arrow down

عيد الحب

"عيد القسيس فالنتاين وغيره من القسيسين"

بقلم البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الأعياد شعار من شعارات الأمة، والأمة الإسلامية أعزها الله، لها ثلاثة أعياد لا غير في الدنيا والآخرة: عيد أسبوعي هو الجمعة الذي سماه الله في كتابه (يوم المزيد)، وعيدان سنويان عيد الفطر وعيد الأضحى، وما سوى ذلك أعياد بدعية من غير استثناء.

عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: "إن الله أبدلكما بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر"([1]).

ولهذا لا يحل للمسلم الاحتفال بأي عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة، ولا مشاركتهم فيها بأي صورة من الصور، خاصة أعياد الكفار والمشركين، وذلك للأحاديث الآتية وغيرها:

"خالفوا المشركين"([2]).

"من تشبه بقوم فهو منهم" ([3]).

وعن عمر رضي الله عنه: (إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم)([4]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (بل أعياد الكتابيين أعظم كفراً، لأنهم يتخذونها ديناً، بخلاف الذين يتخذونها لهواً ولعباً، لأن التعبد بما يسخط الله أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرمه)([5]).

أما بعد...

فقد درج كثير من المسلمين شيباً وشباباً، نساءً ورجالاً في السنوات الأخيرة هذه، مشاركة الكفار في أعيادهم، بالاحتفال والبهجة والسرور بها، وبقبول هداياهم والإهداء إليهم وبالتفرج عليهم ويرجع ذلك لجهلهم بخطورة هذا العمل، ولعدم علمهم بأن جلها إن لم نقل كلها إحياء لمناسبات وثنية وشركية.

مثال ذلك ما يدعى بعيد الحب الذي يُحتفل به في اليوم 14 من فبراير من كل عام ميلادي تعبيراً عما يسمونه في دينهم الوثني بـ(الحب الإلهي).

فما حقيقة ذلك([6])؟

ابتدع هذا العيد الوثني عند النصارى قبل ما يزيد على 1700 عام تقريباً حيث كانت الوثنية سائدة عند الرومان، فأعدمت دولتهم في ذاك الوقت القديس (فالنتاين) الذي اعتنق النصرانية بعد أن كان وثنياً.

فلما اعتنق الرومان النصرانية بعدُ جعلوا يوم إعدامه مناسبة للاحتفال بشهداء عيد الحب.

عيد الحب هذا مجموع من ثلاثة أعياد هي:

هذا اليوم 14 من فبراير يوم مقدس للآلهة (يونو) ملكة الآلهة الرومانية، وإلهة النساء والزواج عندهم.

يوم 15/2 يوم مقدس للآلهة (ليسيوس) وهي ذئبة ـ أنثى الذئب، أرضعت بزعمهم الطفلين (روميولوس) و(ريموس) مؤسسي مدينة روما ولهما تمثالان كبيران بها وهما يرضعان من تلك الذئبة.

عندما وجد الإمبراطور الروماني (كلاوديوس) صعوبة في تجنيد كافة الرجال في روما للحرب منعهم من الزواج وكان القس (فالنتاين) يزوجهم سراً في الكنيسة. فغيرت الكنيسة ذلك العيد من عيد عبادة الذئبة (ليسيوس) إلى عيد عبادة القس (الشهيد ـ فالنتاين) وله تمثال كبير بها.

من مظاهر عيد الحب:

تبادل بطاقات خاصة بين الذكور والإناث مكتوب عليها (Be My Valentin : أي كن فالنتيني).

تبادل الورود الحمراء بين الذكور والإناث.

تبادل الحلويات كذلك بينهم.

وضع صورة (إله الحب ـ كيوبيد : Cupid) وهي عبارة عن صورة طفل له جناح ومعه قوس يسدد منه سهماً إلى قلب الحبيبة.

أيها المسلمون حكاماً وأولياء، رجالاً ونساء، شيباً وشباباً، هذه حقيقة هذا العيد الوثني النصراني وما سواه شبيه به، لتكونوا على بينة من أمركم، ليحتفل من شاء على بينة، ويعتزل هذه الأعياد الشركية الوثنية النصرانية من شاء على بينة، فما على الرسل وأتباعهم إلا البلاغ المبين، وإسداء النصح لجميع شرائح المسلمين عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" ثلاثاً. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"([7]).

إن كنت حقاً أيها المسلم من أتباع الحبيب المصطفى والنبي المجتبى، فعليك بطاعته والسير على منهجه وملته والحذر من مخالفة أمره: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"([8]) فسر الإمام أحمد رحمه الله الفتنة في مخالفة أمر الرسول بالشرك. وقال صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي" قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"([9]) وقال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"([10]).

فمن احتفل بهذا العيد وأمثاله بعد هذا البيان فقد أبى طاعة الرسول فالويل كل الويل لمن أبى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وسلك سبيل غير المؤمنين.

الواجب نحو هذه البدع والمحدثات

على الحكام: توعية الأمة وتحذيرها من ذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وعدم تهيئة الجو لمثل هذه الاحتفالات، وتأمينها، وحمايتها.

على العلماء: البيان الشافي لحكم الاحتفال والمشاركة في هذه الأعياد.

على أولياء الأمور من الآباء والأمهات: أن يمنعوا من يليهم من النساء والبنين والبنات من المشاركة في هذه الأعياد بأي صورة من الصور.

على من عنده علم بحرمة ذلك أن ينصح لمن يليه من الزملاء والأصدقاء والجيران والأهل.

على العامة: عدم تكثير سواد المحتفلين بالذهاب للفرجة عليهم.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.

والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا وصلى الله وسلم على القائل: "فمن رغب عن سنتي فليس مني" وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم إلى يوم الدين.

--------------------------------------------------------

 (1) صحيح رواه ألبو داود رقم [4031] وصححه الألباني.

(2) متفق عليه.

(3) أبو داود رقم [4031] وأحمد في المسند رقم [5114] والألباني في إرواء الغليل رقم [1269].

(4) أبو الشيخ في شروط أهل الذمة وعبد الرازق في المصنف جـ1/411.

(5) المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية اختصره البعلي المتوفى 778هـ ص84.

(1) انظر رسالة عيد الحب عبادة وثنية وعادة نصرانية ـ إعداد كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى بمكة ص13 ـ 15 مترجمة عن دائرة المعارف الكاثوليكية وغيرها.

(1) مسلم رقم [55] ورقم [4944].

(2) سورة النور: 63.

(3) البخاري جـ13/214.

(4) متفق عليه.