arrow down

من هم العلماء ؟

بقلم فضيلة د. صلاح بن صبحي كامل ( عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين )

يتساءل الكثير من الناس ، بل أصبح سؤالاً وأمراً دارجاً على ألسنة طلبة العلم ومريديه ، كيف نعرف العالمَ من غيره ؟ ، ومن هم العلماء ؟ ولا شك ولا ريب أن هذا السؤال يراود الكثير منا ، بل هو مستقر في نفوسنا وعقولنا وأذهاننا ، وعموم تصوراتنا . وبعد الاستقراء والتتبع وجدت أن العلماء هم ....

العارفون بالله تعالى ، ودينه ، والمتفقهون في شرعه وأحكامه ، والعاملون بما علموا على بصيرة ونور وهدى من ربهم سبحانه ، والموهوبون الحكمة والسداد في كل تصرفاتهم ، وأقوالهم ، وأفعالهم ، قال الله تعالى : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب)ِ البقرة 269 .

والعلماء هم فقهاء الإسلام ، ومن دارت عليهم الفتيا على أقوالهم بين الأنام ، وهم الذين خُصّوا باستنباط الأحكام ، وضبطوا قواعد الحلال من الحرام .

والعلماء هم الذين جعل الله تعالى عماد الناس عليهم في الفقه والعلم والمعرفة والثقافة ، وفي سائر أمور دينهم ودنياهم .

والعلماء هم أئمة الدين ، ومصابيح الدجى ، رزقوا هذه المنزلة بسبب صبرهم واجتهادهم ، وبذل أقصى جهدهم وطاقتهم ووسعهم ، قال الله تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) السجدة 24.

والعلماء هم ورثة الأنبياء ، ورثوا عنهم علمهم ، وما أوحي إليهم من ربهم جلّ وعلا ، وحملوه في صدورهم ، وهو يسري في جسدهم أشد من سريان الطعام والشراب في دمهم ، فعظموه ، ورفعوه فوق رؤوسهم ، وبذلوا كلّ أوقاتهم في تحصيله ، والاستزادة منه ، بل أفنوا أعمارهم في طلبه أينما كان ، وفي أيّ بقعة وجد .

والعلماء هم الذين دعوا الناس إلى ربهم ، وعرفوهم بخالقهم ، وأخذوا بأيديهم من طريق الغواية والزيغ والضلال إلى طريق الهدى والرشاد ، ومن دركات النار - والعياذ بالله سبحانه - إلى درجات الجنان والرضوان نسأل الله الكريم من فضله .

والعلماء هم الفرقة التي نفرت من الأمة المحمدية للتفقه في دين ربها العليم الحكيم ، قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة 122 .

والعلماء هم هداة الناس إلى الحق ، فلا يخلو زمان منهم حتى يأتي أمر الله تعالى ، فهم رأس الطائفة المنصورة ، والفرقة الناجية . قال صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ، أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " متفق عليه .

والعلماء باقون ما بقي الدهر والزمان ، فإن كانت أعاينهم وأشخاصهم مفقودة ، فإن آثارهم في القلوب والنفوس موجودة .

والعلماء هم الراسخون في العلم ، الثابتة أقدامهم فيه ، والمتّبعوت للمحكمات ، والمؤمنون بكل ما جاء عن ربّ البريات . قال الله جلَّ وعلا : (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) آل عمران 7 .

والعلماء هم الثابتون في زمان الفتن ، والشبه والمشتبهات ، والخلافات والنزاعات ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " إن الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ، ولا قدحت فيه شكّاً ؛ لأنه قد رسخ في العلم فلا تستفزّه الشبهات ، بل إذا وردت عليه ردّها حرسُ العلم وجيشه مغلولةً مغلوبةً " مفتاح دار السعادة .

والعلماء هم الذين ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .

والعلماء هم المعروفون بخشيتهم ، وخوفهم ، من ربهم جلّ وعلا ، وأنساكهم وعبادتهم لربهم ، والمتمسكون بحبله وصراطه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ، قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر 28 .

رزقنا الله وإياكم العلم النافع ، والعمل الصالح ، وجعل ما نعلم حجة لنا لا علينا .

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين