arrow down

بمناسبة أعياد الميلاد الوعيد الشديد لمن هنّأ أو شارك في أعياد عبّاد الصليب

الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أهم ما تعتد به الأمم والشعوب، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فهي من جملة الشرع والمناهج والمناسك، قال تعالى: "ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" [المائدة: 48]، ولهذا عندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً، يوم الأضحى ويوم الفطر" [رواه أبو داود رقم [1134]، ورواه أحمد والنسائي كما قال شيخ الإسلام، وإسنادهما على شرط مسلم]، وكان هذا أول شيء شرع في تغييره وتبديله، لأن هذا من صميم الشريعة. هذا فيما يتعلق بالأعياد السنوية، أما بالنسبة للعيد الأسبوعي للمسلمين - إذ ليس للمسلمين سوى هذه الأعياد الثلاثة - وهو الجمعة التي هدى الله لها الأمة المرحومة، وحرم منها الأمتين الغضبية والملعونة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقرير ذلك: "نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غدٍ" [متفق عليه]. إذا كانت الأمة أجمعت، وهي لا تجتمع على ضلالة، واتفق أهل الحل والعقد فيها على أنه لا يجوز أن يُمَكَّن أهلُ الذمة من إظهار [تمكين النصارى من إظهار أعيادهم وجوبانهم شوارع العاصمة كما حدث في السنوات الماضية من المخالفات العقدية الكبيرة] أعيادهم، وذلك لما شرطه عليهم عمر رضي الله عنه، فمن باب أولى وبالأحرى أنه لا يحل لمرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشارك الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم في أعيادهم بأي صورة من الصور، مهما كان هدفه، نحو:

 1. أن يهنئهم بأعيادهم.

 2. أويدخل كنائسهم في أعيادهم.

 3. أويشاركهم في احتفالاتهم ويشاهد مهرجاناتهم.

 4. أويُهدي إليهم، أويتقبل هداياهم.

 5. أورضي ذلك ولم ينكره بقلبه، وهو أضعف الإيمان. لما يقتضيه ذلك من أمرين خطيرين هما: أولاً: موالاة الكفار التي هي كفر بحكم الله: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة: 51]، "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم.." [المجادلة: 22] الآية.

 ثانياً: التشبه بهم، الذي هو صنو الموالاة، وهو كفر كذلك بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن تشبه بقوم فهو منهم" [رواه أبوداود رقم [4031]، وأحمد في المسنـد ج9/ 123 رقم [5114]، والحديث صححه ابن تيمية، والذهبي في السير ج15/ 509، وابن حجر في الفتح ج6/ 116، والألباني في الإرواء رقم [1269]]، "خالفوا المشركين". وأقل درجات هذا الفعل القبيح، والعمل المشين، والسلوك المهين، الحرمة التي قد تفضي إلى الكفر. قال شيخ الإسلام مفتي الأنام ابن تيمية الإمام: (ولا ريب أن الموافقة في هذا – الأعياد – قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروط [من توفر الأسباب وانتفاء الموانع]، وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية، وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار ونحوه من علاماتهم [وما أكثرها، نحو التشبه بهم في الزي، والرطانة، وطريقة الأكل، ونحو ذلك]، لأن تلك العلامات وضعية ليست في الدين، وإنما الغرض منها مجرد التمييز بين المسلم والكافر. وأما العيد وتوابعه فإنه من الدين الملعون هو وأهله، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه) [المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية، اختصره البعلي الحنبلي ص 97]. وقال أيضاً: (فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر) [المصدر السابق ص 96]. ومما يدل على ذلك من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآثار الصحابة، والتابعين، وأئمة الدين، بجانب ما سبق ما يأتي: • "والذين لا يشهـدون الزور" [الفرقان: 72]، فقد أوِّل الزور بأنه "الشعـانين" – عيد من أعيـاد الكفار - كما قـال ابن سيرين، وقال الربيع بن أنس: "إنه أعياد المشركين. • وعن عمر رضي الله عنه: "إياكم ورطانة العجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم" [السنن الكبرى للبيهقي ج9/ 234 ومصنف عبد الرزاق ج1/ 411]. • وعن عمر رضي الله عنه قال: "اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم" [البيهقي ج9/ 234]. • عن ابن عمرو رضي الله عنهما: "من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حُشر معهم" [المصدر السابق، قال ابن تيمية: بالسند الصحيح]. • وعن علي رضي الله عنه أنه كره موافقتهم في اسم العيد الذي ينفردون به [المصدر السابق ص 239]، فكيف بموافقتهم في العمل؟ • قال ابن تيمية: (وقد نص أحمد على معنى ما جاء عن عمر وعلي من كراهة موافقتهم في اللغة والعيد). • وقال أبو الحسن الآمدي المعروف بابن البغدادي المتوفى 476ﻫ في كتابه "عمدة الحاضر وكفاية المسافر": (فصل: لا يجوز شهادة أعياد النصارى واليهود، نص عليه أحمد في رواية مُهَنَّا، واحتج بقوله: "والذين لا يشهدون الزور"). • وقال الخلال في جامعه [ج1/ 121] باب "في كراهة خروج المسلمين في أعياد المشركين": (وذكر عن مُهَنَّا قال: سألتُ أحمد عن شهود هذه الأعياد، مثل طور بابور – وقيل دير هارون – ودير أيوب وأشباهه، يشهده المسلمون؟ قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم، وإنما يشهدون السوق فلا بأس). بهذه المناسبة لا يفوتني أن أذكر ببدعة الاحتفال بعيد الاستقلال لما فيه من التشبه بالكفار المفضي لغضب الجبار. والله أسأل أن يعصمنا وجميع إخواننا المسلمين من الزلل، وأن يثبتنا وإياهم على الحق ويعيننا عليه، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكرِّه إلينا وإليهم الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلنا من الراشدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على محمد القائل: "وجعل الذل والصغار على من خالف أمري"، ورضي الله عن عمر القائل: "لقد أعزنا الله بالإسلام، فمن أراد العزة في غيره أذله الله".

بقلم

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين

الاثنين 27 / ربيع الأول / 1438هـ

26 / ديسمبر / 2016م