arrow down

إظهار العجب في بيان بدع شهر رجب 3-3

بقلم فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

وينبغي لكل أحد أن يمتنع من هذه الصلاة، ويحذّر منها، وينفر عنها، ويقبح فعلها، ويشيع النهي عنها.

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه».

وعلى العلماء من التحذير منها والإعراض عنها أكثر مما على غيرهم؛ لأنهم يقتدى بهم، ولا يغترَّنَّ أحد بكونها شائعة يفعلها العوام وشبههم، فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا بما نهى عنه وحذر منه.

وأما إيقاد النار، وإتلاف الزيت الكثير فيه على الوجه المعتاد؛ فمن المنكرات والقبائح المحرمات.

وقد صح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: نهى عن إضاعة المال. ومعناه إخراجه في غير وجهه المأذون فيه، وهذا من ذلك: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63].

أعاذنا الله من المبتدعات، وحمانا من ارتكاب المخالفات، والله أعلم.

نقله كما شاهده أحمد بن يحيى بن بشارة، عفا الله تعالى عنهم بمنّه، يوم الاثنين، ثالث عشر ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. بخزانة دار الحديث الأشرفية من بعض الكتب الموقوفة بها، رحم الله راقمها وواقفها آمين.

انظر الملحق بالمساجلة العلمية بين العز بن عبد السلام وابن الصـلاح ص (45–47).

وللإمام النووي فتوى ثانية كما في فتاواه (ص26)، سئل عن صلاة الرغائب المعروفة في أول جمعة من رجب، هل هي سنة أم بدعة؟

فأجاب رحمه الله: هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعيّن تركها، والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها. وعلى وليِّ الأمر وفقه الله تعالى منع الناس من فعلها، إنه راعٍ، وكل راع مسؤول عن رعيته. وقد صنف العلماء كتباً في إنكارها وذمّها وتسفيه فاعليها، ولا يُغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان، ولا بكونها مذكورة في (قوت القلوب) و (إحياء علوم الدين) ونحوهما، فإنها بدعة باطلة، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «كل بدعة ضلالة». وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرجوع إلى كتابه، فقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

ولم يأمر باتباع الجاهلين، ولا بالاغترار بغلطات المخطئين، والله أعلم.

وقال في كتابه المجموع شرح المهذب (ج3 ص56):

الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي ثنتي عشرة ركعة، تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة نصف من شعبان مائة ركعة، وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنّف ورقات في استحبابهما، فإنه غالطٌ في ذلك. وقد صنف الشيخ الإمام، أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، كتاباً نفيساً في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد رحمه الله.

10- الحافظ ابن حجر:

ذكر في كتابه: (تبيين العجب بما ورد في فضل رجب) أن الأحاديث التي وردت في صلاة الرغائب موضوعة، وأنه لا يجوز العمل بها، ولو كان من باب فضائل الأعمال، وقد تقدم الإشارة إليه.

11- شيخ الإسلام ابن تيمية:

سُئل رحمه الله: في رجل جمع جماعة على نافلة، وأمَّهم من أول رجب إلى آخر رمضان، يصلي بهم بين العشاءين عشرين ركعة بعشر تسليمات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب و {قل هو الله أحد} ثلاث مرات، ويتخذ ذلك شعاراً، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمّ ابن عباس والأنصاري الذي قال له: السيول تحول بيني وبينك؛ فهل هذا موافق الشريعة أم لا؟ وهل يؤجر على ذلك أم لا والحالة هذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى:

الحمد لله رب العالمين. صلاة التطوع في الجماعة نوعان:

أحدهما: ما تُسَنّ له الجماعة الراتبة، كالكسوف، والاستسقاء، وقيام رمضان؛ فهذا يفعل في الجماعة دائماً، كما مضت السنة.

الثاني: ما لا تُسَنّ له الجماعة الراتبة، كقيام الليل، والسنن الراتبة، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، ونحو ذلك؛ فهذا إذا فعل جماعة أحياناً جاز.

وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة، بل بدعة مكروهة، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما تطوع في ذلك في جماعة قليلة أحياناً، فإنه كان يقوم الليل وحده، لكن لمّا بات ابن عباس عنده صلى معه، وليلة أخرى صلى معه حذيفة، وأخرى صلى معه ابن مسعود، وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري في مكان يتخذه مصلى صلى معه، وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم، وعامة تطوعاته إنما كان يصليها مفرداً؛ وهذا الذي ذكرناه في التطوعات المسنونة.

فأما إنشاء صلاة بعدد مقدر، وقراءة مقدرة في وقت معيّن تصلى جماعة راتبة كهذه الصلوات المسؤول عنها (كصلاة الرغائب) في أول جمعة من رجب والألفية في أول رجب ونصف شعبان، وليلة سبع وعشرين من شهر رجب وأمثال ذلك - فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام، كما نص على ذلك العلماء المعتبرون، ولا يُنشئ مثل هذا إلا جاهل مبتدع، وفتح مثل هذا الباب يوجب تغيير شرائع الإسلام، وأخذ نصيب من حال الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله. والله أعلم. [انظر مجموع الفتاوى (ج2 ص2)].

وله فتوى أخرى في (ج 1 ص 149):

سئل رحمه الله: هل صلاة الرغائب مستحبة أم لا؟

فأجاب: هذه الصلاة لم يصلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أحد من السلف ولا الأئمة، ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصّها، والحديث المروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك.

ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة. والله أعلم.

وفتوى ثالثة كما في مجموع الفتاوى (ج 23 ص134) حيث قال رحمه الله تعالى:

(صلاة الرغائب) بدعة باتفاق أئمة الدين، لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين كمالك والشافعي، وأحمد وأبي حنيفة، والثوري والأوزاعي، والليث وغيرهم، والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث، وكذلك الصلاة التي تذكر أول ليلة من رجب وفي ليلة المعراج، وألفية نصف شعبان، والصلاة يوم الأحد والاثنين، وغير هذا من أيام الأسبوع. وإن كان قد ذكرها طائفة من المصنفين في الرقائق؛ فلا نزاع بين أهل المعرفة بالحديث أن أحاديثه كلها موضوعة، ولم يستحبها أحد من أئمة الدين. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ولا يوم الجمعة بصيام».

والأحاديث التي تذكر في صيام يوم الجمعة وليلة العيدين كذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله أعلم.

وقال رحمه الله تعالى في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم (ص 292–293) وهو يتكلم على ما أحدث وابتدع من الأعياد الزمانية والمكانية، قال:

... أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال:

أحدها: يوم لا تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكر في وقت السلف، ولا جرى فيه ما يوجب تعظيمه، مثل أول خميس من رجب، وليلة تلك الجمعة التي تسمى الرغائب، فإن تعظيم هذا اليوم والليلة إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة. وروي فيه حديث موضوع باتفاق العلماء، مضمونه فضيلة صيام ذلك اليوم، وفعل هذه الصلاة المسماة عند الجاهلين بصلاة الرغائب، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين من العلماء من الأصحاب وغيرهم.

والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم، النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم، وعن هذه الصلاة المحدثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنعة الأطعمة وإظهار الزينة ونحو ذلك؛ حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من بقية الأيام، وحتى لا يكون له مزية أصلاً.

وكذلك يوم آخر في وسط رجب تُصلى فيه صلاة تسمى صلاة أم داود، فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلاً. انتهى.

12- الشيخ علي بن إبراهيم العطار:

قال رحمه الله: ومما أحدث فيه صلاة تسمى الرغائب، المروي فيها الأحاديث الموضوعة، التي تصلى بين المغرب والعشاء من أول ليلة الجمعة منه؛ حدثت سنة ثمانين وأربعمائة من الهجرة، وحُكم هذه الليلة حكم سائر ليالي الجمع منه، لا مزيد لها على غيرها من ليالي الجمع، واتخاذها موسماً، وزيادة الوقيد على المعتاد بدعة مخالفة للسنة، وما يترتب على ذلك من شغب في المساجد وغيرها حرام، والإيقاد فيها والأكل من الحلواء وغيرها لا ثواب فيه لأجل الليلة ولا مجرداً، بل حكمه حكم سائر ما ينفق في غيرها من الإقتار والتوسعة والمقصد له. والأحاديث المروية في فضلها وفي الصلاة فيها كلها موضوعة باتفاق أئمة النقل والعدالة، وقد جرت فيها مناظرات ومباحث في أزمنة طويلة بين أئمة الدين وعلماء الإسلام، وأبطلت والحمد لله والمنة.

وقد روي في حديث حسن من رواية أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أحيا سنة، أو أمات بدعة؛ كان له أجر مائة شهيد».

فليحذر الذين يخالفون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الفتنة والعذاب الأليم. ونسأل الله تعالى الإعانة على امتثال أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم واجتناب نهيه، وأن يعيذنا من الفتنة والعذاب الأليم. آمين.

وأُبطلت صلاتا رجب وشعبان في بلاد مصر، بسعي الحافظ ابن دحية، وأمْر سلطاننا الكامل، محمد بن أبي بكر بن أيوب.

وما يفعله الناس في هذه الأزمان، من إخراج زكاة أموالهم في رجب دون غيره من الأزمان؛ لا أصل له، بل حُكْم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه، سواء كان رجباً أو غيره.

نعم، يجوز تعجيل زكاة عام أو عامين بشرط وجود سبب الوجوب والاستحقاق عند الحول سواء رجب أو غيره. والله أعلم.

ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثرة الاعتمار في رجب، وهذا مما لا أعلم له أصلاً، بل ثبت في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «عُمرة في رمضان تعدل حجة».

ومما أحدث العوام صيام أول خميس منه، معتقدين أنه سنّة لأجل رجب لأول ليلة جمعة منه، ولعله أن يكون آخر يوم من جمادى الآخرة وذلك بدعة، بل صيام غُرر الشهر وهي أوائله، وسرره وهي أواخره سنة ثابتة من كل شهر، وكذلك صيام الخميس من كل جمعة في كل شهر سنة ثابتة أيضاً، فلا خصوصية لرجب في ذلك إلا صرف العوام عن السنة بالنية دون الفعل، والله أعلم. [انظر المساجلة العلمية (ص 54–56)].

13- الحافظ أبو الخطاب بن دحية:

نقل أبو شامة في كتابه الباعث ص41، أنه قال: أما صلاة الرغائب، فالمتهم بوضعها علي بن عبد الله بن جهضم، وضعها على رجال مجهولين لم يوجدوا في جميع الكتب...

إلى أن قال: وهو حديث أطول من طويل، جمع من الكذب والزور غير قليل.

قال أبو شامة: وما ذكره هذا الحافظ أبو الخطاب رحمه الله تعالى في أمر صلاتي رجب وشعبان، هو كان سبب تبطيلهما في بلاد مصر، بأمر سلطانها الكامل، محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى، فإنه كان مائلاً إلى إظهار السنن وإماتة البدع.

14- الشيخ علي محفوظ:

كما في كتابه الإبداع في مضار الابتداع (ص272):

قال: المواسم التي نسبوها للشرع وليست منه:

ومنها ليلة المعراج التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرّع لهم فيها. وقد تفنّن أهل هذا الزمان بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات، وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروباً كثيرة: كالاجتماع في المساجد، وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات مع الإسراف في ذلك، واجتماعهم للذكر والقراءة وتلاوة قصة المعراج. وكان ذلك حسناً لو كان ذكراً وقراءة وتعليم علم، لكنهم يلعبون في دين الله، فالذاكر على ما عرفت، والقارئ على ما سمعت، فيزيد فيه ما ليس منه، وينقص منه ما هو فيه. وما أحسن سير السلف، فإنهم كانوا شديدي المداومة على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرجون عن الثابت قيد شعرة، ويعتقدون الخروج عنه ضلالة لاسيما عصر الصحابة ومن بعدهم من أهل القرون الثلاثة، المشهود لهم بالخير رضي الله عنهم أجمعين.

