arrow down

[ مشـروع جمــع الكلمـ1ـة  ]

بقلم د. أحمد بن حسن المعلم ( عضو رابطة علماء المسلمين )

أفضل طريق لجمع كلمة العلماء أن يدعوا العصبية، ويتجردوا للحق، ويأخذوا أنفسهم بأدب الخلاف، وبالاستعداد للتنازل متى اقتضى الأمر ذلك وإن رأى أحدهم أنه على الحق.

وليتذكر قصة صلاة ابن مسعود خلف عثمان بعد أن أنكر عليه الإتمام فلما سئل قال: (الخلاف شر ).

ويتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى :(وتطاوعا ولا تختلفا ).

ويتذكروا تنازل الحسن عن حقه الجلي لمعاوية حقنا لدماء المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك متنبئاً بموقف الحسن هذا ومثنياً عليه : (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) فعل الحسن هذا وهو يعلم ماذا سيقول أتباعه المتعصبون حتى لقد سموه: مذل المؤمنين .

ومعظم مايفرق بين علماء أهل السنة اليوم ليست المسائل العلمية الاعتقادية ولا مسائل الأحكام الفقهية، ولكن: المسائل الإدارية التنظيمية.

والتنافس على المواقع والمكاسب، لا لأنفسهم في كثير من الأحيان وإنما لجماعاتهم وأحزابهم واستجابة أكثرهم لضغوط المتعصبين من الاتباع.

فليتذكر - من يزعم أنه يختلف مع إخوانه لأجل القضايا الكبرى- صلح الحديبية.

وليتذكر من يزعم أنه يختلف معهم لأجل ترتيب الأولويات أو أساليب العمل أو نحو ذلك ليتذكر ما أوصى به النبي معاذاً وأبا موسى.

وليتذكر من يراعي خواطر المتعصبين من الأتباع ويخشى أن يفقد مكانته بينهم موقف الحسن بن علي.

وليتذكر المتردد عن المبادرة والمتثاقل عن المساهمة في السعي لإنجاح هذا المشروع العظيم - جمع الكلمة - حجم الكارثة المترتبة على تقاعسه وتقاعس إخوانه الذين يسيرون على طريقته في التقاعس والسلبية -خصوصا في هذا الظرف- الذي تكالبت علينا فيه قوى الكفر والضلال.

وأخيرا يجب أن نتذكر جميعاً قوله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وقوله ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )

وقوله : (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ).

وفقنا الله جميعاً للعمل على جمع كلمة أهل الحق إنه سميع مجيب،،،