arrow down

الحب في الإسلام

بقلم د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحب من المعاني العظيمة التي يسعد الإنسان بها، وهي من الصفات التي لا تنفك عن ابن آدم، فكل آدمي لابد أن تجري هذه المعاني عليه؛ الحب، والبغض، والرضا، والكره، والفرح، والشدة، والحزن…

والحب يسمو بالنفس ويحلق بها في فضاء من السعادة والجمال، ويضفي على حياتنا بهجة وسروراً، ويكسو الروح بهاءً وحبوراً. وللحب صور عديدة، فما هي هذه الصور؟ وما موقف الإسلام منها؟

لقد سأل زر بن حبيش التابعي صفوان بنَ عسال رضي الله عنه فقال له: “هل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الهوى (الحب) شيئاً” رواه الترمذي، الإجابة عن هذا السؤال سنتعرف عليها في النقاط التالية، فالحب قسمان: طبعي، وشرعي، فما هي صورة التي أشارت الأحاديث إليها؟ فمن صور الحب :

حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وهذا من أعظم الواجبات؛ فإن الله تعالى أوجب علينا ذلك وتوعد من خالف فيه بقوله: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

ودلت السنة النبوية على أنه لا إيمان لمن لم يقدم حبَّ الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم على كلِّ محبوب، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه البخاري ومسلم.

وقال عبدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي-وما كانوا يكذبون رضي الله عنهم- فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ». فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْآنَ يَا عُمَرُ» رواه البخاري.

ومحبة الله ورسوله خير ما يعده الإنسان للقاء الله، فهو سبب دخول الجنة، ففي حديث أنس رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها». قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت»؛ أنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم. رواه البخاري ومسلم.

حب شرع الله

ولقد أعلمنا ربنا في كتابه أن من صفات الكافرين بغضَ شرع الله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} .

أي: والذين كفروا فهلاكًا لهم، وأذهب الله ثواب أعمالهم؛ ذلك بسبب أنهم كرهوا كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فكذبوا به، فأبطل أعمالهم.

وفي حديث نبينا صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» رواه أحمد والنسائي.

حب الزوجة:

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: “أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ” رواه البخاري.

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عائشة» رواه الترمذي.

وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ (لا يُبغض) مؤمن مؤمنة، إنْ كرِه مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ منها آخر» رواه مسلم.

وقد قال الله ممتناً على الأزواج: }وجعل بينكم مودة ورحمة{. والمودة هي المحبة، وفرق الرازي رحمه الله بين المودة و الرحمة بقوله: ” }مودة{ حالة حاجة نفسه، }ورحمة{ حالة حاجة صاحبه إليه، وهذا لأن الإنسان يحب مثلاً ولده فإذا رأى عدوه في شدة من جوع وألم قد يأخذ من ولده ويصلح به حال ذلك، وما ذلك لسبب المحبة وإنما هو لسبب الرحمة… ولهذا فإن الزوجة قد تخرج عن محل الشهوة بكبر أو مرض ويبقى قيام الزوج بها وبالعكس” .

وإذا كان للإنسان أكثر من زوجة لم يلزمه أن يعدل بينهن في الحب وميل القلب، ومن يملك ذلك؟ وربنا لا يكلف نفسا إلا وسعها.

ومحبة الزوجة الكتابية محبة طبعية لا شيء فيها، وليست تخل بالبراءة من المشركين.

محبة الإخوان

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أصحابه رضي الله عنهم.

ففي حديث عمرو السابق لما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله: من أحب الناس إليك؟ بقوله: «عائشة». قال له عمرو رضي الله عنه: فمِن الرجال؟ قال: «أبوها».

وهو الذي قال في شأنه: «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ» رواه البخاري ومسلم.

والخلة: أعلى درجات المحبة. فلم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم خليل بنص هذا الحديث، ولكن الحديث دال على أن الصديق أحب الناس إليه.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوما ثم قال: «يا معاذ والله إني لأحبك». فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك. قال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» رواه أبو داود والنسائي.

