arrow down

بين السياسة الشرعية والسياسة البدعية

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

اللهم إنا نشكو إليك جلد المنافقين والطغاة، وضعف وعجز العلماء والدعاة

الطاعة لا تكون إلا في المعروف

حقوق الرعية على الحاكم قسمان

من رأى عدم السمع والطاعة وإن كان التقصير في حقوق الآدميين

أما في معاصي الله فلا سمع ولا طاعة، ولا كرامة

الخلط بين النصيحة والخروج المسلح

نماذج لمن جهر بالنصيحة من سادات الصحابه ومن دونهم، لخير حكام المسلمين

الذين يعترضون على الجهر بالنصيحة للحكام أصناف

المبالغة في طاعة ولي الأمر هي التي جرأت الطغاة على انتهاك محارم الله

الآثار السية والنتائج الخطرة لعدم جهر العلماء بالنصيحة، وغلوهم في طاعة ولي الأمر

 

من الأمور التي عمت بها البلوى في هذا العصر الطعن والتشكيك في الثوابت والمسلمات، ليس من الكفار والمستشرقين، وإنما من طائفة من المنتسبين إلى الإسلام، بل ومنهم من ينسب إلى العلم الشرعي.

نتج من ذلك نقض لجل عرى الاسلام تصديقاً لما تنبأ به الرسول صلى الله عليه وسلم: “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة”1.

بعد سقوط الدولة العثمانية بتكالب قوى الشر، وتقسيمها إلى دويلات واستعمارها من قبل الدول الأوربية، نقض الحكم فاستبدل الذي هو أدنى-القوانين الوضعية- في جل دول العالم الإسلامي بالذي هو خير-حكم الله ورسوله-؛ ومن ثم سرى التشكيك والطعن فيما يتعلق بإطار الحكم المتمثل في السياسة الشرعية تبعاً لنقض هذه العروة الأساسية -الحكم-.

لقد استحكم هذا التشكيك والطعن في هذه الأيام في السياسة الشرعية حتى بلغ مداه حيث حلت السياسة البدعية القذرة محل السياسة الشرعية مما حدى بأحد المشايخ المنتسبين إلى العلم الشرعي2 بأن قال: (إن السياسة لا تخضع للحلال والحرام) في معرض حديثه عن بعض شروط اتفاقية (نيفاشا) الجائرة في رد على بيان أصدره نفر كريم من المشايخ الفضلاء مؤازرة للسودان في محنته التي أوقعته فيها هذه الاتفاقية الجائرة الظالمة.

ومن العجيب الغريب أن قائل ذلك وغيره كانوا يبررون ويقيسون لتفاقية نيفاشا وما ورد فيها من شروط بشروط صلح الحديبية، وبينهما من الفوارق كما بين السماء والأرض، فقد سمى الله صلح الحديبية فتحاً: “إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا”3، وكان توطئة لفتح مكة ولدخول الناس في دين الله أفواجاً، بينما تلك الاتفاقيات المشؤومة التي قيست عليه نحو اتفاقية كامب ديفيد، وأوسلو، ونيفاشا وغيرها ذاقت منها الأمة الكوارث والمحن، ولا تزال تذوق.

ولم تنل منها الأمة إلا الغزو لديار الإسلام، والسيطرة على الموارد، والتبعية المهينة للكفار وموالاتهم، والتقتيل والتشريد لملايين المسلمين.

أما بعد…

فهذه إشارات موجزة لأهم المسلمات والثوابت في باب السياسة الشرعية وما لحقها من طعن وتشكيك واستبدالها بسياسات بدعية منكرة.

فأقول وبالله التوفيق:

أولاً: من الأمور المجمع عليها عند أهل السنة والجماعة، والمسلمات التي لا يجادل فيها أحد من أهل العلم المقتدى بهم: أنه لا بد للمسلمين من حاكم يسمع له ويطاع في المعروف، يُحَكِّم فيهم شرع الله، يؤمن الناس في أنفسهم، وأهليهم، وأموالهم، وفي طرقهم، أياً كان هذا الإمام عدلاً كان أم جائراً، صالحاً كان أم طالحاً.

جاء في تفسير قوله تعالى: “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً”4:(هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة)5.

وعلى الأمة أن تجتهد أن يكون هذا الإمام خيرها وأفضلها، وأن تتوفر فيه الشروط التي نص عليها أهل العلم، وأن يختار ذلك أهل الحل والعقد.

قال الأفوه الأودي:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سـراة إذا جهالهـم سـادوا

والبيت لا يبتــني إلا له عمــــــــــد ولا عمـاد إذا لم تـرس أوتـاد

وإن تجمـع أوتـاد وأعمـــــــــــدة يوماً فقـدبلغـوا الـذي كـادوا

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه لابنه: (إمام عدل خير من مطر وبل6، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم).

وقال عثمان رضي الله عنه: (إن الله يزع7 بالسلطان ما لا يزع بالقرآن).

وقال عبد الله بن المبارك:

الله يدفع بالسلطــــــان معضلـة عن ديننا رحمة منه ورضواناً

لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل وكـان أضعفنا نهباً لأقوانـا

ثانياً:

من المسلمات كذلك جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل في الحكم والصلاة.

ثالثاً:

من المسلمات كذلك أن وظيفة الحاكم الأساسية حماية الدين ورعاية حقوق المسلمين، ولا يكون هذا إلا بتطبيق شرع الله عز وجل: “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وللهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ”8.

رابعاً:

ومن المسلمات أيضاً أن ولاة الأمر الذين هم أهل الحل والعقد، الذين أمر الله بطاعتهم في المعروف قائلاً: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ”9 هم العلماء والحكام الذين يأتمرون بأمر العلماء في أرجح قولي العلماء. وهم الذين أمر الله العامة بسؤالهم: “فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ”10.

قال جابر بن عبد الله ومجاهد: (“أولو الأمر” أهل القرآن والعلم وهو اختيار مالك رحمه الله ونحوه قول الضحاك قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين)11.

يدل على ذلك أن العلماء كانوا هم الحكام في عهد الخلافة الراشدة وصدراً من الدولتين الأموية والعباسية: معاوية، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، وأبو جعفر المنصور وهارون الرشيد وغيرهم إلى أن حدث الانفصام بينهما حيث أضحى يتولى الحكم غير العلماء ولكنهم كانوا يأتمرون بأمر العلماء.

استمر الحال هكذا إلى أن اسقطت الدولة العثمانية فانقلبت الآية وانعكس الأمر رأساً على عقب، حيث أضحى ولاة الأمر حقيقة هم الحكام ومستشاروهم ووزراؤهم من العلمانيين، وإن شئت قلت: المستشارون العلمانييون، والحكام، والعلماء الذين يأتمرون بأمرهم وينافقونهم، ويصدرون لهم الفتاوى ويبررون لهم ما يقترفون من مخالفات شرعية.

خامساً: الطاعة لا تكون إلا في المعروف

كذلك من المسلمات أن كل ما له عليك طاعة، من ولاة الأمر من العلماء والحكام المؤتمرين بأمرهم، والوالدين، والزوج ونحوهم لا يطاع إلا في المعروف.

خَرَّجَ الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب نزول قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ”، قال: (في عبد الله بن حذافة السهمي إذ بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية -وكانت فيه دعابة معروفة- فأمرهم أن يجمعوا حطباً، ويوقدوا ناراً، فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها، فقال لهم: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي؟!، وقال: “من أطاع أمري فقد أطاعني” فقالوا: ما آمنا بالله واتبعنا رسوله إلا لننجوا من النار!، فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “… إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم من شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه أهل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعض12، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت للناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر”.

فدنوت13 منه فقلت له: أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا والله يقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”14.

قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله)15.

قال النووي رحمه الله مبيناً لما قاله عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة: (المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني يقتل، فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته علياً رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعة علي، فرأى هذا أن تفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتال بغير حق، فلا يستحق أحد مالاً في مقاتليه

قوله: (أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله) هذا فيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد)16.

قلت: معاوية رضي الله عنه خرج مطالباً بدم عثمان وإقامة القصاص على قاتليه، ولم يكن منازعاً في أفضلية علي ولا في بيعته.

وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (حق على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه، لأن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمر بطاعته)17.

وقال ابن خُوَيْز مَنْدَاد المالكي رحمه الله: (وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة، ولا تجب فيما كان لله فيه معصية، ولذلك قلنا: إن ولاة زمانن18 لا تجوز طاعتهم، ولا معاونتهم ولا تعظيمهم، ويجب الغزو معهم متى غزوا، والحكم من قبلهم وتولية الإمامة والحسبة، وإقامة ذلك على وجه الشريعة. وإن صلوا بنا وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم، وإن كانوا مبتدعة لم تجز الصلاة معهم إلا أن يُخافوا فيصلى معهم تقية وتعاد الصلاة)19.

كذلك من المسلمات أن للرعية حقوقاً على الحاكم مقابل طاعته

سادساً: حقوق الرعية على الحاكم قسمان

أحدهما: يتعلق بحقوق الله عز وجل من تطبيق الشرع، وحماية حوزة الدين، وجناب التوحيد.

والآخر: يتعلق بحقوق الآدميين.

القسم الثاني هذا، الخطب فيه ايسر فكل الأحاديث التي وردت في الصبر على جور الحكام وظلمهم متعلقة بهذا القسم نحو20:

1. عن أسيد بن حضير -رضي الله عنه- أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ قال: “إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض”.

2. سأل سلمة بن يزيد الجعفي -رضي الله عنه- رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة -فجذبه الأشعث بن قيس، وقال21: “اسمعوا لهم وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم”.

3. وعن حذيفة رضي الله عنه: “… قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنس” قال: فقلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: “تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع”.

4. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من رأى من اميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية”.

5. وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة”22.

6. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان).

من رأى عدم السمع والطاعة وإن كان التقصير في حقوق الآدميين

على الرغم من أن حقوق الآدميين الأمر فيها سهل، والصبر فيها أولى إلا أن بعض الكبار الأخيار أبدوا اعتراضهم عليها.

روى ابن الجوزي23 رحمه الله بسنده إلى أبي حاتم عن العتبي قال: (بُعث إلى عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوب، ثم صعد المنبر وعليه حلة -والحلة ثوبان- فقال: أيها الناس: ألا تسمعون؟، فقال سلمان: لا نسمع، فقال عمر: لم يا أبا عبد الله؟ قال: إنك قسمت علينا ثوباً ثوباً وعليك حلة، فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله، ثم نادى: يا عبد الله. فلم يجبه أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر؟، فقال: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: ناشدتك الله، الثوب الذي أئتزرت به أهو ثوبك؟، قال: اللهم نعم، قال سلمان: فقل الآن نسمع).

أما في معاصي الله فلا سمع ولا طاعة، ولا كرامة

إذا لم يطع ولم يسمع سلمان ابن الإسلام رضي الله عنه لظن ظنه في حقوق الآدميين، فمن باب أولى وبالأحرى عدم السمع والطاعة إذا تعلق الأمر بحق من حقوق الله عز وجل، فلا خير في الأمة إن لم تناصح لحكامها وولاة أمرها، ولا خير في ولاة الأمر إن لم يسمعوا لتلك النصيحة ويعملوا بها، كما قال الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها)، من أي شخص جاءت، وبأي أسلوب أديت فينبغي للناصح أن لا يعنف وللمنصوح أن لا يستنكف كما قال الإمام سفيان بن عيينة.

والأصل في النصيحة أن تكون سراً لولاة الأمر ولعامة المسلمين، ولكن إن لم نجد المناصحة سراً، وشاعت المخالفات الشرعية المتفق عليها، وعمت بها البلوى فما الذي يمنع من الجهر بها، وتبرئة الذمة من المسؤولية؟.

