arrow down

المد الشيعي الرافضي في آسيا (اندونيسيا نموذجًا)

بقلم فضيلة د. محمد زيتون رسمين ( عضو رابطة علماء المسلمين )

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل:

بدأت حركة الشيعة في اندونيسيا منذ قيام الثورة الإيرانية عام (1979م)، حيث أغرت بعض الإسلاميين بمزاعم ابتداء صحوة إسلامية شاملة لجميع البلاد الإسلامية بها، وازداد الانبهار بدولة إيران وبرئيسها ”الخميني“ لما أظهر موقفًا حادًا وصارمًا -على زعمهم- تجاه أمريكا والغرب، فصار بطلًا عند بعض الإسلاميين! وصارت دولته هي الممثلة للمقاومة تجاه التيار الغربي، مما مهّد لسفارة إيران نشر الأفكار والعقائد الشيعية عبر الكتيّبات والمجلات والنشرات في المدن الإندونيسية.

وفي الثمانيات: بدأت رءوس الشيعة في اندونيسيا أمثال: ”مختار آدم“، و ”جلال الدين رحمت“ بنشر فكرة التشيع؛ حيث بدأوا بإرسال البعثات الدعوية، وتعرّفوا علىٰ المجمعات الطلابية في الجامعات، واستغلوا عواطف طلاب الجامعات وانبهارهم بالثورة الإيرانية، واستطاعوا فرض التوجه الفكري الشيعي في بعض الطلبة؛ وذٰلك عبر طرح الموضوعات المثيرة في المجامع المحورية للطلاب، ومن ثمّ استغل المتشيعون تيار التحرر الفكري في جو الجامعة، واندسوا في صفوف الطلاب، وشاركوا في الدورات الطلابية لرابطة الطلبة المسلمين (HMI).

وفي العصر الحاضر: استغل رافضة البلد الجو الديمقراطي في اندونيسيا، فوسعوا نطاق حركتهم، وشملوا عمال المكاتب، ومسئولي المؤسسات التعليمية الأهلية، وأقاموا المشاعر الشيعية في مقراتهم؛ فأقاموا الحسينيات السنوية في قاعة (BULOG)، وقاعة جامعة (45) التابعة لمؤسسة (45) التعليمية، ونادوا في العامة للمشاركة في تلك المحافل الجاهلية. كما قامت رافضة البلد بأنشطة أخرىٰ غير العزاء الحسيني السنوي -كما يزعمون- تحت مظلة رسمية؛ حيث أنشؤوا رابطة عرفت برابطة ‹جماعات أهل البيت الإندونيسية› (IJABI)، واستضافوا سفير جمهورية إيران، وعلماء الرافضة من إيران، للجولة في الجامعات، كما عقدوا اتفاقيات ثقافية بين جمهورية إيران وبين تلك الجامعات، تشمل تبادل الطلبة بين الجامعات في البلدين، وابتعاث الشباب للدراسة في الجامعات الإيرانية أو الحوزات العلمية.

وقد وجدوا في ذٰلك قبولًا من قبل الجامعات، ففتحوا ‹الركن الإيراني› في الجامعات، وفتح لهم مجال لاستقدام الكتب الشيعية، وكل ما يتعلق بثقافة إيران في المكتبات الإسلامية، وعقدوا كذٰلك اتفاقية مع بعض الجامعات الإسلامية. وفي الجانب الدراسي نجحوا في بعث الشباب للدراسة في ‹جامعة قم›، وفي بعض الحوزات العلمية في إيران.

وقد ظهر نجاح حركات الشيعة في إندونيسيا جليًّا بتأثّر عدد كبير من أفراد الشعب الأندونيسي -علىٰ اختلاف مستوياته-. ومما يؤسف له أن كثيرًا ممن ينتسب إلىٰ العلم ووجهاء الناس ذوي المكانة الاجتماعية بدءوا يتأثرون بهم، تحت مظلة حرية الفكر والتعبير عن الرأي، واعتبروا أن الخلاف بين الشيعة وأهل السنة خلاف قديم، كالخلاف الذي وقع بين المذاهب الفقهية الموجودة في الساحة!

بعض الطرق والوسائل التي اتبعها الرافضة في تحقيق مآربها:

● توجيه الدعوات للعلماء والدعاة والزعماء لزيارة إيران: لقد حرص الرافضة منذ البداية على توجيه دعوات رسمية للعلماء والدعاة من أهل السنة لزيارة إيران، حيث يقومون بتقديم كل التسهيلات اللازمة لهم من مصاريف، وتذاكر سفر، وتأشيرات، وتنظيم لقاءات رسمية مع رؤساء ومسئولي الحكومة في طهران.