وكان أسامة من أحب الناس إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامةُ حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة. رواه البخاري ومسلم.

فلا يوجد دين يحث أبناءه على التحابب والمودة كدين الإسلام؛ ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإخبار بمشاعر الحب؛ لأن هذا يقويه ويفضي إلى شيوع الألفة بيننا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه» رواه أبو داود والترمذي.

وعن أنس رضي الله عنه  أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعلمته»؟ قال: لا. قال: «أعلمه». قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبَّك الذي أحببتني فيه” رواه أبو داود.

والمحبة في الله سبب لنيل محبة الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك: إن الله قد أحبك كما أحببته فيه» رواه مسلم.

والحب في الله من علامات صدق الإيمان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله» رواه الطبراني.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» رواه البخاري ومسلم.

وممن يظلهم الله في ظله المتحابُّون فيه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» رواه مسلم.

ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجلان تحابا في الله» رواه البخاري ومسلم.

والحب في الله سبيل الجنة، قال نبينا صلى الله عليه وسلم:«والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم.

محبة الأقارب والعشيرة والمتاع والنعم

قال تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

ولم يلم الله تعالى على حب هذه المذكورات؛ فإن حبها مغروز في نفوسنا، وإنما على تقديم حبها على حب الله ورسوله وشرعه والجهاد في سبيله.

وعن قرة بن إياس رضي الله عنه، أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحبه»؟ قال: نعم يا رسول، الله أحبك الله كما أحبه. ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما فعل فلان بن فلان»؟ -للابن الصغير- قالوا: يا رسول الله مات.  فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه: «ألا تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك»؟ فقال رجل: يا رسول الله أله خاصة أم لكلنا؟ قال: «بل لكلكم» رواه أحمد.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم -فيما يروي عن ربه تعالى-: «من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة» رواه الترمذي.

وعن أنس رضي الله عنه  قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: }لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون{قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: }لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون{، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح»رواه البخاري ومسلم.

حب المساكين والأعمال الصالحة

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» رواه الترمذي.

حب الأوطان

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبَك من بلد! وأحبَّك إلي! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» رواه الترمذي.

هل للحب عيد؟ وما قصته؟

قيل: لما دخل الرومان في النصرانية بعد ظهورها وحكم الرومان الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) في القرن الثالث الميلادي منع جنوده من الزواج؛ لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فتصدى لهذا القرار (القديس فالنتاين) وصار يجري عقود الزواج للجند سرا، فعلم الإمبراطور بذلك فزج به في السجن وحكم عليه بالإعدام.

وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وكان هذا سراً حيث يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج وتكوين العلاقات العاطفية، ونفذ فيه حكم القتل يوم 14 فبراير عام 270 ميلادي ليلة 15 فبراير، ومن يومها أطلق عليه لقب قديس واحتُفل بعيد الحب” .

فما هي مظاهر الاحتفال بعيد الحب؟

1/ إظهار الفرح به.

2/ تبادل الورود الحمراء والهدايا.

3/ ارتداء الملابس الحمراء.

4/ تنزه العشيقين في هذا اليوم.

5/ تعليق البالونات المكتوب عليها عبارات الحب والغرام.

6/ توزيع صور (كيوبد) إله الحب عند الرومان، وهو طفل صغير له جناحان ويحمل قوساً.

7/ إقامة الحفلات.

ماذا قال علماؤنا في الاحتفال بعيد الحب؟

قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله وجمعني به في دار كرامته-: “الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:

الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.

الثاني: أنه يدعو إلى العشق والغرام.

الثالث: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم.

فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل، أو المشارب، أو الملابس، أو التهادي، أو غير ذلك.

وعلى المسلم أن يكون عزيزا بدينه، وأن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق” .

هل هناك حب قبل الزواج؟

هذا سؤال مهم.

وإذا أحببنا أن ندرك الإجابة عنه قبل قراءتها فيمكن أن يعدل السؤال على هذا النحو: لو أن شخصا مقبلا على الزواج دُلَّ على فتاة متدينة، وأُخبر بصفاتها فلم ينكر منها شيئاً، وعزم على أن يتقدم لخطبتها، هل ينكر على مثله أن يميل إليها بقلبه؟ إن ذلك كائن لا محالة. فمثل هذا لا ينكر عليه أن مال إليها وأحبها، وحبه لها هو الذي دفعه إلى خطبتها، وإذا وافقت الفتاة وأهلها فإن مخطوبته ستشعر بحبها له .. فهل يُنكر هذا؟ لا أظن أحداً يفعله.

فأين المحظور؟

أن يترجم هذا الحب إلى أعمال تسخط الله.. أن ينعكس على سلوكنا بممارسات نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالواجب أن لا يجر هذا الحب إلى حرام.

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل، وذات علم؛ فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل، وعلم، ودين؛ فترغبه. لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور. فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل ويقول: إنه يرغب في زواجها. بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخير هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر t حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما. وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة” .

فهذا الشاب الذي قذف الله في قلبه حب فتاة عليه أن يبادر وأن يأتي البيوت من أبوابها. فإن خطبها فليعلم أن الذي يترتب على الخطبة أمران:

الأول: أنه لا يجوز لأحد أن يتقدم لخطبتها حتى يَدع الأول أو يُرَد؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: “نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ» رواه البخاري ومسلم.

الثاني: أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها؛ لحديث المغيرة بن شعبة t أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «انْظُرْ إِلَيْهَا ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» رواه أحمد.

وعليه؛ فلا يجوز له أن يخلو بها، وإذا أراد أن يحادثها فليكن ذلك بوجود محرمها، فالمخطوبة أجنبية عن الخاطب.

أما الاتصال الهاتفي لحاجة أو سؤال أو تهنئة أو سلام فيجوز بدون استرسال في الكلام، ولابد أن يكون بعلم وليها.

وكم من خطبة كان الفشل مآلها لأن الخطيبين لم يلتزما أمر الله، فدخل الخاطب على مخطوبته وخرج معها، ونال منها كلَّ شيء، فازدراها واحتقرها ثم نبذها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ، فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا» رواه أحمد.

والخاطب كما أنه لا يحب لأحد أن يمارس تصرفا مشينا مع أخته فعليه أن يكون حريصا على أعراض إخوانه؛ لئلا يسلط عليه من يريه ما يسوؤه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» رواه مسلم.

والأفضل أن يعجل بالزواج، أو أن يعقد لهما؛ ولكن ينبغي ألا يُفضَّ خاتمٌ إلا بإعلان دخولٍ، وعلى الفتاة أن لا تمكن نفسها ممن عقد عليها ولم يُعلَن دخوله عليها؛ فإنه إذا فعل ومات أو طلَّق ساءت سمعتها، وسيء الظن بها.

حب المراهقين

حب المراهقين والعلاقات العاطفية التي يقيمونها ويريدون منها قضاء أوقاتهم وشغل سنوات دراستهم فهذا منكر ولعب لابد من التخلص منه.

أذكر أنني سألت طلابا بإحدى الجامعات: هل يرضى الواحد منكم أن تكون هذه التي تخرج معه وتمكنه من نفسها أما لأولاده؟ فأجابوا بصوت واحد: “لا”، ثم سأل الطالبات: إذا كانت لواحدة منكن علاقة عاطفية بطالب وجاءها شاب (جاهز) وكان مرضيا في دينه وخلقه هل سترفضه؟ فقلن: “لا”!! ثم قلت لأبنائي الطلاب: عامل بنات المسلمين بما تحب أن تعامل به أختك، وقلت لبناتي: إذا ملك الشاب قلب الفتاة أعطته كل شيء، فلا تفرطي في أعز ما تملكين.

 

اللهم طهر قلوبنا، واختم بالصالحات أعمالنا، وصل وسلم وبارك على سيد الأنام، والحمد لله في البدء والختام.