arrow down

هكذا صدع الشيخ عمر عبد الرحمن بالحق في أمريكا

بقلم فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

لايعرف الكثيرون أن الشيخ عمر عبد الرحمن رحمه الله حين قدم للمحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية قد ترافع عن نفسه أمام المحكمة مرافعة قوية شبيهة بمرافعته الشهيرة أمام محكمة أمن الدولة العليا بمصر في القضية التي عرفت بقضية تنظيم الجهاد سنة 1981 م، والتي نشرت بعد ذلك في كتاب بعنوان: ( كلمة حق ).

وكما كانت مرافعة الشيخ أمام محكمة أمن الدولة في مصر كلمة حق صدع بها في وقت كانت النيابة تطالب بإعدامه ،فإن مرافعته أمام المحكمة الفيدرالية الأمريكية كانت شهادة إدانة ووثيقة فضح لأقوام يخدعون العالم بشعارات الحرية والمساواة وعدم انتهاك حقوق الإنسان.

ولما كانت تلك المرافعة لم تأخذ حقها من الشهرة والانتشار ،ولم يتوفر لها من الاهتمام مثلما توفر لمرافعته السابقة في مصر ، فقد أحببت أن أعرض مقتطفات منها تدل على ما كان يتمتع به شيخنا رحمه الله من القوة في الحق ،والصدع به والاستعداد لتحمل الأذى في سبيل ذلك .

وقد اعتمدت في تلك المقتطفات على نصٍ سبق نشره في نشرة نصف شهرية كنا نصدرها خارج مصر تحت اسم (المهاجر) ، كان يتولى تحريرها الأخ الدكتور أسامة رشدي ،وكنت أعاونه بكتابة المقالات والتعليقات فيها ،وقد نشرت تلك المرافعة في العدد الرابع من تلك النشرة الصادر في شهر رمضان 1416هـ - يناير 1996م .

فإلى هذه المقتطفات :

1-((منذ أكثر من مئة عام والولايات المتحدة تحارب الإسلام ،والتاريخ شاهد صدق على ذلك ،فهو ملئ بالمآسي التي سببتها أمريكا ولن أستطيع أن أوضحها في هذه العجالة ، ولكن نرى أن هذه القضية وهذا الاتهام ضدي ما هو إلا امتداد لهذا الهجوم الشرس والمستمر لاعتداء الولايات المتحدة على الإسلام )).

2- (( ألا فليكتب التاريخ وليعلم العالم بأسره : أن هذه المبادئ التي تتشدق بها زعيمة العالم الحر من حرية العقيدة ،وحرية الكلمة هي طبل أجوف لا حقيقة له ولا مصداقية له ،وعلى لجان حقوق الإنسان بدلاً من أن تذهب إلى أفريقيا وآسيا ،أن تأتي إلى أمريكا لترى المبادئ المضيعة والحقوق المنتهكة))

3-وفي إشارة إلى العميل المصري عماد سالم الذي دسته المخابرات الأمريكية للإيقاع به يقول الشيخ : (( من أراد أن يبيع شهادة فليذهب إلى ( إف بي آي ) ليشترطوا عليه أن تكون الشهادة زوراً ،وسيعطونه مليون دولار وعاشقة من ضابطات ال (إف بي آي ) تدربه على الكذب والزور ،وتوصي عليه في المصالح الحكومية ، أكبر قدر من المال بأقل جهد : شهادة زور في أسبوع أو أسبوعين نظير مليون دولار معفى من الضرائب ، والخزينة الأمريكية مفتوحة للدفع ، وما أضل من دولة تقوم القضايا فيها على شهادة الزور ، أو من أجل إسقاط تهم )).

4-((الذي تفعله أمريكا في هذه القضية أنها تحاكم ما قلتُ من خطب ودروس دينية ، وهي كلها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،فأمريكا تحاكم كتاب الله ودين الإسلام ،وتظن أن قتل الإسلام سهل كقتل الناس الذي تمارسه في العالم كله ،إن كل ما فعلْتُه هو بيان دعوة الإسلام ، ولم أفعل شيئاً آخر ، ولم أرتكب أي جريمة أخرى ، كل الاتهامات موجهة ضد كلمات الإسلام ،وليس كلماتي أنا ))

5-ولما ذكر المدعي العام الأمريكي أن من جرائم الشيخ أنه أبدى سروراً لما قيل له ذات مرة : إنه قد قُتِل اليوم اثنان من قوات المارينز في الصومال ،وأنه قال تعليقاً على هذا الخبر : ((حسناً)) ،فإن الشيخ علق في مرافعته على هذا الاتهام قائلاً : (( هذه جريمة حقاً ،وأنا أخطأت ،لكن هل في حق المارينز ؟كلا ،بل أخطأت في حق الصوماليين ؛لأنه كان يجب عليَّ أن أقول : يجب على الصوماليين أن يستأصلوا المارينز ،وأن يقتلوهم جميعاً ،لأنهم قتلوا الآلاف منهم ،ودم الأمريكي ليس أفضل من دم الصومالي،هذا ما يأمرني الدين أن أقوله وإن خالف السياسة الأمريكية)).

6-(( يريد المدعي العام أن يؤمرك الإسلام ،ونرفض رفضاً تاماً أن يؤمرك الإسلام ، ويريد المدعي العام أن نَذِل لأمريكا ،وإلا لك السجن مدى الحياة ،ونقول : ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه )،فمرحباً بالسجن ما دام فيه رضا الله )).

7-(( يريد المدعي العام أن نعبد أمريكا من دون الله ،ونقول ستتلاشى أمريكا ،وتهدم الحضارة والمدنية ،ويفنى كل شيء في هذه الحياة فلا ينبغي أن يعبد إلا الله ،ولا يستعان إلا به فلا إله غيره ولا رب سواه)).

 

رحم الله الشيخ وغفر له ،وجمعنا وإياه في دار كرامته مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .