arrow down

((مهلا أيها الجرّاح فالقرآن قد ضمد الجِراح ))

قال تعالى ( وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) [آل عمران: 79]

 ((الإنصاف)) خلق عزيز يتوارثه الربانيون بما استحفظوا من كتاب الله فمن لم يكن ربانيا لا ينصف ، وكتاب الله تعالي زاخر بالآيات التي ترشدنا إلى هذا الخلق ، وحسبنا من تلك الآيات ما جاء في مواطن شتى من سورة آل عمران في إنصاف أهل الكتاب ؟؟

قال تعالى: ((ومِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون)َ) [ 75 آل عمران ]

وقال تعالى : ((لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وَيَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَيُسَارِعُونَ فِي الخيرات وأولئك مِنَ الصالحين)) [آل عمران: 113 - 114] .

وقال تعالى: ((وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَاب)) [ ال عمرانِ (199) ]

من تأمل وتدبر الأيات السابقة من سورة آل عمران لاستبان له أن الإنصاف هو منهج القران وأن من جانب الإنصاف ،وركب مركب الإجحاف وسلك سبيل الاعتساف ، واعمل فكره و أطلق لسانه وأرخى لمركب الهوى عنانه ، فكان همه وكانت همته النيل من أعراض العباد بدعوى الجرح والتعديل ، وماله في جرحه ثمة مستند ولا دليل ،سوى الظنون وما أدراك ماالظنون ورحم الله علامة العصر الشيخ بكر أبو زيد وهو يشير إلى مستند من فتنوا وابتلوا بتجريح العباد

(( لو سألتَ الجَرَّاح عن مُسْتَنَدِه وبَيِّنته على هذا التصنيف الذي يَصُكُّ به عِباد الله صكَّ الجَنْدَل = لأفلتَ يديه، يُقَلِّبُ كفّيه، مُتَلَعْثِمًا اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدتَ نهاية ما لديه من بيّنات هي: وساوس غامضة، وانفعالات متوتّرة، وحسدٌ قاطع، وتوظيفٌ لسوء الظن، والظنُّ أكذبُ الحديث، وبناءٌ على الزَّعْم، وبئسَ مَطِيّة الرجل زعموا.

فالمنشقُّ يُشيِّدُ الأحكامَ على هذه الأوهام المُنْهارة، والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساسًا تُبنى عليه الأحكام؟!

ومِنْ آحادها السخيفة التي يأتمرون ويَلْتَقون عليها للتصنيف:

- فلانٌ يترحَّم على فلان، وهو من الفرقة الفلانية! فانظر كيف يتحجّرون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة. إضافة إلى التصنيف بالإثم.

- إنه يذكر فلانًا بالدرس، وينقل عنه! ))

تصنيف الناس بين الظن واليقين، للشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله ص403

ويقول رحمه الله واصفا وظيفة الجرح ومحذرا الجراح من مغبة مسلكه:

(( فيا لله كم لهذه "الوظيفة الإبليسية" من آثار مُوجِعة للجَرّاح نفسه؛ إذا سلك غير سبيل المؤمنين. فهو لقي، منبوذ، آثم، جانٍ على نفسه، وخُلقه، ودينه، وأمته. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويُقاسِم: البَهّات، والقتّات، والنَّمّام، والمغتاب، ويتصدّر الكذّابين الوضّاعين في أعزّ شيء يملكه المسلم: "عقيدته وعِرْضه")). ص398

تصنيف الناس بين الظن واليقين، للشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله

فاللهم اهدنا سواء السبيل.....

بلقم

د. مدثر أحمد إسماعيل الباهي

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 26 / صفر / 1438هـ

 

26 / نوفمبر / 2016م