● تنظيم المؤتمرات والندوات: ينظم الروافض الإيرانيون في إندونيسيا مؤتمرات وندوات ينفقون عليها أموالًا ليست قليلة، وغالبًا ما تعقد هـٰذه الندوات والمؤتمرات في المناسبات الدينية الشيعية مثل عاشوراء وغيرها، وقد تجرءوا مؤخّرًا أكثر في إقامة حفلاتهم وندواتهم؛ خاصة بعد تأييد بعض الزعماء الحكوميين، حتىٰ أن بعضهم حضر تحت حراسة من جهة الأمن، مما تسبب في حصول اشتباكات بينهم وبين الشباب الغيورين علىٰ دينهم، وسقط إثرها الكثير من الضحايا.

● منح الشباب والطلاب المنح الدراسية لمواصلة دراستهم في إيران بشكل عام، علمًا بأن أكثر كوادرهم من المتخرجين من الحوزة العلمية في قم إيران وسوريا، وعددهم بالمئات، وينتشرون في مختلف المدن والقرىٰ الإندونيسية.

وقد أنشؤوا مؤخرا رابطة تحت اسم (IJABI) (رابطة جماعات أهل البيت الإندونيسية) علىٰ رأسهم ”أحمد بارقبة“ و ”جلال الدين رحمت“ و ”ديمتري ماهايانا“ و ”ظاهر بن يحيىٰ“؛ وذٰلك من خلال ‹تنظيم أهل البيت بإندونيسيا› (ABI) والتي كانت قد أعلنت في عام (2011م) من قِبَل رئيسها ”حسن دليل آل إدروس“.

وقد ذكرد. علي مسكن موسىٰ“ أحد علماء ‹جمعية نهضة العلماء في جاوى الشرقية› بعد زيارته لإيران؛ بأنه رأىٰ سبعة آلاف طالب إندونيسي تقريبًا، (300) منهم في مدينة قم، بعضهم قد حصل علىٰ منحة دراسية كاملة من الحكومة الإيرانية، والباقون عل كفالة المؤسسات الموجودة هناك!

وتعطي الحكومة الإيرانية المنحة الدراسية لـ: (300) طالب أندونيسي تقريبًا في كل سنة!

● تأسيس مكتبات عامة، ومساجد، ومدارس خاصة من المرحلة الابتدائية حتى الجامعية، بل إنهم عمدوا مؤخرًا إلى إدخال الأفكار الشيعية في بعض المدارس التي تدرَّس فيها، مثل: غرس حب آل بيت النبي، وبغض أصحابه.

● وسائل الإعلام: يقوم الرافضة في إندونيسيا باستغلال وسائل الإعلام -خاصة المقروءة- لنشر أفكارهم؛ فقد قاموا بنشر كتبهم ومطبوعاتهم باللغة الإندونيسية علىٰ نطاق واسع، كما أنشؤوا القناة الشيعية لبث سمومهم.

دور علماء السنة في التصدي للمد الرافضي في إندونيسيا:

في الحقيقة لقد قام علماء أهل السنة الأندونيسيون بالتنبيه المبكر لهـٰذا المد الرافضي، فكتبوا رسائل ومقالات في البيان عن خطورة منهج هـٰؤلاء المنحرفين. ومن أوائل من كتب عن الشيعة والرافضة هو الشيخ ”هاشم أشعري“ -رحمه الله- ضمن كتابه [قانون أساسي ‹لجمعية نهضة العلماء›] وهو مؤسسها ورئيسها الأول. وله رسالة أيضًا في نفس الشأن سماها.

ثم جاء الشيخ ”عبد الكريم أمر الله“ وهو من ‹جمعية المحمدية› بالإضافة إلىٰ كونه رئيسًا ‹لمجلس العلماء الاندونيسي›، فكتب مقالة في مجلة...

وكتب أيضًا في التحذير عن كيد الشيعة الدكتور ”محمد ناصر“ وهو مؤسس ‹اللجنة الإندونيسية للدعوة الإسلامية› (DDII) وكان من قبل قد تقلد منصب رئيس الوزراء في جمهورية إندونيسيا.

ولعل ما كتبوه -هم وغيرهم من العلماء والزعماء- كان سببًا بعد الله -عز وجل- في عدم وجود الكيان الشيعي الرافضي إلا ما يتمثل في أشخاص محدودين في بعض الأماكن والمعاهد الدينية الخاصة لهم. واستمر هـٰذا الوضع تقريبًا حوالي ستين سنة، إلىٰ وقت حدوث الثورة الإيرانية الخمينية الفاتنة.

