arrow down
المسابقة الرمضانية في كتاب
السراج في بيان غريب القرآن إضغط هنا

حكم الثأر في الإسلام

أجاب فضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

ما حكم الثأر في الإسلام ؟ وما حكم من قتل بالثأر ظلماً ؟ وما الواجب نحو هذه الظاهرة ؟

الجواب:

الثأر صورة من صور الجاهلية، وهو: أن يطلب الإنسان بدم قريبه القتيل، لكن لا عن طريق الشرع وإنفاذ حكم الله - عز وجل -، ولكنه تحمله الحمية الجاهلية إلى أن يقتل من يدركه من أبناء عشيرة القاتل أو قبيلته، وتتعاون وتتعاهد فيما بينها على أن ينصر بعضهم بعضاً دون نظر إلى كون الذي ينصرونه على حق أو على باطل، وهذا هو الذي كان عليه العرب في الجاهلية قبل الإسلام، حتى قال قائلهم:

وما أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وإن ترشد غزية أرشد

وجاء الإسلام فأبطل هذه العادة الممقوتة، فجعل المؤمنين كلهم منزلة النفس الواحدة، وآخى بينهم، وأوجب عليهم التعاون على البر والتقوى، فقال - تعالى -: [إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ] الحجرات: 10، وقال: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ] المائدة: 2، وقال - عليه الصلاة والسلام -: عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره » [1].

وقد حرم الإسلام أن يؤخذ المرء بجريرة غيره، قال - تعالى -: [وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] فاطر: 18. والواجب على الدولة وعلى أبناء المجتمع التعاون على القضاء على هذه الظاهرة التي استبيحت بسببها الدماء والأموال.

-----------

 

[1] أخرجه البخاري 6/2550، برقم 6552.