arrow down

                                      اتفاقية السيداو ..المخالفات الشرعية ..و المخرج منها


اتفاقية السيداو
هي اتفاقية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتسمى سيداو (CEDAW)  وهي معاهدة دولية تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وتم عرضها للتوقيع والتصديق ، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية للنساء. ودخلت حيز التنفيذ ...بل هناك لجنة مهمتها اللقاء السنوي مع مندوبي الحكومات لمعرفة الإجراءات التي تمت والتوصيات التي يجب السعي فيها للقضاء على العنف ضد المرأة ، وما نشاهده في الدول العربية من تغريب ما هو إلا نتائج خطيرة من جراء التوقيع على هذه الإتفاقية.

وللعلم فإن  الولايات المتحدة الأمريكية الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تصادق على اتفاقية السيداو إضافة لثماني دول أخرى لم تنضم إليها بالأساس منها :

 إيران،  الفاتيكان ، السودان، الصومال  ...

ومن أبرز المخالفات الشرعية فيها :

أولاً :  المادة الثانية من الإتفاقية : تنص على أنه يجب على الدول الموقعة  إبطال كافة الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة من قوانينها، حتى تلك التي تقوم على أساس ديني وهذه مخالفة واضحة للشريعة الإسلامية، وبمقتضى هذه القوانين تصبح جميع الأحكام الشرعية، المتعلقة بالنساء باطلة ولا يصح الرجوع إليها أو التعويل عليها فالاتفاقية تنسخ الشريعة  يقول الله تعالى : ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً )) [ النساء65 ]

ثانياً : المادة (16) تعتبر من أخطر مواد الاتفاقية على الإطلاق لأنها تمثل حزمة من المخالفات الشرعية ؛ فمن تلك المخالفات  :

1 ـ  إلغاء الولاية، فكما أن الرجل لا ولي له، إذن - بموجب ذلك البند- يتم إلغاء أي نوع من الولاية أو الوصاية على المرأة، وذلك من باب التساوي المطلق بينها وبين الرجل ، فللبنت الزواج بمن شاءت ـ ولو كان كافرا ـ بدون إذن الولي  والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (   أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) رواه الترمذي ، وصححه الألباني .

2 ـ أن يحمل الأبناء اسم الأم كما يحملون اسم الأب ، والله تعالى يقول : (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ )

3 ـ منع تعدد الزوجات، من باب التساوي بين الرجل والمرأة التي لا يسمح لها بالتعدد، والله تعالى يقول : (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ )  وقد علقت لجنة السيداو بالأمم المتحدة على تقارير بعض الدول الإسلامية بشأن التعدد بما يلي: «كشفت تقارير الدول الأطراف عن وجود ممارسة تعدد الزوجات في عدد من الدول، وإن تعدد الزوجات يتعارض مع حقوق المرأة في المساواة بالرجل... ويمكن أن تكون له نتائج انفعالية ومادية خطيرة على المرأة وعلى من تعول، ولذا فلا بد من منعه».

4 ـ إلغاء العدة للمرأة (بعد الطلاق أو وفاة الزوج) لتتساوى بالرجل الذي لا يعتد بعد الطلاق أو وفاة الزوجة ، يقول الله (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) أي قاربن انقضاء عدتهن

5 ـ إلغاء قوامة الرجل في الأسرة بالكامل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)[النساء: 34].

6 ـ رفع سن الزواج للفتيات (البداية بـ 18 سنة، ويستهدف زيادتها إلى 21 سنة) مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري].

7 ـ  إعطاء المرأة حق التصرف في جسدها: بالتحكم في الإنجاب عبر الحق في تحديد النسل والإجهاض والله تعالى يقول : ((وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ))

8 ـ تقييد حق الزوج في معاشرة زوجته: إذا لم يكن بتمام رضا الزوجة، حيث تعده الإتفاقيات «اغتصابًا زوجيًّا»، وتنادي بتوقيع عقوبة ينص عليها القانون تتراوح بين السجن والغرامة ، والله تعالى يقول : ((نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )) وجاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ))

هذه بعض المخالفات الشرعية الموجودة في هذه الاتفاقية ..

ما الحل وما المخرج من هذه الإتفاقية ؟

المخرج منها هو الانسحاب منها كما في المادة رقم ( 26) والتي جاء فيها : ( لأية دولة طرف، في أي وقت، أن تطلب إعادة النظر في هذه الاتفاقية، وذلك عن طريق إشعار خطى يوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة )

ولذا أناشد أهل الحل والعقد في الدول الإسلامية مطالبة دولها بسرعة الانسحاب منها والإصرار على المطالبة بذلك فكيف توقع دول إسلامية على هذه الاتفاقية وأمريكا ترفض التوقيع عليها ..نسأل الله السلامة والعافية وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتبه

د. محمد بن عبدالله الهبدان

عضو رابطة علماء المسلمين

الثلاثاء 27 / جمادى الآخر / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa