arrow down

إظهار العجب في بيان بدع شهر رجب 1-3

بقلم فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

المقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

وبعد أن انتهيت من الكتابة في مسألة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وعرضه على الشيخين الفاضلين: أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، وأبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظهما الله تعالى؛ طلبا مني أن أكمل البحث بالكتابة عن الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب، وليلة الثاني عشر من ربيع الأول. فالبرغم من أن وقتي لا يسمح لكثرة الأعمال التي تدعوني لإكمالها، وقد اعتذرت إليهما بذلك، ولكنهما كررا الحث على ذلك؛ فلبيت طلبهما، سائلاً المولى جل وعلا أن يوفقني إلى ذلك، وأن يسدد خطاي، ويبارك لي في أوقاتي، ويجعل كل أعمالي خالصة لوجهه، إنه سميع مجيب.

ولمّا جمعت كتب أهل العلم، وبدأت انظر في كلامهم، وفيما ورد في هذه المسألة أعني فيما ورد في رجب رأيت أن أجعل هذه الرسالة مكونة من تسعة فصول وخاتمة، وستأتي إن شاء الله تعالى.

وسمَّيتُ هذه الرسالة: (إظهار العجب في بيان بدع شهر رجب).

الفصل الأول: ذكر ما جاء في فضل رجب

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي؛ فمن صام رجب إيماناً واحتساباً، استوجب رضوان الله الأكبر...» إلخ.

قال ابن الجوزي في الموضوعات (ج2 ص 206): هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وذكره السيوطي في كتابه: (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج 2 ص 114).

وأورده الحافظ ابن حجر في كتابه: (تبيين العجب بما ورد في فضل رجب) وذكر أنه موضوع.

وحكم عليه ابن القيم في المنار (ص95) بالوضع.

وانظر تنزيه الشريعة (2/ 92). وذكره صاحب كشف الخفا (2/ 580)، وأقره الصغاني على وضعه.

2- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له صيام شهر، ومن صام سبعة أيام من رجب أغلق الله له سبعة أبواب من النار، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتح الله له ثمانية أبواب من الجنة، ومن صام نصف رجب كتب الله له رضوانه، ومن كتب له رضوانه لم يعذبه، ومن صام رجب كله حاسبه الله حساباً يسيراً».

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وذكر أن في سنده أبان وهو متروك وعمرو بن الأزهر وهو وضّاع.

قلت: وذكره السيوطي في اللآلئ (ج2 ص115) وذكر نفس العلة.

3- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن شهر رجب شهر عظيم، من صام منه يوماً كتب الله له صوم ألف سنة...» إلخ.

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.

وانظر اللآلئ للسيوطي (ج2 ص 115).

قال الحافظ: وهو حديث موضوع لا شك فيه، والمتهم فيه الختلي.

قلت: اسمه إسحاق بن إبراهيم. انظر ترجمته في الميزان.

4- عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صام يوماً من رجب عَدَلَ صيام شهر...» إلخ.

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.

قال ابن معين: الفرات بن السائب ليس بشيء.

وقال البخاري والدارقطني: متروك.

وذكره السيوطي في اللآلئ (ج 2 ص 115).

وانظر تبيين العجب ص 40.

5- عن علي بن الحسين قال: سمعت أبي يقول: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أحيا ليلة من رجب، وصام يوماً؛ أطعمه الله من ثمار الجنة، وكساه من حلل الجنة...» إلخ.

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمتهم به حصين.

قال الدارقطني: يضع الحديث، قال المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ: كان عبد الله الأنصاري لا يصوم رجب وينهى عن ذلك، ويقول: ما صح في فضل رجب وفي صيامه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيء.

قلت: وذكره السيوطي في اللآلئ (ج 2 ص117).

6- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صلى المغرب أول ليلة من رجب، ثم صلى بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب و{قل هو الله أحد} مرة، ويسلّم فيهنّ عشر تسليمات؛ أتدرون ما ثوابه؟ فإن الروح الأمين جبريل علّمني ذلك. قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: حفظه الله في نفسه وماله، وأهله وولده، وأجير من عذاب القبر، وجاز على الصراط كالبرق، بغير حساب ولا عذاب».

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، وأكثر رواته مجاهيل.

وذكره السيوطي في اللآلئ (ج2 ص 55)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (ج2 ص 89).

7- عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من صام يوماً من رجب، وصلى فيه أربع ركعات، يقرأ في أول ركعة مائة مرة آية الكرسي، وفي الركعة الثانية مائة مرة {قل هو الله أحد}؛ لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة، أو يرى له».

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وانظر اللآلئ للسيوطي (ج2 ص 55)، وتنزيه الشريعة (ج2 ص 89).

8- عن أنس رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي... وفيه: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و{وإنّا أنزلناه في ليلة القدر} ثلاث مرات، و{قل هو الله أحد} اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله...» إلخ.

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وقال العراقي في تخريج الإحياء: موضوع.

وذكره السيوطي في اللآلئ (ج2 ص 55)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (ج2 ص 90-91).

قلت: هذه تُسمى عندهم صلاة الرغائب.

9- عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من صلى ليلة النصف من رجب أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة (الحمد) مرة، و{قل هو الله أحد} عشرين مرة، و {قل أعوذ برب الفلق} ثلاث مرات، و{قل أعوذ برب الناس} ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته، صلى عليّ عشر مرات، ثم يسبّح الله ويحمده، ويكبّره ويهلله، ثلاثين مرة؛ بعث الله إليه ألف مَلَك يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار في الفردوس...» إلخ.

قال ابن الجوزي: هذا موضوع.

قلت: وذكره السيوطي في اللآلئ (ج2 ص 57)، وابن عراق (2/ 92).

10- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صلى ليلة سبع وعشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب وسورةٍ، فإذا فرغ من صلاته، قرأ فاتحة الكتاب سبع مرات وهو جالس، ثم يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أربع مرات، ثم أصبح صائماً؛ حط الله عنه ذنوبه ستين سنة، وهي الليلة التي بعث فيها محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم».

قلت: أورده ابن حجر في كتابه (تبيين العجب) وعزاه لابن الجوزي في موضوعاته، ولكني لم أجده في النسخة التي بين يدي.

وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة، ونسبه إلى ابن حجر، وذكر أنه أيضاً لم يجده في موضوعات ابن الجوزي، قال: فكأنه في بعض النسخ.

ثم قال: لم يذكره السيوطي، ولا الذهبي في تلخيصه، ولا السيوطي في اللآلئ.

11- عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنات مائة سنة، وذلك لثلاث بقين من رجب، فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة ويسلّم في آخرهن، ثم يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، مائة مرة، ويستغفر مائة مرة، ويصلي على النبي مائة مرة، ويدعو لنفسه بما شاء من أمر دنياه وآخرته، ويصبح صائماً - فإن الله يستجيب دعاه كله، إلا أن يدعو في معصية».

قال الحافظ ابن حجر: رواه البيهقي، وفيه متهمان: محمد بن الفضل بن عطية، وأبان بن أبي عياش. أ.هـ.

قلت: وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة.

12- عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من صام من كل شهر حرام الخميس والجمعة والسبت؛ كتبت له عبادة سبعمائة سنة».

قال الحافظ ابن حجر: رويناه في فوائد تمام الرازي، وفي سنده ضعفاء ومجاهيل.

13- عن أنس رضي الله عنه قال: «إن في الجنة نهراً يقال له رجب، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل: من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر».

أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (ج2 ص 555) وقال: وهذا لا يصح، وفيه مجاهيل لا ندري من هم.

وقال الذهبي في الميزان في ترجمة منصور بن يزيد: منصور بن يزيد حدّث عن محمد بن المغيرة في فضل رجب لا يعرف، والخبر باطل.

قال ابن حجر: وقوله: منصور بن يزيد، بزيادة ياء مثناة من تحت في أوله، وَهْم، وإنما هو زيد كما تضافرت بذلك الروايات... إلخ.

14- عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «إن في الجنة نهراً يقال له رجب، ماؤه الرحيق، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أعدّه الله لصوّام رجب».

قال الحافظ ابن حجر: ورجال الإسناد يعني إسناد هذا الحديث ثقات إلا السقطي فإنه من وضعه، وإلا عاصم بن أبي نضرة فما عرفته.

15- عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا دخل رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان».

رواه البزار كما في كشف الأستار (1/ 666 , 961) وفي سنده زائدة بن أبي الرقاد.

وذكره الهيثمي في المجمع (ج2 ص 165) و (ج 3 ص 140) وعزاه للبزار والطبراني في الأوسط، وقال: وزائدة بن أبي الرقاد قال فيه البخاري: منكر الحديث، وجهله جماعة. وفي الموضع الآخر قال: فيه كلام وقد وثق.

قلت: وقال الحافظ في التقريب: منكر الحديث.

قال الحافظ: قرأت بخط أبي طاهر السلفي: أنبأنا الشيخ أبو البركات السقطي، أخبرنا محمد بن علي بن المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي بن الجراح، أنبأنا البغوي، أنبأنا القواريري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.

قلت: "القائل هو ابن حجر": وهذا من صنعة السقطي، وفيه دليل على جهله، فإن القواريري لم يلحق حماد بن سلمة، وإنما رواه عن زائدة بن أبي الرقاد كما تقدم.

16- عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان».

قال الحافظ: هو حديث منكر من أجل يوسف بن عطية، فإنه ضعيف جداً.

17- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خيرة الله من الشهور شهر رجب، وهو شهر الله، من عظّم شهر رجب فقد عظّم أمر الله...» إلخ.

قال الحافظ ابن حجر: قال البيهقي: هذا حديث منكر بمرة.

قال الحافظ: قلت: بل هو موضوع ظاهر الوضع، بل هو من وضع نوح الجامع... إلخ.

17- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الأذكار...» إلخ.

قال الحافظ ابن حجر: رجال هذا الإسناد ثقات إلا السقطي، فهو الآفة، وكان مشهوراً بوضع الحديث وتركيب الأسانيد، ولم يحدّث واحد من رجال هذا الإسناد بهذا الحديث.

18- عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «رجب شهر الله ويدعى الأصم...» إلخ.

قال الحافظ ابن رجب: رواه عيسى غنجار، عن أبان بن سفيان، عن غالب بن عبيد الله،عن عطاء، عن عائشة... وأبان وغالب معروفان بالوضع.

19- عن عبد الله بن الزبير مرفوعاً: «من فرّج عن مؤمن كربة في رجب؛ أعطاه الله تعالى في الفردوس قصراً مد بصره، أكرموا رجباً يكرمْكم الله بألف كرامة».

قال الحافظ: هو متن لا أصل له، بل اختلقه أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي لا بارك الله فيه، ووضع له إسناداً رجاله ثقات.

20- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: «رجب من أشهر الحُرم، وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يوماً، وجوّد صومه بتقوى الله، نطق الباب ونطق اليوم، فقالا: يا رب اغفر له. وإذا لم يُتم صومه بتقوى الله لم يستغفرا له».

قال الحافظ: في سنده إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو مذكور بالكذب.

انظر تنزيه الشريعة (ج 2 ص 164).

21- عن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل رجب بجمعة فقال: «أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر رجب شهر الله الأصم...» إلخ.

قال الحافظ ابن حجر: وهذا حديث موضوع وإسناده مجهول.

انظر تنزيه الشريعة (ج2 ص 163 – 164) والفوائد المجموعة (ص 439).

22- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «في رجب يوم وليلة، من صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة؛ كان كمن صام من الدهر مائة سنة، وقام مائة سنة، وهو لثلاث بقين من رجب، وفيه بعث الله محمداً».

قال الحافظ: هذا حديث منكر إلى الغاية.

قلت: آفته هيَّاج بن بسطام وابنه خالد.

انظر تنزيه الشريعة (ج2 ص 161)، والفوائد المجموعة ص 439.

23- حديث: «أكثروا من الاستغفار في شهر رجب، فإن لله في كل ساعة منه عتقاء من النار، وإن لله مدائن لا يدخلها إلا من صام رجب».

قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص439) قال في الذيل: في إسناده الأصبغ: ليس بشيء.

24- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بعثت نبياً في السابع والعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم؛ كان كفارة ستين شهراً».

قال الحافظ: رويناه في جزء من فوائد هناد النسفي بإسناد له منكر.

قلت: انظر أيضاً الحديث رقم (10) المتقدم عن ابن عباس.

25- عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال مثل متن حديث أنس المتقدم – إلا أنه قال –: «فمن صام ذلك اليوم،ودعا عند إفطاره؛ كانت كفارة عشر سنين».

قال الحافظ رحمه الله: رويناه في فوائد أبي الحسن بن صخر بسند باطل.

26- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «من صام يوم سبع وعشرين من رجب؛ كتب له صيام ستين شهراً، وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل بالرسالة».

قال ابن حجر رحمه الله: وهذا موقوف ضعيف الإسناد، وهو أمثل ما ورد في هذا المعنى.

قلت: لأن في سنده شهر بن حوشب.

27- عن مكحول أن رجلاً سأل أبا الدرداء عن صيام رجب، فقال: «سألت عن شهر كانت الجاهلية تعظّمه في جاهليتها، وما زاده الإسلام إلا فضلاً وتعظيماً، ومن صام منه يوماً تطوعاً يحتسب به ثواب الله، ويبتغي به وجه الله مخلصاً؛ أطفأ صومُه ذلك اليوم غضبَ الله...» إلخ في حديث طويل.

قال الحافظ ابن حجر، بعد أن ساق الحديث بطوله: قلت: وهذا حديث موضوع ظاهر الوضع، قبّح الله من وضعه، فوالله لقد وقف شعري من قراءته في حال كتابته، فقبّح الله من وضعه، ما أجرأه على الله وعلى رسوله! والمتهم به عندي: داود بن المحبر أو العلاء بن خالد، كلاهما قد كذب، ومكحول لم يدرك أبا الدرداء، ولا والله ما حدّث به مكحول قط.

وقد رواه عبد العزيز بن أحمد الكسائي بطوله، في كتاب فضائل شهر رجب من طريق الحارث بن أسامة، عن داود بن المحبر.

28- عن مجيبة الباهلية، عن أبيها أو عمها، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسلم، ثم انطلق، فأتاه بعد سنة وقد تغير حاله وهيئته، فقال: «يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: فما غيّرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال: ما أكلت طعاماً منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لم عذبت نفسك؟ ثم قال: صم شهر الصبر، ويوماً من كل شهر. قال: زدني، فإن بي قوة. قال: صم يومين. قال: زدني، فإن بي قوة. قال: صم ثلاثة أيام قال: زدني. قال: صم من الحُرُم واترك، صم من الحرم واترك. فقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها».

رواه أبو داود في سننه (2428)، وابن ماجه (1741) , والبيهقي في سننه الكبرى (ج4 ص291)، وعزاه المنذري في مختصر سنن أبي داود (ج3 ص306) إلى النسائي.

قلت: فلعله في الكبرى، و الله أعلم.

قال الحافظ ابن حجر: ففي هذا الخبر وإن كان في إسناده من لا يعرف مايدل على استحباب صيام بعض رجب؛ لأنه أحد الأشهر الحرم.

29- عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».

رواه النسائي برقم (2357)، وأحمد في مسنده (ج5 ص 201).

قال الحافظ ابن حجر في كتابه (تبيين العجب): فهذا فيه إشعار بأن في رجب مشابهة برمضان، وأن الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان؛ لذلك كان يصومه.

وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم.

30- عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم: «من صام من كل شهر حرامٍ الخميس والجمعة والسبت؛ كتبت له عبادة سبعمائة سنة».

قال الحافظ ابن حجر: رويناه في فوائد تمام الرازي، وفي سنده ضعفاء ومجاهيل.

قال أبو عبد الرحمن: فهذه الأحاديث التي وردت في فضل رجب، دائرة بين موضوع وضعيف جدا، والفضيلة لا تثبت إلا بنص شرعي ثابت عن الله أو عن رسوله عليه الصلاة والسلام. فإذا قال قائل: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ قلنا: هذا الكلام له شروط وضوابط عند من يقول به والصحيح أنه لا يعمل بها قال الحافظ ابن حجر: ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل، إذ الكل شرع. (تبين العجب ص 12).

قلت: وهذه الشروط منها أن يعمل بها الإنسان في خاصة نفسه، وألا يعتقد ثبوتها عن النبي عليه الصلاة والسلام وأن يكون مندرجا تحت أصل، وألا يكون ضعيفا جدا. وأحاديث فضل رجب ضعيفة جدا، بل موضوعة وباطلة، فليس لأحد أن يتمسك بها، اللهم إلا الحديث رقم (28)، (29) كما أشار إليه الحافظ ابن حجر، ففيهما جواز الصيام من شهر رجب؛ لأنه من الأشهر الحرم، وبدون تخصيص يوم على آخر.

 

وقد أفردنا فصلا كاملا في الأيام التي خصها الشرع بالصيام في رسالتنا المسماة بـ(تسليح الشجعان بحكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان) فلتراجع هناك.