الخلط بين النصيحة والخروج المسلح

من الشبه المنكرة الحادثة التي ظهرت بعد فتنة الخليج، الخلط بين إسداء النصيحة لجميع شرائح المجتمع التي أمر بها الشارع الحكيم، التي بها قوام الدنيا والدين حيث قال: “الدين النصيحة”، ثلاثاً، قلنا: لمن يا رسول الله؟، قال: “لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم”24، وبين الخروج المسلح الذي نهى عنه الشارع إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً، وخلع اليد عن الطاعة للأئمة الذين يحكمون شرع الله، وحتى في هذه الأحوال لا بد من مراعاة المصلحة والمفسدة، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

فلا علاقة بين هذين الأمرين البتة.

نماذج لمن جهر بالنصيحة من سادات الصحابه ومن دونهم، لخير حكام المسلمين

لا شك أن الأصل في النصيحة كما ذكرنا أن تكون سراً لولاة الأمر.

قال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد25: (عن شريح بن عبيد وغيره قال: جلد عياض بن غنم صاحب (دارا) حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام: ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة، أشدهم عذاباً في الدنيا للناس”، فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه”، وإنك أنت يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله؟.

قلت: في الصحيح طرف منه من حديث هشام فقط -رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعاً وإن كان تابعياً).

كما قلت: فإن الأصل في النصيحة للحاكم وغيره أن تكون سراً لكن هنالك أموراً لا بد من مراعاتها وهي:

1. هذا الحديث لأهل العلم المختصين بهذا الشأن فيه كلام كما ظهر من كلام الهيثمي السابق.

2. الحُكَّام يختلفون منهم العالمون بالشرع، ومنهم الجاهلون، خاصة في زماننا هذا فلا بد من تنبيههم وتعريفهم بما يجهلون.

3. إذا نُصح الحاكم سراً مراراً وتكراراً فلم يستجب، فما الذي يمنع من الجهر بالنصيحة لتبرأ ذمة العلماء أمام الله وأمام خلقه؟.

4. لا يجوز الجهر بالنصيحة إلا في المخالفات الشرعية المتفق عليها كالممارسات الشركية والربا دعك عن التشريع مع الله عز وجل ونبذ الشرع وراء الظهور.

5. لا يحل الجهر بالنصيحة للحاكم في المسائل الشخصية والسلوكيات.

6. لقد جهر بالنصيحة للحكام نفر من سادات الصحابة ومن فقهاء الأمة في أمور دون ما نحن فيه بمراحل، مع يقينهم التام أن الأصل في النصيحة أن تكون سراً، مما يدل على أن الجهر بالنصيحة مشروع في بعض المواطن وأنه لا ارتباط بين إسداء النصيحة وإن جهر بها وبين الخروج.

7. إذا كان تغيير المنكر باليد على الحكام لا يعد خروجاً فمن باب أولى الانكار بالكلام إذا روعيت الحكمة والرفق؟!.

8. الضرر المترتب على ترك الجهر بالنصيحة على الدين والحاكم والرعية أكبر من الضرر المتوهم من الجهر بها الذي يقتصر عل الناصح.

وإليك هذه النماذج ممن جهر بالنصيحة

1. علي رضي الله عنه ناظر عثمان رضي الله عنه في جواز المتعة في أشهر الحج، فلم يقتنع عثمان، فما كان من علي إلا أن جهر قائلاً: لبيك عمرة، انتصاراً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولقوله: “دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة”، وشبك بين أصابعه، وإبطالاً لعادة جاهلية.

2. أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ينصح لمروان رحمه الله: خرج البخاري في صحيحه26 عن أبي سعيد الخدري قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوهم فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف.

قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه، قبل أن يصلي، فجبذت ثوبه، فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله، فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: الذي أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها).

3. عائذ بن عمرو رضي الله عنه ينصح عبيد الله بن زياد: عن الحسن البصري رحمه الله أن عائذ بن عمرو رضي الله عنه دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: (أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن شر الرعاء الحطمة27″، فإياك أن تكون منهم. فقال له: إجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فقال: هل كانت لهم نخالة؟ إنما النخالة بعدهم وفي غيرهم)28.

4. عبد الله بن مغفل رضي الله عنه جهر بالنصيحة لعبيد الله بن زياد

قال الإمام الذهبي رحمه الله: روى السري بن يحيى عن الحسن قال: (قدم علينا عبيد الله أمرة معاوية غلاماً سفك الدماء سفكاً شديداً فدخل عليه عبد الله بن مغفل29 فقال: انته عما أراك تصنع، فإن شر الرعاء الحطمة، فقال: ما أنت وذاك؟ إنما أنت من حثالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قال: وهل كان فيهم حثالة لا أم لك؟.

قال: فمرض ابن مغفل، فجاءه الأمير عبيد الله عائداً، فقال: أتعهد إلينا شيئاً؟، قال: لا تصل عليَّ، ولا تقف على قبري.

قال الحسن: وكان عبيد الله جباناً، ركب فرأى الناس في السكك، فقال: مال هؤلاء؟، قالوا: مات عبد الله بن مغفل)30.

5. أبو مسلم الخولاني رحمه الله يجهر بالنصيحة لمعاوية رضي الله عنه

قال الذهبي رحمه الله: روى أبو بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس قال: (دخل أبو مسلم على معاوية فقام بين السِّماطين31، فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقالوا: مه، قال -أي معاوية-دعوه فهو أعرف بما يقول، وعليك السلام يا أبا مسلم، ثم وعظه وحثه على العدل) 32.

6. ابن أبي ذئب يجهر بالنصيحة لأبي جعفر المنصور رحمهما الله

قال الرشيد لابن أبي ذئب: (ما تقول فيَّ؟، قال: أو تعفني يا أمير المؤمنين؟، فقال: والله لتخبرني، فقال: أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه، وجعلته في غير أهله.

فوضع يده في قفا ابن أبي ذئب، وجعل يقول له: أما والله لولا أنا لأخذت أبناء فارس، والروم، والديلم، والترك بهذا المكان منك.

فقال ابن أبي ذئب: قد ولي أبو بكر وعمر، فأخذا بالحق وقسما بالسوية، وأخذا بأقفاء فارس والروم، فخلاه أبو جعفر، فقال: والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك، فقال: والله يا أمير المؤمنين أنا أنصح إليك من ابنك المهدي) 33.

وروى الخطيب بسنده قال: (لما حج المهدي دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق أحد إلا قام، إلا ابن أبي ذئب، فقال له المسيِّب بن زهيرة: قم، هذا أمير المؤمنين، فقال: إنَّما يقوم الناس لرب العالمين، فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي.

ثم قال له: قد هلك الناس فلو أعنتهم من الفيء، فقال: ويلك لولا سددت من الثغور لكنت تؤتى في منزلك فتذبح.

فقال ابن أبي ذئب: قد سد الثغور، وأعطى الناس من هو خير منك عمر رضي الله عنه.

قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ذئب ثقة، فدخل على أبي جععفر المنصور، فلم يَهُلْهُ أن قال له الحق، وقال: الظلم ببابك فاشٍ وأبو جعفر أبو جعفر؟)34.

هذا هو سلوك علماء الإسلام وأئمة أهل السنة والجماعة الجهر بالنصيحة لولاة الأمر ولو كان المجال يتسع لذكرنا عشرات الأمثلة على ذلك.

الذين يعترضون على الجهر بالنصيحة للحكام أصناف

هم:

1. حذرون متوهمون: يخشون أن يؤدي الجهر بالنصيحة إلى مفسدة أكبر.

2. مراعون لمصالحهم الخاصة متوارون حول هذه الشبة.

3. ملبوس عليهم.

4. مقلدة أصحاب كل ناعق.

الذي يعنينا من هؤلاء الصنف الأول لأنهم مخلصون في اعتقادهم هذا، ولكن نرجو أن تكون التجارب قد دللت لهم أن حذرهم وسكوتهم هذا قد نتج عنه ما كانوا يحذرون، فقد مكن للعلمانيين وأعداء الملة والدين، وكانوا هم عن كل هذا مسؤولين.

أما الأصناف الباقية فإمَّا أنْ يكونوا أهل أهواء، أو مقلدة غوغاء فنسأل الله الهداية لنا ولهم.

المبالغة في طاعة ولي الأمر هي التي جرأت الطغاة على انتهاك محارم الله

لقد جعل الله لكل شيء قدراً، فالإسلام دين التوسط والاعتدال، فلا تفريط فيه ولا إفراط، ولا غلو ولا انفلات.

كثير من الجرائم العظام، والمخالفات الجسام التي ارتكبها الطغاة من الأمراء والولاة في الماضي، كان مستندهم فيها ومبررهم لها، طاعة ولي الأمر.

فعبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف عليهما من الله ما يستحقان وغيرهما من الأمراء الطغاة الجبابرة توصلوا إلى تحقيق مآربهم، وبالغوا في الانتقام من خصومهم بحجة ظاهرها رحمة، وباطنها من قبلها العذاب -طاعة ولي الأمر-، ولهذا كان الخلفاء والسلاطين لا يقرونهم على كثير من فعالهم هذه، بل يوبخونهم ويحاسبونهم على تلك الأعمال الشنيعة كما فعل يزيد بعبيد الله بن زياد بعد مقتل الحسين رضي الله عنه وكذلك عبد الملك بن مروان رحمه الله عندما علم بتطاول الحجاج على بعض الصحابة رضوان الله عليهم.

وقطعاً ما كان عبد الملك مقراً للحجاج في ضربه للكعبة بالمنجنيق، وكان الحجاج في كثير من الأحيان يدلس على عبد الملك من ذلك أنه أظهر لعبد الملك أن عبد الله بن الزبير أعاد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، وبناها على هيئتها الأولى لينال بذلك مأثرة!، ولم يذكر له عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على إعادة بنائها على قواعد إبراهيم، لولا حدثان القوم بالإسلام وقلة المؤونة كما صح عن عائشة رضي الله عنها.

ولهذا لما استأذنه في هدمها وإعادة بنائها أذن له، ولكن عندما علم بهذا الحديث بعد ذلك ندم ندماً شديداً.

لعن يزيد بن معاوية لعبيد الله في قتله الحسين رضي الله عنهما

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله وهو يترجم ليزيد بن معاوية: (… فأما قتله الحسين فإنه كما قال جده أبو سفيان يوم أُحد: لم يأمر بذلك ولم يسؤه. وقد قدمنا أنه قال: لو كنت أنا لم أفعل معه ما فعله ابن مرجانة -عبيد الله بن زياد-، وقال للرسل الذين جاءوا برأسه: قد كان يكفيكم من الطاعة دون هذا، ولم يعطهم شيئاً.

وأكرم آل بيت الحسين، ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه، وردهم إلى المدينة في محامل وأهبة عظيمة، وقد ناح أهله في منزله على الحسين حين كان أهل الحسين عندهم ثلاثة أيام.

وكان يقول: وما كان عليَّ لو احتملت الأذى، وأنزلته في داري، وحكمته فيما يريده، وإن كان في ذلك وكف ووهن على سلطاني حفظاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورعاية لحق قرابته، ثم يقول: لعن الله ابن مرجانة فإنه أخرجه واضطره، وقد كان سأله أن يخلي سبيله، أو يأتيني، أو يكون بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله فلم يفعل، بل أبى عليه وقتله، فبغضني بقتله إلى المسلمين، وزرع لي في قلوبهم العداوة، فأبغضني البر والفاجر بما استعظم الناس من قتلي حسيناً، مالي ولابن مرجانة قبحه الله وغضب عليه)35.

ندم عبد الملك بن مروان على هدم ما بناه ابن الزبير من الكعبة

قال الحافظ بن كثير: (فبناه36ابن الزبير على ذلك كما أخبرته بذلك خالته عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزاه الله خيراً، ثم غلبه الحجاج بن يوسف سنة 73هـ.. هدم الحائط الشمالي، وأخرج الحِجْر كما كان أولاً، وأدخل الحجارة التي هدمها في جوف الكعبة فرصها فيه، فارتفع الباب وسد الغربي37، وتلك آثاره إلى الآن، وذلك بأمر عبد الملك بن مروان في ذلك، ولم يكن بلغه الحديث38، فلما بلغه الحديث قال: وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك)39.

تطاول الحجاج على أنس وزجر عبد الملك له في ذلك

عندما نال الحجاج من أنس بن مالك رضي الله عنه: (بعث إلى عبد الملك يشكو إليه الحجاج، ويقول: والله لو أن اليهود والنصارى رأوا من خدم نبيهم لأكرموه، وأنا قد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين. فكتب عبد الملك إلى الحجاج كتاباً فيه جد وفيه: إذا جاءك كتابي هذا فقم إلى أبي حمزة، فترضاه، وقبل يده ورجله، وإلا حل بك مني ما تستحقه…

وقال ابن قتيبة: كتب عبد الملك إلى الحجاج لما قال لأنس ما قال: يا ابن المستقرمة عُجُب الزبيب، لقد هممت أن أركلك ركلة تهوي بها في نار جهنم، قاتلك الله أخيفش العينين، أفيتل الرجلين، أسود العاجزين)40.

الآثار السيئة والنتائج الخطرة لعدم جهر العلماء بالنصيحة، وغلوهم في طاعة ولي الأمر

الآثار السيئة والنتائج الخطرة الناتجة من توهم العلماء لخطورة الجهر بالنصح للحكام حيث لم تجد مناصحتهم في السر، وغلوهم في طاعة ولاة الأمر، ومجاوزة الحد فيها كثيرة، ولكن نشير إلى أخطرها وأعظمها ضرراً:

1. طغيان الحكام ومن والاهم من الوزراء والمستشارين العلمانيين، وعلماء السوء المنحازين لهم الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم.

2. زعزعة ثقة الأمة في علمائها وولاة أمرها، وانفضاضهم من حولهم، وعدم الاعتداد بفتاويهم ومواقفهم.

3. أضحى أهل الحل والعقد، وولاة الأمر في الأمة هم الحكام ومن يليهم من المستشارين العلمانيين -وإن شئت قدمت المستشارين على الحكام- ومن ائتمر بأمرهم من علماء السلاطين.

4. التضييق على العلماء وشباب الدعوة، وإهانتهم وإذلالهم، وتشويه سمعتهم بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأمة، كثير منهم الآن مسجون لسنين عدداً من غير تهمة ولا محاكمة، ومنهم من حرم من الخطابة والتدريس، ومنهم من حُبِسَ في بيته.

5. انتقاص العلماء والنيل منهم في وسائل الإعلام المختلفة، والسعي لإغتيال رؤوسهم وسادتهم اغتيالاً معنوياً، لم يسلم من ذلك حتى الأموات منهم.

6. الحرمان من الظهور في وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمشاهدة والمنع من أن يردوا على خصومهم من المنافقين والعلمانيين الذين خلا لهم الجو فباضوا وأفرخوا، أو يرد عنهم.

7. تفشي الظلم والمخالفات الشرعية.

8. حدث كل ما كان يحذر منه العلماء بسبب هذا الوهم -الغلو في طاعة ولي الأمر- ولعدم جهرهم وصدعهم بالحق، فلا على ما كان موجوداً حافظوا، ولا للحكام أرضوا، ولا للأمة أقنعوا، ولا على مناصبهم بقوا.

9. السعي الحثيث والعمل الجاد للتغيير الاجتماعي للأمة عن طريق قبول وتنفيذ خطط وبرامج العولمة.

10. بلغت موالاة حكام المسلمين للكفار مداها حيث أضحت وزيرتا الخارجية الأميركية والإسرائيلية هما الموجهتان والمخططان لحكام المسلمين.

وأخيراً أذكر بقول القائل:

قسا ليزدجروا ومن يك ذا حكمة يقسـو أحياناً على من يرحـم

فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم ردنا إليك جميعاً حكاماً، وعلماء، وعامة رداً جميلاً.

اللهم قو عزائمنا، وأيقظنا من سباتنا، وأذهب سخيمة قلوبنا يا من بيده الخلق والأمر، يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

 

والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، الحَكَم العدل القائل: “إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ”41، وصلى الله وسلم على إمام الهدى، وسيد الورى، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم اللقاء.