arrow down

تعليق على مقال

تطبيق الشريعة في مجتمعات حرة /محمد بن المختار الشنقيطي

بقلم فضيلة الشيخ/ قاسم بن علي العصيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فمما قاله صاحب المقال:

وتتنازع المجتمعات العربية اليوم مدرستان في موضوع تطبيق الشريعة:

 *مدرسة علمانية ترى الشريعة نقيضا للحرية،

*ومدرسة سلفية ترى الحرية نقيضا للشريعة،

فقد جعل العلمانيون الوحي تاريخا يمكن تجاوزه،

 وهذا أمر مستحيل إسلاميا،

وجعل السلفيون التاريخ وحيا يجب استنساخه،

 وهذا مستحيل إنسانيا،

 وما بين المستحيل الإسلامي والمستحيل الانساني تم تعطيل الشريعة، ووصلنا إلى طريق مسدود.اه

استفتح الكاتب مقاله بتصورين خاطئين عن السلفية

التصور الأول: أن المدرسة  السلفية ترى الحرية نقيض الشريعة وهذا تصور خاطئ من جهة الحرية ومن جهة المدرسة السلفية.

 يوضح ذلك أن الحرية إن يقصد الكاتب بها الحرية المطلقة فلا عاقل يقول بها من البشر ولا واقع لها في أرض إذ لا تسمح أي دولة بمخالفة دستورها وقوانينها باسم الحرية.

وإن كان يقصد الحرية الدينية الشخصية فلا تنكرها المدرسة السلفية بإطلاق وإنما يقولون بعقوبة الردة لمن كان مسلما فترك الإسلام ...

ومما قاله الكاتب:

فدافع السلفيين هو الحرص على الشريعة،

لكنهم اختزلوا الإسلام في صورة تاريخية، وبحثوا لكل جديد عن سلف، وكأن الفكرة التي لا سلف لها بنت سفاح،

أما العلمانيون فقد استأسروا لصورة ذهنية أخرى، وهي التقسيم الغربي المتعسف للحياة بين «ديني» و«دنيوي»،

وهو تقسيم لا يعرفه الإسلام ولا يعترف به،

 فالإسلام دين توحيد لله وتوحيد للحياة، اه

وقد وقع الكاتب في خطأين

الأول: في تصوير الإسلام عند السلفيين بأنه صورة تاريخية ...

وهذا غير صحيح فالسلفية التي حملها الكاتب ما لا يصح تقول بأن الشريعة مبناها على الحكم والمصالح ...فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل. كما ذكر ذلك ابن القيم.

فأين الاختزال للدين في صورة تاريخية!!!

الخطأ الثاني: ما ذكره عن العلمانية أنها قسمت الحياة إلى ما هو ديني ودنيوي وزعمه أن هذا التقسيم لا يعرفه الإسلام ولا يعترف به.

هذا تصور خاطئ للحياة وللإسلام من قبل الكاتب فالحياة دين ودنيا والإسلام يعترف بذلك ففي الحديث:

( أنتم أعلم بأمور دنياكم) ولهذا تكلم الأصوليون في حكم المباح هل يدخل في الأحكام التكليفية أم لا.

وبين العلماء الصحابة فمن بعدهم أن الدنيا يمكن للإنسان أن يحولها إلى دين حينما تكون وسيلة للطاعة تدخل فيها نية تتعلق بالعبادة كما قال معاذ رضي الله عنه  ( إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)

فأمور الدنيا ليست من الدين ولكن الدين يمنعها من مخالفته ويضع لها ضوابط عامة.

ثم كيف يدعو الكاتب إلى الحرية في الصورة التي يريدها ويجعل دعوته هذه من الدين وهو هنا يجعل كل شيء في الحياة توحيد.

فأي الدينين يأخذ الإنسان: أن حرية الخروج من الإسلام من الدين أو أن الحياة كلها توحيد ولا يوجد شيء دنيوي.

 ثم كيف تكون الدعوة إلى الجمع بين هذه الحرية وهذا الدين كما دعا إليها الكاتب؟

 ثم ذكر الكاتب أن حل إشكالية قصور فهم الإسلاميين في أمور وذكر منها الدستور فمما قال:  ولا معنى لقوانين في دولة لا دستور لها اليوم،.

فأقول للكاتب الدستور مهم وكلامك هذا عنه صحيح ولكن الإشكالية في الواقع لا في الدساتير ولا في النقاط التي ذكرتها فكم من دستور جميل عطله الاستبداد.

