arrow down

لماذا لم يحجَّ الخميني ؟

بقلم فضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

سؤالٌ طرحه الكاتب الصَّحفي عبد الباري عطوان - منذ فترة - وأجاب عليه من خلال تاريخ الخميني , وارتباطه بفرنسا والغرب , ومن خلالً سلوكه , وكراهيِّته للعرب - الذي لا يُخفيه - وتصديره للثَّورة الإيرانيَّة إلى البلاد العربيَّة .. , وسعْيِهِ لتفتيت اللُّحمة الإسلاميَّة ضمن مخطَّطٍ غربيٍّ , ومن خلا عقيدة الخُمَيني حيث قال عَطوان : " إنَّ من المستحيل لمَن لدَيه ذرة من إيمان أن يتَّهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - بالخيانة , وأنَّه لم يبلِّغ رسالةَ ربِّه , وهذا ليس افتراءً على الخُمَيني ؛ فهذا نَصٌّ صريحٌ في كتابه : كشف الأسرار , إنَّ الإمام المنتظَر سيخرج ليُحَقِّق ماعجَزَ عنه أنبياء الله ورسلُه . وهذا ليس تُهمة لأنبياء الله ورسلِه فحسب , بل هي تُهمة لله جلَّ شأنه ؛ بأنَّه لم يرسل أنبياء قادرين , فبالله هل هناك كفرٌ وزَيغٌ وضلالٌ أشدَّ و أعظم من هذا ؟ " اهـ .

وانتهى عطوان إلى طرح السؤال الأكبر والأهمِّ والأضخم , لماذا لم يحجَّ الخُمَيني , ولم يعتمِر , ولم يَزُرْ قبرَ الرَّسول , مع أنَّه قد شارف التِّسعين عامًا , وكان قادرًا ومتمَكِّنًا من عمَلِ ذلك ؟  وأجاب عطوان بأنَّ الخُمَيني لم يكن مسلمًا , وقال : " وإنَّني إذ أسوق هذه الأدلَّة والبراهين لكي نخلُص معًا إلى حقيقةٍ فحواها : أنَّ الخُمَيني وأتباعَه ودهاقِنَتَه ومَن هم على مِنهجه ، حتَّى وإن تقنَّعوا بحُبِّ آل البيت , هم أبعدُ مايكونون عن الإسلام وشعائره , ومن بينها شعيرة الحجِّ .. "

ونحن نجيب على سؤال عبد الباري عطوان : لماذا لم يَحجَّ الخمَيني ؟ ؛ من زاويةٍ أخرى , من خلال الكتاب والسُّنَّة , و أقوال الصَّحابة والأئمَّة الفحول , باختصارٍ شديد :-

قال تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [ سورة آل عمران/97] .   عَن عِكْرِمَة قَالَ : لما نزلت : {وَمن يبتغ غير الإِسلام دينا} الْآيَة  , قَالَت الْمِلَل : نَحن الْمُسلمُونَ , فَأنْزل الله : {وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمن كفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَن الْعَالمين} , فحجَّ الْمُسلمُونَ وَقَعَد الْكفَّار .  [ عزاه في الدُّرِّ المنثور لعبد بن حُمَيد وابن جرير (2/276) ] .

فإن أنكَرَ فرضيَّته كفَرَ إجماعًا , وإن ترك الحجَّ  , وهو قادرٌ عليه ، ليس له عذرٌ في تركه ، فقال بعض السَّلف بتكفيره - وإن لم يكن جاحدًا - وهو رواية عن أحمد , وعلى هذا فتركُ الحجِّ من نواقض الإسلام العمَليَّة كترك الصلاة , و يؤيِّده ما رواه أبوبكر الإسماعيلي بإسنادٍ صحيح - قاله ابن كثيرٍ وهو كما قال - عن عمر بن الخطَّاب : من أطاق الحجَّ فلم يحجَّ فسواءٌ عليه يهوديًّا مات أو نصرانيًّا . ورواه البيهقي في سننه ( 8444) , وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال : قال عمر بن الخطَّاب : لقد هممتُ أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كلَّ من كان له جِدَة فلم يحجَّ فيضربوا عليهم الجزية , ما هم بمسلمين , ما هم بمسلمين . والحسن لم يسمع من عُمَر , لكن يشهد له ما قبله . وروى ابن مردَويه بسنده عن عليٍّ بنحو أثر عمر , وفي إسناده الحارث الأعور . [وانظر تفسير ابن كثير] .  وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - : (( بُنيَ الإسلام على خمسٍ : شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله ، وإقامُ الصلاة ، وإيتاءُ الزكاة ، وحجُّ البيت ، وصومُ رمضان )) [ متَّفقٌ عليه ] . فهذه أركان الإسلام الخمسة , والأصل في الرُّكن أنَّ تركه يُبطِلُ العمل , كما أنَّ ترك ركن الحجِّ يُبطِله ؛ كالوقوف بعرفة , وترك ركن الصلاة يُبطِلها ؛ كالركوع مثلًا , والخلاف في كفر مَن ترك أحدَ المباني بين السلف مشهور - غير الشَّهادتَين والصَّلاة فإنَّه مُجمَعٌ عليهما - , وهو روايات عن الإمام أحمد , و كلامهم هذا في التَّارك وليس مَنِ التزم التَّرك أو أصرَّ عليه أو امتنع بشَوكةٍ , فإنَّ هذا له حكمٌ آخر .

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "كُلُّ طَائِفَةٍ خَرَجَتْ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ . فَإِذَا أَقَرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا . وَإِنْ امْتَنَعُوا عَنْ الزَّكَاةِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ . وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ . وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْمَيْسِرِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الشَّرِيعَةِ . وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَبْضَاعِ وَنَحْوِهَا بِحُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا وَيُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . وَكَذَلِكَ إنْ أَظْهَرُوا الْبِدَعَ الْمُخَالِفَةَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا ؛ مِثْلَ أَنْ يُظْهِرُوا الْإِلْحَادَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ أَوْ التَّكْذِيبَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ أَوْ التَّكْذِيبَ بِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ أَوْ التَّكْذِيبَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَوْ الطَّعْنِ فِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ أَوْ مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي طَاعَتِهِمْ الَّتِي تُوجِبُ الْخُرُوجَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَأَمْثَالَ هَذِهِ الْأُمُورِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الطَّائِفِ وَكَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَصَلَّوْا وَصَامُوا لَكِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِالرِّبَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بِتَرْكِ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا . وَقَالَ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَقَدْ قُرِئَ ( فَأْذَنُوا ) وَآذِنُوا وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ . وَالرِّبَا آخِرُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ مَالٌ يُؤْخَذُ بِتَرَاضِي الْمُتَعَامِلِينَ . فَإِذَا كَانَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْهُ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي هِيَ أَسْبَقُ تَحْرِيمًا وَأَعْظَمُ تَحْرِيمًا ؟! " اهـ [ مجموع الفتاوى ( 28/510-512)] .

 والعجب من بعض المسلمين يُعزُّون الشعبَ الإيراني في الهالك رفسنجاني .. وهو الرجل الثاني بعد الخميني ولا يختلف معه في الجوهر .. وهم يرون ما تفعله إيران بسوريا والعراق واليمن .. ناهيك عن دينهم المفارقِ لدين الإسلام  ..

اللهمَّ بصِّرنا والمسلمين بالحقِّ ورُدَّنا إليك ردًّا جميلًا..