وجدير بالذكر لما بدأ أن ظهرت آثار سلبية شيعية من تلك الثورة، خاصة في عقيدة الناس ومفاهيمهم = قام بعض الجمعيات والمؤسسات الإسلامية الاندونيسية بالتصدي لذٰلك التيار الهدام، منها ‹هيئة البحوث العلمية الإسلامية› (LPPI)، التي أمر بإنشائها الدكتور ”محمد ناصر“ المذكور أعلاه، و ‹مؤسسة الإسلام› (yayasan AL Islam) برئاسة الأستاذ ”فريد عقبة“ وهو يعتبر من المتخصصين في الرد علىٰ الشيعة، و ‹مؤسسة البينات› برئاسة ”حبيب زين الكاف“، و ‹جمعية الوحدة الإسلامية› (Wahdah Islamiyah) التي أسسها مجموعة من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. تلك الجهود جعلت الشيعة يتسترون بألوان من الستار، ولٰكنها ظلت منتشرة لدىٰ الشباب والطلبة خفية. ولما جاء ما يسمىٰ بعصر الانفتاح وحرية التعبير أظهر هـٰؤلاء القوم هويتهم، وكشفوا غطاء وجوههم، وبدؤوا يقيمون احتفالاتهم ويظهرونها، ما أفاق بعض أهل السنة من نومهم وغفلتهم عن الموضوع. فحصل الاشتباك بين الشيعة والسنة في سمبنج (Sampang)، وانتهىٰ بإحراق بيوت الشيعة، وسجن مسئولهم هناك. وسبب ذٰلك جرأة هـٰؤلاء الشيعة هناك في نشر معتقداتهم الباطلة، وسبهم للصحابة، وقد أُنذروا عدة مرات. ولٰكن بعد هـٰذا الحادث تحرك العالَم في تخطئة أهل السنة الاندونيسيين، سواء علىٰ مستوىٰ تلك القرية، أو علىٰ مستوىٰ البلد بحجة الرعاية بحقوق الإنسان، والتسامح... الخ.

فلم يزد ذٰلك الواعين من أهل السنة إلا ثباتًا، وزيادة نشاط للقضاء علىٰ ذٰلك التيار المنحرف، فقام بعض العلماء الشباب والمثقفين الإسلاميين بإنشاء هيئة سموها ‹هيئة العلماء الشباب والمثقفين الاندونيسية› (MIUMI)، وهـذه الرابطة تتخصص في الرد وكشف شبهات الحركات الهدامة خاصة الرافضة، وقد حضر فضيلة الشيخ ”الأمين الحاج“ -حفظه الله– رئيس ‹رابطة علماء المسلمين› في إعلان تأسيس بجاكرتا، وقامت هـذه الرابطة بجهود مشكورة خاصة لتوعية الشعب، وعلى رأسهم زعماءهم بكافة الوسائل المتاحة، ونشر المطبوعات، والكتيبات التي تكشف ضلالات الرافضة، وإعطاء مواجهة الدعوة الرافضية القدر المناسب من نشاطاتهم، حتىٰ لا تقوم لهـذه الدعوة قائمة، ولا يرتفع لها لواء، وذٰلك بالتذكير بالتباين الجذري بين عقيدتهم والعقيدة الإسلامية الصحيحة، وهـذه الرابطة أنشئت لتلبية رغبة الشعب الغيورين على دينهم أن تكون هناك مرجعية راشدة متخصصة في هـٰذا الأمر.

ولا يفوتني أن أذكر هنا دور ‹مجلس العلماء الاندونيسي› في محاولة وقف المد الرافضي. ففي عام (١٩٨٤م) أصدر المجلس بيانات حول علامات المذاهب المنحرفة، وجاء فيها ذكر سب الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين-. كما أصدر فرع من فروع المجلس وهو ‹مجلس العلماء الأندونيسي، فرع جاوى الشرقية› فتوى عن ضلالة الشيعة. ومؤخرًا أصدر ‹المكتب المركزي للمجلس› كتابًا صغيرًا في حجمه لٰكنه كبيرًا في مضمونه، خاصة أنه جاء في الوقت المناسب. والكتاب بعنوان: [التحذير من انحراف وضلالات الشيعة في إندونيسيا]. ونرىٰ أن الكتاب لابد وأن يقرأه كل مسلم إندونيسي، لمعرفة خطورة هـٰذا الداء المعضل، ولأنه صدر من جهة رسمية، ومرجع معظم المسلمين الاندونيسيين والحكومة الاندونيسية فيما يتعلق بالأحكام الشرعية الإسلامية. ولذا فإننا بصدد القيام بمشروع طباعة ما لا يقل عن مليون نسخة من هـٰذا الكتاب بإذن الله.

الختام والمقترحات:

إن ما أسلفنا ذكره عن المد الرافضي في إندونيسيا لم يغطِّ حقيقة الأمر، فالمسألة في الحقيقة أشد، وهو جدّ خطير، وقد انتشرت أفكارهم الهدّامة بشكل كبير خاصة وسط الشباب والطلاب؛ لذٰلك فهو يحتاج إلى زيادة المجهودات المناوئة له، وجمع صفوف المسلمين من أهل السنة، خاصة مع ما نراه من التفرق والتشرذم المنتشرين بين أهل السنة في هـذا البلد، شيء محزن، وإلى الله المشتكى، وعليه التكلان.

 

وصلى الله على نبينا محمد، وعلىٰ آله وصحبه وسلم.