arrow down

الملامة في إطلاق وصف العلامة

« علامة زمانه ، ووحيد قرنه ، وفريد عصره »

بقلم د. كامل صلاح ( عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...وبعد .

لقد شاع وكثر في هذا الزمان إطلاق لفظ العلامة على بعض الأشخاص من أهل العلم وطلبته ومريديه ، وقاصديه ، حتى تجاوز البعض هذا اللفظ ، وأبعد النجعة في اطلاقاته التي لا يدرك معناها ، ومرادها، وما ترمي إليه ، ولم يدرك لوازمها ومقتضاها ، ولم يتصورها تصورا دقيقا ، ولم يفهمها فهما واقعيا . بقوله وادعائه أنه لا يوجد أحد أعلم من علامتنا هذا في هذا الباب او التخصص . وخاصة فيما يتعلق بالعلوم الشرعية ، بل هو وحيد قرنه ، وفريد عصره ، ولا شك أن في هذا الإطلاق اجحاف وظلم كبيرين في حق من هو أعلم من علامتنا هذا ، ممن هم من المغمورين والغير مشهورين ولا المعروفين ، بسبب عدم ظهورهم على شاشات الإعلام ، ولم يعرفوا في وسائله .

بل أصبح عند البعض تنافسا في عدد المتابعين له في وسائل التواصل الإجتماعي ، بل يفهم بعض العامة أنه كلما زاد عدد المتابعين له كلما كان أكثر علما وجمعا لشتى الفنون والعلوم والمعارف ، وكلما كان المتابعون أقل قل شأنه ، وقلت منزلته ، ومكانته في نظر العامة بل تعداه إلى طلبة العلم ومريديه .

ولا أقول هذا الكلام انتقاصا - لا قدر الله تعالى - من حق الدعاة المشهورين والمعروفين ، والذين لهم أثر على أفراد الأمة وشبابها ، ولهم حضور إعلامي كبير . بل أتكلم عمن قد طغى ، وتجاوز حده ، ولم يكن قوله من العدل والإنصاف بشيء ، بل هو يخالف ما كان عليه علماؤنا السابقون السالفون .

ولو قورن علامتنا هذا بعلماء سلفنا لما عد إلا في طبقة أو درجة دنيا مقارنة بما هو عليه حال طلابهم فضلا عن عظمائهم الذين ملؤوا الدنيا علما وتصنيفا وتأليفا ، وجمعا ، وكتابة ، وإعدادا .

إذا ما الحل لعلاج هذه الظاهرة المنتشرة المتفشية .

الحل سهل ولا يحتاج إلى كبير جهد ولا وعناء ، بل ولا يحتاج إلى شهادات دنيا ولا عليا . بل يحتاج إلى عدل وإنصاف في حق علامتنا هذا ، وعدم رفعه أكثر مما هو عليه حاله من علم ، ودراية ، ومعرفة ، وثقافة .

 بل إن من خطورة هذا الإطلاق في غير مكانه ومحله أنه يدخل الموصوف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «  المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور » . ولو نظرنا إلى ظاهر لفظ هذا الحديث لأدركنا خطورة هذا الإطلاق في غير محله ومكانه ، فكأنه لابس لثوبي زور لا لثوب واحد .

إذا فأين نحن من أوصاف توفرت عند علماء سلفنا ، ولم تتوفر في علماء عصرنا . من المجتهد المطلق ، والمجتهد في المذهب ، والمجتهد في المسألة ، أين نحن ممن يحفظ أسانيد الرجال وطرق الحديث المتنوعة والمختلفة ، بل يعد كل حديث لم يسمع به ، ولم يحفظه يشك في صحته وقبوله ، وهذا من كثرة إلمامهم و تمكنهم من علم الحديث رواية ودراية رحمهم الله جميعا، وأعلى درجتهم في عليين .

أين نحن ممن يحيط بالمسألة من كل جوانبها ، واختلافاتها ، وعللها ، وأقوال أصحاب المذاهب فيها . بل ومعرفة أقوال تلاميذهم ، ومدى موافقتهم ومخالفتهم لشيوخهم في هذه المسألة أو تلك ، والعلل المرجحة لقول على آخر ، وأدلة كل قول ، بل والحكم على أدلتهم صحة أو ضعفا .

إذا فالواجب المتحتم علينا هو الإنصاف والعدل ، وإعطاء كل واحد قدره ، ومنزلته ، ومكانته التي هي موافقة ومطابقة لحقيقته وواقعه ، ولسنا بحاجة إلى بذل كبير جهدنا في تقييم وتقويم غيرنا ، فالله الله في صدق وإخلاص نياتنا ، وصلاح قلوبنا ، وسلامة صدورنا .