15- محمد عبد السلام خضر القشيري:

قال في كتابه (السنن والمبتدعات) (ص143):

وقراءة قصة المعراج، والاحتفال لها في ليلة السابع والعشرين من رجب بدعة، وتخصيص بعض الناس لها بالذكر والعبادة بدعة، والأدعية التي تقال في رجب وشعبان ورمضان كلها مخترعة مبتدعة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه. والإسراء لم يقم دليل على ليلته ولا على شهره، ومسألة ذهابه عليه الصلاة والسلام ورجوعه ليلة الإسراء، ولم يبرد فراشه؛ لم يثبت، بل هي أكذوبة من أكاذيب الناس.

قلت: وقد قال في (ص140–142) بوضع الأحاديث التي جاءت في بعض الصلوات في هذا الشهر وصيامه، وذكر بدعية ذلك كله، فرحمه الله تعالى.

16- الإمام الشاطبي:

قال في كتابه (الاعتصام) (ج1 ص 39) بعد أن ذكر حد البدعة:

ومنها أي من البدع التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته. انتهى.

قلت: وهذه قاعدة وضعها رحمه الله تعالى لكل عبادة تقام في وقت معيّن من دون دليل. (فقيام أول ليلة من رجب، وليلة أول جمعة منه ونصفه، وليلة سبع وعشرين؛ من هذا الصنف الذي لم يقم دليل على جوازها، فهي مندرجة تحت هذه القاعدة التي وضعها الإمام الشاطبي رحمه الله في التعرف على البدع).

الخلاصة:

مما تقدّم عرفنا أن شهر رجب لم تثبت له فضيلة بحديث صحيح، ولم يثبت ليوم ولا لليلة منه فضيلة، وأن كل ما يحتج به إنما هو من قبيل الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وعرفنا أيضاً أن الصلوات التي تقام في أول يوم وأول جمعة، وليلة النصف، وليلة سبع وعشرين من رجب؛ كلها مبتدعة، والأحاديث الواردة فيها مكذوبة. وأنها ما حدثت إلا بعد الأربعمائة، ولم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يفعلها الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون، ولا الناس في القرون المشهود لها بالخيرية، ولا الأئمة الأربعة، ولم يرشد إليها أحد منهم.

وقد سردنا فتاوى أهل العلم المعتمدين في هذا الصدد، ولم نأت بقول جديد، بل خير الهدى هدى محمد عليه الصلاة والسلام والخير كل الخير في اتّباع من سلف، والشر كل الشر في ابتداع من خلف.

وعرفنا أيضاً بدعية ما يفعله العوام، وأشباه العوم ممن يدّعي العلم من شد الرحال في أول جمعة من رجب، من أماكن متفرقة من اليمن إلى مسجد الجند، زاعمين أنه حج المساكين، ومن فعل ذلك فكأنما حج، وينسبون حديثاً مكذوباً باطلاً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

وعرفنا كذلك أن ليلة الإسراء والمعراج لا يُدرى متى كانت، وأن من قال إنها ليلة سبع وعشرين فقد افترى وتخرص، وقال قولاً بدون دليل ولا برهان.

ومما ينبغي التنويه: أنه لا ينبغي إقامة المحاضرات في ليلة النصف من شعبان، وليلة سبع وعشرين من رجب، وليلة الثاني عشر من ربيع الأول؛ إلا من كانت له محاضرة دائمة وافقت إحدى هذه الليالي، فينبغي أن ينبه الحاضرين إلى أن المحاضرة لم تقم من أجل هذه الليلة، وإنما وافقتها، ويبيّن للناس بدعية الاحتفال بهذه الليلة، والله المستعان.

هذا، وأسأل الله عز وجل أن يجنبنا الزلل ومحدثات الأمور، وأن يبصّر المسلمين بدينهم الحق، وأن يردّهم إلى دينهم رداً جميلاً.

كما أسأله عز وجل أن يجعل عملي المتواضع هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعل نفع هذه الرسالة عميماً، وأن يهدي بها من كان عنده لبس في هذه المسألة.. آمين.

 

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.