ثم قال الكاتب :

ثالثا: الخروج من ثنائية القانون الشرعي والقانون الوضعي،

فسبب هذه الثنائية الضدية هو تحول الشريعة في أذهان بعض المسلمين إلى هوية ثقافية وشعار سياسي، بدل التفكير فيها تفكيرا تطبيقيا عمليا،

وقد أدى ذلك إلى النظر إلى القوانين الغربية المطبقة في بلاد المسلمين على أنها "قوانين كفرية"، ووضعها في تناقض عقدي مع القوانين الإسلامية، تأثرا بالنظرة السلفية التي أدمنت صياغة القضايا العملية صياغة اعتقادية،

فأقول للكاتب:

الثنائية المذكورة ستبقى لأنها واقع ولا إشكال في القانون الوضعي إذا لم يخالف الشرع ولا إشكال في الاسم وإلا كان الأصوليون ألغوا اسم الأحكام الوضعية من كتب أصول الفقه لئلا تسبب لهم مشكلة.

فالأمور لا تحل بهذه البساطة.

ثم الأحكام في الشريعة الإسلامية على أقسام وكلها من الشريعة

القسم الأول: ما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

والقسم الثاني: ما اشتركت فيه جميع الشرائع السماوية

وهو ما يطلق عليه شرع من قبلنا.

والقسم الثالث: ما لا يخالف القسم الأول والثاني وفيه مصلحة من أي جهة صدر من عقل أو عرف او غير ذلك.

ثم قال الكاتب:

رابعا: ضرورة الفصل الواضح بين الأحكام الأخلاقية والأحكام القانونية من الشريعة،

...........

فالشريعة -بالمعنى القرآني العام الذي نلح عليه- تشمل الجوانب الاعتقادية والتعبدية والأخلاقية (حقوق الله) التي لا سلطة فيها على ضمير الفرد .......

 ............

وقد رأينا في بعض التطبيقات الشوهاء للشريعة في العصر الحديث دولا ترغم الناس على:

 إغلاق متاجرهم في أوقات الصلاة،

 أو من الأكل في مكان عام أثناء رمضان،

أو غير ذلك من تطبيقات لا أصل لها في نصوص الشرع أو التجربة النبوية والراشدية،

وهي تعدٍّ من السلطة على حريات الناس،

 والأسوأ من ذلك أنها تخريب للضمير الخلُقي ينشر النفاق والمراءاة في الدين،

.....الخ

فأقول: ليت هذا الكاتب ترك التعالي في مقاله هذا وجعل رأيه اجتهادا يستحسنه هو فلا يصف اجتهادات غيره بالشوهاء.

أما كلامه عن السلطة على ضمير الفرد فلا قائل به ولو أن إنسانا أخفى في ضميره ردته فلم يطلع عليه أحد ما عاقبه أحد ولكن يندر أن يتدين شخص بدين فيخفيه وإنما يجاهر به ويدعو إليه وهذا إن كان مسلما فإنه تجري عليه أحكام المرتد في الإسلام؛ بل لو ترك الصلاة عوقب باتفاق الأولين والآخرين.

كما قال الله تعالى:(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)

أما إغلاق المحلات لأجل الصلاة فقد بينته كتب الحسبة قديما فقد ذكر أحمد بن عبد الله الأندلسي في رسائله الأندلسية أن على الناظر في الحسبة أن يقيم الناس من الحوانيت والدكاكين إلى المسجد.

ويكفي في الدلالة على مشروعية هذا الفعل همه صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة.

فالمسألة ليست حديثة .

أما قول الكاتب:

وليس الحاكم المسلم ملزما بتطبيق قانون من قوانين الشريعة يرفضه المجتمع، وليس من الحكمة السياسية أن يفعل ذلك عمليا،

فإن رضي المجتمع بأحكام الشريعة فذلك واجبه،

وإن لم يرضَ ببعضها فهو آثم والله حسيبه،

 لأن المجتمع لا مكره له،اه

ما قاله الكاتب هنا قول فضيع ومناقض للشرع والإجماع والعقل والفطرة لأنه لم يقيده بالاستطاعة.

فما دور الحاكم إذن يطعمهم ويسقيهم كالحيوانات.؟

 فقد ذكر العلماء بالإجماع أن المقصد الأول للإمامة إقامة الدين.

قالوا: أفلا ننابذهم يارسول الله قال:( لا.ما أقاموا فيكم الصلاة).وهي الدين.

 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.