ويستبطن القرآن بين جنبيه، فيقف أمام قائد الفرس، ويسأله رستم بأبهته وعسكره: من أنتم؟! فيجيب ربعي بن عامر في عزة المؤمن إجابةً خلدها التاريخ: [نحن قومٌ ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام].

إنها عزة النفس، وعلو العقيدة، وشموخ الراية التي يقف تحتها المؤمن في مواجهة أعداء الله.

إنها الثقة بالحق الذي معه، والخير الذي يحمله، عزةٌ تجعله يحمل الآخرين على الحق، لا أن يذوب معهم في الباطل، وهي قبل ذلك وبعده؛ الثقة بالله، والثقة بغلبة الحق وأهله مهما أصابهم من قرحٍ في مسيرة الحياة الطويلة، كما قال عز وجل: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ). وأخيرا تأملوا معي في الحديث فإنه يخلص بنا إلى نهاية العزة الحقة؛ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﻳﺆﺗﻰ ﺑﺄﻧﻌﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻴﺼﺒﻎ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﺻﺒﻐﺔ ﺛﻢ ﻳﻘﺎﻝ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻫﻞ ﺭﺃﻳﺖ ﺧﻴﺮا ﻗﻂ؟ ﻫﻞ ﻣﺮ ﺑﻚ ﻧﻌﻴﻢ ﻗﻂ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﻳﺆﺗﻰ ﺑﺄﺷﺪ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺆﺳﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﺼﺒﻎ ﺻﺒﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻫﻞ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺆﺳﺎ ﻗﻂ؟ ﻭﻫﻞ ﻣﺮ ﺑﻚ ﺷﺪﺓ ﻗﻂ. ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻣﺎ ﻣﺮ ﺑﻲ ﺑﺆﺱ ﻗﻂ ﻭﻻ ﺭﺃﻳﺖ ﺷﺪﺓ ﻗﻂ ". ﺭﻭاﻩ ﻣﺴﻠﻢ

اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعاصينا. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم

د. محمد بن عيدالكريم الشيخ

عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الاثنين 14 / صفر / 1438هـ

14 / نوفمبر / 2016م